كان العرب اذا نزلوا بجبل جعلوا من حافته ركنا لقدرهم وجعلوا في كل زاوية حجرا للقدر وعندها تصمد القدر على ثلاث وكانت القدر من طين وحتى عندما اصبحت القدور من معادن كانت الاثافي ثلاثة، الاثفية هي الحجر او الدعامة التي توضع تحت القدر لينضج ما فيها.
فالاثافي الثلاث كافية تماما لكي يعتدل القدر فوق النار فلا ينقلب، ويقال رماه الله بثالثة الاثافي اي رماه بالشر كله، وثالثة الاثافي على كل امر هام وثالثة الاثافي هي الداهية العظيمة والامر والسر والمصيبة العظيمة.
في الشهر الذي مضى حلت بشعبنا العربي الفلسطيني كارثة عظيمة، بعد ان حشر ما يقارب مليوني فلسطيني في القطاع دون اي مجال لمنفذ ومتنفس، لاقى الناس في هذا القطاع او الحزام من الارض الفلسطينية تحت وطأة الجوع والحرمان والحصار الدائم لا خروج ولا دخول سدّت أمامهم كل المنافذ فكانوا كأنهم في يوم الحشر ناهيك عن الفقر والجوع، دون دواء ودون علاج.
هذا الشعب الصامد يئن تحت وطأة الحرمان والتجويع والقهر مما شكّل ضغطا لايحتمل ومن جراء هذا الضغط والمعاناة اليومية من كل اصناف العذاب، فاجترحوا كل اصناف العذابات مما ولّد الانفجار وكما هو معلوم فإن كثرة الضغط تولّد انفجارا.
كل الفقراء والمعذبين في العالم لم يذوقوا اصناف عذاباتهم وكأني بهم يئنون تحت وطأة الحرمان.
والقضية الخطرة هي ظلم العالم برمته تقريبا اذاقتهم صنوف العذاب وألقَوا باللائمة عليهم واذاقوهم ما لذ لهم وطاب من اصناف العذاب والقهر واللوم، ناهيك عن العداء المستشري الذي احيطوا به.
ولتوضيح الصورة اريد ايها الاصدقاء ان اربط بين ما قلته في المقدمة
من ان هذا الضغط مورس عليهم من ثلاث اثافٍ:
الاثفية الاولى هي الدولة العبرية والقوى الصهيونية العالمية التي حاربتهم
وضغطت في كل الاتجاهات حتى تحشرهم في هذا الأتون من الظلم والعقاب وكان من الواضح ان تمارس ضدهم كل الاساليب الشيطانية
في القهر والحرمان، حتى انهم لم يستطيعوا ان يشموا الهواء الطلق وكانت هذه الاثفية الاولى.
واما الاثفية الثانية والتي هي اشد ايلاما واكثر وجعا ما لاقاه سكان القطاع من معاملة الاشقاء العرب فلم يهب لنجدتهم اشقاؤهم، وظلم ذوي القربى اشد مضاضة، فكانوا يستغيثون ولا من مجيب، يا لَهول المصيبة، كم كنا نتوقع ان تهب الحكومات العربية لنجدتهم ولكن لاحياة لمن تنادي.
وكم ناديت ربي ولكن لا حياة لمن تنادي وهذه غصة في القلب وجرح دام لا يندمل مع الايام، واريد ان انوّه ان الشعوب العربية في واد والحكومات العربية في واد.
واما الاثفية الثالثة فهي الدول الاستعمارية الكبرى وعلى رأس هذه الحربة الولايات الامريكية وسياستها المقرفة تجاه كل ما هو من شأنه لتحرير الشعوب المستضعفة وعلى رأسها الشعب العربي الفلسطيني، وبأن اللوبي الصهيوني صاحب اكبر ضغط على السياسة الامريكية، واعجباه ان الناظر الى سياسة امريكا يتعجب هل يصنع القرار الامريكي هو الشعب الامريكي ام اللوبي الصهيوني المسيطر على القرار برمته.
قديما قال اجدادنا العرب رمى الله فلانا بثالثة الاثافي اي رماه بالشر كله
وهذا ما حصل مع أهلنا فلسطينيي القطاع.
(كفرياسيف)
