يعتبر تراجع الشرطة الاسرائيلية امس، بعد يوم واحد عن القرار القضائي الذي استصدرته والذي قضى بأمر وسائل الاعلام تسليم الشرطة جميع المواد الاعلامية من صور وفيديوهات من مظاهرة يوم الغضب ضد مخطط برافر في حورة النقب، هاما . اذ يبدو ان اعلان وسائل الاعلام رفضها التام لقرار المحكمة، وعدم نيتها التجاوب معه أو تسليم المواد للشرطة قد اتى بثماره وجعل الشرطة تتخلى عن القرار القضائي ساعات قبل قيام المحكمة بالنظر في الطلب الذي قدم لها لالغاء أمر تسليم المواد.
ان قرار المحكمة بتسليم المواد للشرطة يشكل خرقا فظا لحرية الصحافة ويحوّل الاعلام الى اداة قمعية مسلطة ضد المتظاهرين وأداة من ادوات العمل الشرطوي، بحيث تستغل المساحة المتاحة للعاملين في الاعلام لتجميع المعلومات والادلة لتشكيل لوائح اتهام ضد المشاركين في المظاهرات.
ورغم تحفظنا على الدور الذي تقوم به وسائل الاعلام اليسارية في تغطية الاحداث المتعلقة بنضالات الجماهير العربية والدور الذي تلعبه عادة في ترسيخ خطاب الاغلبية الاسرائيلية المهيمنة الذي يحول الضحية الى جاني، ويخفي جوانب عديدة من ممارسات قوات الامن الاسرائيليه تجاه الجماهير العربية، الا انه وفي هذه الحالة تحديدا يبدو أن وسائل الاعلام الكبيرة فهمت انها في خضوعها لتنفيذ هذا الامر القضائي سوف تقطع الخيوط المتبقية لها بين الجماهير العربية وستقدم المبرر الكافي لهذه الجماهير لنزع الثقة عنها كلية.
قد يكون الطلب الذي تم تقديمه للمحكمة لالغاء الامر، وامكانية النجاح في ذلك، هما العامل المركزي في قرار الشرطة التراجع عنه وأغلب الظن ان الشرطة قد توصلت الى قناعة بأنها تملك معلومات كافية لها من مصادرها الذاتية، الا انه يسجل ايضا لصالح وسائل الاعلام رفضها للقرار وان كنا لا نعلم الى أي مدى كانوا سيتشبثون به لاحقا.
هذه المرة تم بنجاح صد محاولات الشرطة فرض التواطيء العلني على وسائل الاعلام، وهنا الاهمية بأن لا تتحول ممارسات بعض الصحافيين الخفية من تسليم المواد الى قاعدة علنية مقبولة مهنيا وقضائيا وجماهيريا.
