العنف

single

* الدلالة اللغوية

العنف في معناه اللغوي ضد الرفق، وعنفوان الشيء: أوله، وهو في عنفوان شبابه: أي قوته، وعنَّفه تعنيفا: لامه وعتب عليه (1). مما يعني أن العنف ضد الرأفة متمثلاً في استخدام القوة القولية أو الفعلية ضد شخص آخر.
وقد جاءت بعض الأحاديث النبوية الشريفة لتجعل الرفق مقابل العنف؛ فقال (ص): إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه (2).
وقال (ص): من يحرم الرفق يُحرم الخير (3).
فالعنف في اللغة: هو كل قول أو فعل ضد الرأفة والرفق واللين.
فالعنف هو آفة البشرية منذ الأزل، وهي غريزة تلقائية، وما قتل قابيل لهابيل إلاّ خير دليل، وما أتت الأديان والفلسفات والتشريعات القانونية إلا لضبط هذا العنف لحماية الفرد والمجتمع وتوظيفه ايجابيا في مجالات الحياة المختلفة من عمل، علم، كتابة، قراءة، رياضة، علاقات اجتماعية بناءّة،.........الخ .
ويتخذ العنف في مجتمعنا ألوانا مختلفة  العنف الظاهري من رفع حدة الصوت لأتفه الأسباب، والشتائم، والخناقات،والمشاجرات الجسدية، والقتل، والانتحار، والعنف المبطن ( من المماطلة والتكاسل في العمل والوظيفة انتقاما من صاحب العمل، والتهور في قيادة المركبات، والإسراف في التدخين، واللجوء إلى المنشطات والكحول والمخدرات، وإطلاق الشائعات والتهم والنكات على أصحاب النفوذ كنوع من الانتقام، وإطلاق العيارات والألعاب النارية بشكل مفرط كنوع من الإسقاط النفسي  لما يعانيه الأفراد من التوتر عبر هذه السلوكيات) .
وبالعودة إلى الأسباب الكامنة وراء تصاعد هذه الظاهرة فان الإنسان في مجتمعنا والمجتمعات العربية  يعيش حالة من التوتر والقلق المتراكم المزمن نتيجة شعوره بالغبن والإحباط سواء من رب الأسرة، او المدير، او أي سلم وظيفي يؤدي به  الى جرح نرجسي لذاته يصعب عليه تحمله لفترة طويلة وبالتالي فان ردود فعله سريعة وطاغية  لأي مثير خارجي مهما كان تافها
ما هى علامات العنف؟
- فقدان السيطرة علي الأعصاب كثيرا وفي كل موقف.
- النزعة التخريبية.
- الشجار بالأيدي.
- الإفراط في استخدام العقاقير والكحوليات.
- الإقدام علي السلوك المتهور.
- النزعة التفكيرية المستمرة في اقتراف العنف.
- عبارات شفوية لتهديد الآخرين.
- الاستمتاع بإيذاء الحيوانات.
- حمل سلاح : سكين – أداة حادة ...  .
بماذا تشعر عندما يتمكن منك الغضب؟
- ستشعر بالآتي عندما يتمكن منك الغضب:
- علامات الغضب:
- شد العضلات.
- ازدياد ضربات القلب.
- تغير في التنفس.
- احمرار الوجه.
- الارتعاش.
- اضطرابات بالمعدة.
- تخبط في الحركات.
- ارتفاع نبرة الصوت.
ما هى دوافع العنف؟
- ما هو السبب الذي يدفعك أن تشعل نيران العنف؟
- الإجابة ليست بسيطة كما يتخيل البعض، لكن الكثير يرجعها إلى واحدة أو أكثر من الأسباب التالية:
1- التعبير عن النفس:
يستخدم البعض لغة العنف للتحرر من مشاعر الغضب والإحباط التى تدور بداخلهم، لأنهم لا يجدون إجابات على المشاكل التى يواجهونها وبالتالى يجدون هذا المخرج في إطلاق سراح غضبهم والذي يترجم في صورة العنف.
2- وسيلة للمناورة:
والمناورة هنا للسيطرة على الآخرين أو للوصول إلى شيء يريدونه.

3- وسيلة لأخذ الثأر والانتقام:
يكون الثأر والانتقام مبررًا لأشخاص آخرين، سواء للدفاع عن فرد يهتم به أو الانتقام من شخص قام بإيذائه.
4- سلوك مكتسب:
مثله في ذلك مثل باقي السلوك المكتسب، يتعلمه الشخص بمرور الوقت لكن من السهل تغييره.

* وبما أنه لا يوجد سبب واحد سهل يؤدي إلى العنف، فلا يوجد حل واحد سهل له أيضا. والأسهل والأفضل هو أن نتعرف على مصادره والعلامات المنذرة بظهوره سواء في نفسك أو فيمن حولك.

* مصادر العنف:
- الأصدقاء.
- الاحتياج إلى الاحترام والاهتمام.
- عدم تقدير النفس.
- مرحلة طفولة بدون اهتمام أو إساءة في التعامل.
- سهولة الحصول على الأسلحة.
هل الغضب شيء طبيعي؟
- معنى الغضب:
- الغضب حالة وجدانية طبيعية:
الغضب حالة وجدانية يمر بأي شخص عندما يتعرض للإحباط أو الفشل أو حتى الخيانة. لكن من غير المعقول أو الطبيعي أن تحوله إلى عنف يدمر حياتك، فمن حقك أن تغضب وأن تتمرد لأنه عاطفة قوية تختبر ردود أفعالك للمواقف، لكن الأهم أن تكون استجابتك على نحو ملائم.

- الطرق الصحية للتعامل مع الغضب:
1- تعلم كيف تتحدث عن أحاسيسك، إذا تخشى من ذلك أو من إيجاد الكلمات           الصحيحة التى تعبر عما يجول بداخلك، حاول أن تتحدث مع شخص ملائم          يفهمك جيدا.
2- عبّر عن نفسك بهدوء، عبّر بطريقة نقدية، عبر بغضب، بيأس بحزن لكن بدون       أن تفقد أعصابك. اسأل نفسك دائما إذا كان رد فعلك منطقيا ومقبولا.
3- استمع للآخرين بإنصات، مع الاستجابة لهم بدون إظهار غضب إذا تلقيت شيئا      سلبيا، اسأل نفسك دائما عما إذا كنت تفهم وجهة نظر الشخص المتحدث إليك        بطريقة صحيحة.
4- تفاوض بشأن حل المشكلة التى تواجهك بدلا من إلقاء اللوم على الطرف الآخر
إن العنف، بكل مستوياته وأشكاله، ليس وليد الصدفة أو الفضاء المجرد، وإنما هو نتاج عوامل وأسباب عديدة. من أهم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى نشوء ظاهرة العنف وبروزها في الفضاء الاجتماعي والسياسي العربي هي:
1- الأسباب الدينية- الثقافية
2- الأسباب السياسية

تستدعي ظاهرة العنف بتجلياتها المختلفة، الاهتمام الخاص من جهات عديدة (العائلة، المدرسة، المؤسسات التربوية، المؤسسات الحكومية  ….) لتأثيرها الكبير على الفرد والمجتمع. وتفيد المعلومات المتوافرة أن هذه الظاهرة باتت واحدة من الظواهر المقلقة في المدارس اليوم، ما يقتضي إيجاد الحلول لها.
حسب معطيات منظمة الصحة العالمية  who    بعد التجارب والأبحاث في 24 دولة منها إسرائيل،  تبين أن أكثر من 50 %  من طلاب الصفوف  السادسة حتى الثواني عشر، تعرضوا للعنف في حياتهم مرة واحدة، فهذا أمر مثير للقلق، وهو يحصل لأسباب كثيرة منها رد فعل على: احباط، غضب، شعور بالتورط وعجز.. سلوك عنيف نتيجة مشاكل حسية صعبة:عدم الشعور باحترام وتقدير الآخرين، عدم الشعور بالأمان، الشعور بالنقص، فالطلاب ممن يشعرون بالنقص من ناحية مقدرة تعليمية أو تعبيرية... يستخدمون العنف  من اجل التعبير عن ذواتهم  وإبراز أنفسهم.ومن أسباب  العنف داخل  المدرسة ازدحام الطلاب، فكما هو معروف ينقص مدارسنا الكثير من الغرف التعليمية،  ما قد يؤدي إلى التصادم غير المقصود، وهذا احد المشاكل الموجودة في المجتمع العربي في بلادنا.. ويجب معالجتها .
أن للبيئة  والأهل الدور الأكبر للحد من هذه الظاهرة، عبر تربيتهم للأبناء ومدى تفهمهم وإصغائهم لهم. "فالأبناء يكونون  منذ الصغر عرضة للتأثر، فإذا لم يلق الابن أذنا صاغية له، وملجأ لحمايته وتفهمه  لحل مشاكله، فان هذا قد يؤدي للعديد من المشاكل في المستقبل، منها مشكلة العنف.
هناك ضرورة  لتعليم الأبناء التفاهم والنقاش من اجل إيجاد حل لأي مشكلة يتعرضون إليها، وإرشادهم إلى طريق الصواب للابتعاد عن كل مظاهر العنف "بالطرق الحضارية نصل إلى مجتمع أفضل".
وهناك ضرورة  لمراقبة  الأبناء بطريقة صحيحة، عبر متابعة تصرفاتهم، علاقاتهم الاجتماعية، صداقاتهم، ساعات خروجهم ودخولهم من البيت .. واصفا إياها بأحد المفاتيح المهمة للتخلص من العنف، من خلال خلق جو تربوي فعال يتفهم الواحد فيه الآخر. 

 


(عيلبون)

قد يهمّكم أيضا..
featured

محمود امين العالم، اشراقة الفكر العربي

featured

"الله اكبر على كل من طغى وتجبر"

featured

ليلة القدر مثلا

featured

غدْر نقابة المعلمين بمتقاعديها العرب

featured

ثالثة الاثافي يا غزة هاشم

featured

سليم الاحمد عبد الهادي

featured

نحن مع جماهيرنا، قادرون!

featured

دموع التماسيح