اشتدت حملة اليمين العنصري أكثر فأكثر مع اقتراب يوم الانتخابات، غدا الثلاثاء. فها هو بنيامين نتنياهو يشحذ خناجر الحرب مكررا الحديث عن "الخطر الايراني" وان المشكلة ليست الاستيطان. وانضم اليه رديفه في التطرف والسوء افيغدور ليبرمان بالقول ان السياسة تجاه الشعب الفلسطيني لن تتغير وان الاستيطان سيستمر.
لا يعني هذا مواصلة سياسة الحرب والتوسع ضد ابناء شعبنا الفلسطيني وشعوب المنطقة فقط، بل سيكون لهذا كله ثمن باهظ ينعكس في مواصلة نهب المال العام من ميزانية الدولة الممولة من جيوب المواطنين. جيوبنا جميعا. فهذه الأموال التي ستُصرف وتحرَق على الحرب والاستيطان، تعني مواصلة ضرب قطاعات الخدمات الاساسية من تعليم وصحة واماكن عمل وسكن. وكل شاقل يؤخذ لصالح الحرب يضرب مدرسة ومصنعا ومستشفى. فليس هناك اموال في الهواء.
الى جانب هذا فالاحزاب الصهيونية الاخرى التي تزعم انها وسط او يسار صهيوني، معروفة لنا جميعا.. في كل حرب تقف مع سياسة الحرب. ومع كل مشروع استيطاني جديد تنعقد ألسنتها وبالكاد نسمع منها تصريحا خجولا فارغ المضمون. حتى ان حزب العمل، والد سياسة الاستيطان، يمتنع عن "الخوض في السياسة". وأصلا، فأحزاب الوسط هذه تستعد وتعد العدة علانية للدخول في ائتلاف مع نتنياهو وليبرمان! فأي بديل وأي هراء هذا الذي يزعمونه.
بالمقابل، على مدار جميع السنوات، فإن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة واجهت وانجزت على الجبهتين: جبهة التصدي لسياسة الحرب، وجبهة التصدي لحرب الحكومة على حقوق الناس في التعليم والصحة والعمل والسكن والارض. وهذا مثبت في النضال الميداني وفي سلسلة القوانين الايجابية التي نجحت الجبهة بتمريرها، وأمام تلك القوانين السلبية العنصرية والمعادية للحقوق الاجتماعية التي كانت الجبهة رأس الحربة في التصدي لها وافشال جزء هام منها.
ان هذه المعارك هي بالضبط معارك جماهيرنا. مصلحة جماهيرنا هي ان تسقط سياسة الحرب والاستيطان. مصلحة جماهيرنا هي ان تتصدى للعنصرية ومعها حلفاؤها التقدميون اليهود الجريئون. مصلحة جماهيرنا هي تعزيز حقوقها على ما تبقى لها من ارض واستعادة اراضٍ صودرت وتوسيع مسطحات بلداتنا. مصلحة جماهيرنا هي انتزاع المزيد من حقوق العمل والتعليم والصحة. وهذا هو بالضبط برنامج الجبهة – الحركة السياسية الاوضح والانشط والاكثر مسؤولية والتزاما ببرنامج حقوق ومصالح جماهيرنا.
وليس صدفة ان يحظى هذا الخط الجبهوي بالالتفاف الشعبي الدافيء والقوي، وان آخر الاستطلاعات تتوقع خمسة مقاعد للجبهة. وهو ما يعني ضرورة العمل الدؤوب والنشط حتى الساعة الاخيرة لكي نجعل هذا التوقّع حقيقة. فهذا ممكن، ونحن جميعا مع جماهيرنا، قادرون!