المواطن العادي في دولة اسرائيل لم يكن بحاجة للتقرير الذي اصدرته الكنيست أمس ليعرف بأن الاسعار في تصاعد مستمر وأن الغلاء المتفشي في اثمان المواد الغذائية الاساسية اصبح لا يطاق . ولكن التقرير يضع النقاط على الحروف في ما جرى التعبير عنه كمشاعر تجتاح جمهور المستهلكين في البلاد. فالتقرير يؤكد أن اسعار المؤن ارتفعت في اسرائيل في الست سنوات الاخيرة ثلاثة اضعاف معدل الارتفاع الحاصل في اوروبا .
لطالما حذرنا من النتائج الكارثية لسياسة الحكومة الاقتصادية، ارتفاع الاسعار هو ترجمة واضحة للدعم غير المحدود لاصحاب رؤوس الاموال والشركات الكبرى في البلاد، وهو اثبات لفشل سياسة الخصخصة واعتماد المنافسة بين الشركات. حكومة نتنياهو تروج لهذه السياسة بادعاء انها ستؤدي الى خفض الاسعار، وها هو الاثبات أن الاسعار في ارتفاع مستمر وتضخم ليس له مثيل حتى في الدول الغنية في العالم .
في ظل ارتفاع نسب البطالة عامة وبين جماهيرنا العربية خاصة، وحين تعيش أكثر من اربعين بالمئة من العائلات العربية تحت خط الفقر، تصبح لقمة الخبز والغذاء اليومي معركة صعبة تنهب ما في الجيوب من مداخيل بسيطة .
نتنياهو ووزراؤه لا يعرفون الجوع ولن يفهموا نظرات طفل جائع، والبحث الذي جرى في الكنيست بالامس حول ظاهرة التسول المنتشرة في البلاد دليل على ما يجري في شوارع البلاد، حين يضطر الاطفال والنساء الى تسول لقمة الطعام من المارة .
حين يتحكم في اقتصاد البلاد اثنا عشر عائلة، وتكدس الاموال في حسابات المصارف، لقلة قليلة، تكون النتيجة أن تعاني البقية الباقية من الجمهور، وتتقلص الفجوات لتبقى هوة كبيرة بين اصحاب رؤوس الاموال من ناحية والغالبية العظمى من المواطنين من ناحية أخرى .
هذه المعركة ليست معركة عربية فقط فالجوع لا يميز بين العربي واليهودي ، ولكنه حتما يضرب الطبقات الفقيرة من كل القوميات والانتماءات .والحل لا يكون بمقاطعة هذا المنتوج أو ذاك، على أهمية الخطوات الاحتجاجية، انما في قلب النظام الاقتصادي بحيث يخدم الغالبية من المواطنين، وأولهم اكثر الطبقات المسحوقة من العمال والشغيلة الكادحة.
( )
