"تزحلق حبيبي وقعت انا"!

single
من المفروض ان يكون "ابو شادي" محمود الذيب من اسعد خلق الله، بكد ذراعه كمقاول عمار منذ سن مبكرة استطاع ان يوفر التعليم الجامعي لستة من ابنائه وثلاث من بناته وان يفتح لهم بيوتا عامرة بالزواج والاولاد. ولكن سعادته مع زوجته ام شادي لم تكتمل فقد طلع "دوده من عوده" فابنه قريد العش فريد طلع من صغره مغردا خارج سرب اخوته، عنيفا في طبعه ومسلكه، يكره الى درجة التعصب القراءة والكتابة، يسهر مع شلة من امثاله الى ما بعد منتصف الليل، وعندما كان والده يؤنبه ويعمل على ردعه كان يجد الحماية عند محامي الدفاع المتجند للدفاع عنه في السراء والضراء، تتصدى لزوجها فزغلولها "دلوعة امه". وكانت امه لا تبخل في اعطائه كل ما يطلب من النقود معمية البصيرة لحقيقة "ان كثيرا من الحب ما يقتل"  بالشحشطة انهى المدرسة الثانوية دون تقديم الامتحانات النهائية للبجروت، وتنفس المعلمون ووالده الصعداء بانهائه الثانوية قد ما كان عنوانا للعنف والمشاكل. بعد تخرجه بدأ يعمل نادلا في احد مقاهي مدينة حيفا، وفي مدينة الكرمل الاشم انزلق فريد تدريجيا الى عالم الرذيلة والانتحار الذاتي بتعاطي المخدرات "الخفيفة" من السم الهاري – الماريحوانا والحشيش. ووصلت اخبار رذائله الى  والده واخوته فجمع ابو شادي الجميع في بيته واخذوا يتداولون في كيفية انقاذ فريد من المستنقع. اتفق الجميع على التعاون برصد كل منهم مبلغا من المال لشراء سيارة اجرة "تاكسي" لفريد وتشجيعه على الزواج علّ ذلك يبعده عن الرذائل ويوفر له حياة استقرار نظيفة. وتحمس فريد لهذا الحل، خاصة منذ اكثر من عام "علّق خراميشه" واقام علاقة حب عذري مع "ندى" الخربوشي ابنة عائلة باعها طويل في عالم المخدرات والاجرام المنظم. عندما علم والده اصابته الصفنة والصدمة ولولا وجود ابنه الطبيب شادي بجانبه لقضت عليه النوبة القلبية. عندما افاق من غيبوبته تمتم ابو شادي "تزحلق حبيبي وقعت انا" ياما حذرت المرحومة امك من المصير الاسود لتربية الدلع وترك الحبل على الغارب لحياة الفلتان والفوضى. حاول د. شادي تهدئة اعصاب والده بقوله "احيانا يفرض الواقع حقيقة خذ عن الشاطئ وحرر" ما نأمله ان يوفق فريد بزواجه ويعود الى الطريق الصواب في مسلكه. وحرص اخوة واهل فريد على تنظيم عرس مفتخر، فالعائلة محترمة واجتماعية تشارك الناس في الافراح والاتراح ولها الكثير من المعارف. وخلال سنتين دخلت الفرحة دار عائلة اهل فريد، فقد استقر فريد في العمل على سيارة الاجرة والاهم من ذلك ان زوجته خلّفت صبيا آية في الجمال اطلقوا عليه اسم "جلمود" ولكن كما يقول المثل "اذا القحـ - بِتّوب فان فريد بشرايينه المجبولة بالدم الفاسد بتوب". فمثلما تخطط المافيا شبكة جرائمها خطط فريد واخوة زوجته ونسجوا خيوط الجريمة. فقد تقدم فريد وأحد اخوة زوجته "ضرغام" بطلب التطوع في الجيش الاسرائيلي في الجنوب اللبناني وما سهل لهما المهمة ضابط اسرائيلي له علاقة مصالح مع مافيا المخدرات. وكان الهدف من التجند تسهيل عملية تهريب المخدرات الى اسرائيل، وخلال اشهر قليلة من بدء خدمتهما انتعشت سوق المخدرات في منطقة الشمال والمركز، فشبكة التهريب والتوزيع كانت عصابة منظمة بانضباط، ولكن "مش كل مرة بتسلم الجرة" في احدى المرات وبجانب قرية "عرب العرامشة" في الشمال فاجأت فريد وجلمود مجموعة من الجنود، حاولا الهرب، وبعد فر وكر اصابت رصاصات قاتلة قتلت فريد وضرغام.
جف الدمع من عيون ابو شادي فمصيبته مزدوجة، فقدان ابنه تاجر المخدرات وعدم مشاركة اهالي القرية في جنازة من يخدم في جيش اعداء شعبنا. والطريق العوجا لا تقود الا الى دمار.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الدم العربي والربيع العربي

featured

هذا العهر الغربي تجاه ايران

featured

لاخماد انفاس نعيق هذا الترانسفيري العنصري

featured

الحيز الثالث وتجربة المرأة الفلسطينية في الحياة اليومية

featured

صلواتٌ وأمنيات من وحي المفاوضات

featured

عن قبول فلسطين في اليونسكو

featured

السنة الدراسية الجديدة...مشاكل معقدة وحلول مؤجلة

featured

«الإخوان» والنظام المصري: صراع على مسرح من دون جمهور!