التأتأة والتذبذب والتلكّؤ في المصالحة الفلسطينية خزي وعار

single

نابلس - خيمة الاعتصام من اجل انهاء الانقسام، وفيها صور لأسرى من جميع الفصائل تأكيدًا على الوحدة

 

تصر حكومة اسرائيل بوجهها الليبرماني اليسرائيلي الكاتسي البنياميني، بكل ممارساتها ومشاعرها واهدافها على القول للفلسطينيين سنجركم بقوة الى الحرب، فقد جرى هذا الاسبوع توجيه التهديدات شديدة اللهجة والحقد والقسوة متوعدة بالرد القاسي الشديد في حال استمرار اطلاق الصواريخ من قطاع غزة على اسرائيل، ويوميا تفضح حكومة اسرائيل نفسها وحتى النهاية بانها وحش وتعرف التكشير فقط عن الانياب لمواصلة النهش في الجسدين الفلسطيني والاسرائيلي، ودلالة على مدى خطورة سياسة حكومة نتنياهو ليبرمان كاتس براك، جاءت عريضة رجالات المخابرات والجيش للحل ولفتح صفحة جديدة من العلاقات والتطلع الى المستقبل بأمل التعايش السلمي والطمأنينة والاستقرار وحقن الدماء، وسأسمح لنفسي بالقول انه بمواصلة التشرذم الفلسطيني وتعميقه بالذات في ظل تصاعد الهجمة الاسرائيلية الحربية والاستيطانية والصهيونية، فان الصفة نفسها التي يتميز بها اليمينيون وعنوة في حكومة اسرائيل الحالية، وهي التكشير عن الانياب علانية، تلتصق بمانعي الوحدة ونبذ التشرذم في صفوف الفلسطينيين، وبذلك يرتكبون جريمة بحق انفسهم وقضيتهم وكرامتهم وشهدائهم، وبالذات في الحالة الفلسطينية الراهنة حيث الفلسطيني محروم من الحرية وكرامة العيش والتنقل ويعاني من سياط وحواجز وبنادق واستيطان واحقاد وجرائم الاحتلال، فان من اهم شروط احراج الاحتلال، هو المجتمع الوطيد والتنظيم المسؤول والحكيم والانضباط الواعي والتنسيق الجيد للرد على الاحتلال وممارساته وسلوكياته واهدافه وجدرانه، لان اي رد خاصة اطلاق الصواريخ وبشكل عشوائي على مدن وقرى ومناطق اسرائيلية، يوفر المبرر والحجة لاسرائيل لترد وبقسوة ولتزيد من قمعها وتعنتها وتنكرها للحقوق الفلسطينية وللسلام ومتطلباته، ولتذوّت القوى الفلسطينية كلها الحقيقة انها قادرة على احراج قادة الاحتلال وحشرهم في الزاوية واضعافهم دوليا، ففي حالة الهدوء وعدم اطلاق الصوارخ يقوم قادة الاحتلال من عسكريين وسياسيين بزيادة الاستيطان وفي هذا ادانة لهم وجريمة يجب ان تكون في ايدي الفلسطينيين ورقة رابحة وبمثابة دليل على ان المجرم الذي يمنع السلام وعمدا هو حكام اسرائيل الذين طالب احدهم الليكودي كاتس بتصفية حماس، فماذا تعني هذه المطالبة، اليس القصف والهدم والقتل؟ ولاحراجه وقادته فعلى الفلسطينيين وخاصة حماس عدم توفير الامكانية والحجة والمبرر لقادة اسرائيل لمهاجمة قطاع غزة، واهم رد على تهديداتهم بالتصفية هو انجاز المصالحة باسرع ما يمكن واعلان العهد والاخوة والتحالف بين الجميع للرد على الاحتلال بصوت واحد وموقف واحد وفي ذلك اكبر واشرف خدمة للقضية وللكرامة والشرط الضروري لنيل المزيد من الدعم للحق وللتأييد للموقف الفلسطيني وللنجاح في كسب المؤيدين هو القيادة الموحدة للجميع والتشديد بالذات في ظروف الرزوح تحت نير الاحتلال على تعميق التربية في البيت والمدرسة والمصنع والحقل والشارع على الخصال الحميدة الاخلاقية والكفاحية السامية خاصة لدى المقاومين، واعود واؤكد ان اطلاق اي صاروخ يوفر الحجة والسبب والذريعة والشهية والتبرير للرد الاحتلالي الهمجي، فلماذا توفر ذلك للاحتلال؟ وانه من الاجرام من حيث خدمة القضية والنضال ضد الاحتلال وللدفاع عن الحقوق مواصلة التشرذم وانعدام التنسيق بين الجميع حول الوقوف على منبر واحد ووحيد محليا ومنطقيا ودوليا والحديث بصوت واحد ضد الاحتلال ومشاريعه واهدافه وممارساته وفي ذلك اكبر خدمة للقضية، نعم انه من الاجرام بحق القضية والكرامة والشهداء والارض، مواصلة قبول التشرذم تشرذم المواقف والاصوات والنوايا والبرامج والنضال خاصة في مواجهة قادة شرسين لم يتورع كاتس عن المطالبة بتصفية حماس، فماذا تعني تلك المطالبة؟ اليس اقتراف المجازر وعلانية، خاصة ان حكام اسرائيل لهم سجلهم الحافل في اقتراف المجازر، من مجزرة يوم الارض وصبرا وشاتيلا وبحر البقر وكفر قاسم ودير ياسين والخليل وغزة وبيروت، وهدم مئات القرى من ميعار وصفورية واقرث وكفر برعم والخالصة وغيرها المئات، نعم، ان مواصلة التشرذم جريمة في مواجهة قادة شرسين، شعارهم بناء على ممارساتهم وبرامجهم ودعواتهم العلنية هو: اضرب واقتل واقمع وحاصر الفلسطيني اينما كان، اضربه بقسوة والحقد والذل والعار والاحتقار له والاستهتار به، اضربه لانه لا يستحق الحياة، وهذا وحسب المنطق البسيط والواقعية والعقلانية والكرامة والشهامة والوفاء لدماء الشهداء يجب ان يدفع ابناء الشعب الفلسطيني في كل مكان خاصة في المناطق الفلسطينية المحتلة والمحررة، الى الرد الموضوعي والشهم والشجاع المتجسد في الوحدة، وحدة القول والهدف والعمل والتخطيط والبرمجة والتنسيق، لينالوا تقدير العالم ودعمه وحتى دعوة ارواح ودماء وعظام واشلاء الشهداء لهم بالنجاح والتوفيق ومنحهم الرضى والتقدير والاحترام، فهل يصغون لها؟ والتزاما واحتراما ووفاء بكل الصدق للحق المقدس، يجب ان يدفعهم جميعا الى وضع مهمة التنسيق والتنظيم وقبلها المصالحة باسرع ما يمكن، في رأس سلم الاولويات والمرتبة الاولى في العمل سواء في مقاومة ومحو التشرذم لمواجهة الاحتلال وظلم ذوي القربى بقامة شامخة والسعي براحة ضمير الى مواصلة المسير على طريق الحياة نحو المستقبل بكرامة وشهامة واحترام.
إن الصرخة المطلوب وواجب اطلاقها من الجميع هي المصالحة ودفن التشرذم، الصرخة الى الوحدة وصرخة الوحدة ضد الاحتلال وبذلك يزدادون قوة واحتراما، وليذوّتوا حقيقة ان تشرذمهم اثار في الارض الرازحة تحت الاحتلال ووبائه الاستيطاني، الاشمئزاز فهل يفرحونها وباسرع ما يمكن بوحدتهم ومحو اشمئزازها بذلك؟ انهم في حالة احتلال شرس وهو ليس ضد هذا الفصيل او ذاك، وليس ضد هذه الفئة او تلك، وانما ضد الارض الفلسطينة كلها وضد اهلها كلهم وبتشرذمهم يساعدون الاحتلال على الترسخ اكثر وعلى النهش في الارض والحقوق والكرامة والحقوق اكثر، وعليهم التذكر دائما ان المسألة المطروحة وفي كل ثانية انهم في حالة احتلال يواصل التكشير عن انيابه للنهش اكثر في الجسد الفلسطيني وفي الحقوق والكرامة والمستقبل والوجود، وبمواصلة التشرذم تقدمون الخدمة للاحتلال ومشاريعه لتحقيق اهدافه الاجرامية، الوضع القائم نفسه يناشدكم قيادة وشعبا في كل مكان ان انجزوا الوحدة لتكون جبلا شامخا وسدا منيعا في وجه ذئاب الاحتلال وانيابه وطائراته ودباباته واستيطانه، نعم نكررها انه يجب ان يخضع كل نشاط لمسألة يتوقف عليها المصير وهي القضاء على التشرذم وان المهمة الملحة هي دعم الوحدة وترسيخها الى حين التحرر والتخلص من الاحتلال على الاقل، المطلوب دعم الوحدة وصيانة قوتها وان التأتأة والتذبذب والتلكؤ والتأرجح وسوء النوايا والمصالح الخاصة في هذه المسألة خاصة في ظل الاحتلال، هو بمثابة خزي وعار وخيانة، وامام الاحتلال الاشد شراسة على الفلسطينيين قيادة وشعبا قطع العهد على انفسهم بعدم التشرذم وانما الوقوف كالمارد الجبار وليس كالقطيع المشتت،وليذوّتوا دائما ان التشرذم يعمق شهوة الاحتلال لتعميق الاضطهاد والسلب والنهب واللصوصية وشن الحرب، المطلوب منهم في الضفة والقطاع وفي الخارج الاعتراف باخطائهم واخطرها التشرذم واستمراريته واضراره ودمامله، وعليهم النظر الى اخطائهم بصفاء ذهن وموضوعية وعقلانية وعدم تكرارها، نعم النظر اليها بصفاء ذهن لكي يتعلموا اصلاحها، والدرس الذي يجب ان يستوعبوه هو ان يكونوا على اهبة الاستعداد لمواجهة الاحتلال وان يتذكروا انهم محاطون بعدو يقولها علانية انه يكرههم ويسعى لطردهم والتخلص منهم وتصفيتهم، وبتشرذمهم يساعدونه على ذلك!

قد يهمّكم أيضا..
featured

اللص والبلطجي و.. جدعون ليفي!

featured

"عبلين تجنح للسلم"

featured

إستيطان وصفاقة معًا!

featured

لماذا كان الفشل حصيلة صراعنا، على مدى خمسين عاما، مع الاحتلال الاسرائيلي؟ (2)

featured

التتريك والتهويد والمطران حجّار

featured

الأزمة السورية في كتابات الرفيق الراحل نمر مرقس (1+2)

featured

عندما يصحو الاعلام

featured

المحبةُ منافسةٌ في يوم ميلادك