المشكلات:
إن العالم اليوم يعيش في المستويات المادية والمظاهر الخلابة، والشعارات البراقة، على كافة الأصعدة؛ الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بعيداً عن العلاقات الروحية والقيم الأخلاقية.
ومن يتابع ما يعرض في القنوات الفضائيات عموماً، يلاحظ التركيز على هذه الماديات، إذ قليلاً ما يجد الحوارات الجادة العلمية، والبرامج الثقافية المميزة، فالماديات تسرق الأضواء، وأبرز هذه الماديات: المرأة بمفاتنها وجمالها.
هناك مخططٌ لإفراغ المرأة العربية من محتواها، وإبعادها عن الأهداف الحقيقية والمهام الكبيرة التي يجب أن تتحملها في حياتها.
حيث تحولت بعض الفضائيات باسم الإعلانات التجارية، وباسم الرياضة النسائية، وباسم ملكات الجمال، إلى عهر فاضح، وجنس مبتذل رخيص، حتى صار اللحم الأبيض والوردي يدرك بأبخس الأثمان.
ماذا تعني حفلات انتخاب ملكات الجمال إلا خفض قيمة المرأة لتحويلها إلى سلعة رخيصة!!، ومتعة جسدية مبتذلة، تزول بزوال الحالة، وما تلك الحفلات إلا أسواق نخاسة لبيع العبيد، لكن في صورة معاصرة، فقد كان العبد يباع للخدمة الاجتماعية والاقتصادية، فأصبحت المرأة تُشترى للاستمتاع الجنسي، بما يمكن تسميته بـ (عولمة الجسد، وكونية الجنس).
وبمتابعة الحديث عن المرأة المعاصرة يلاحظ ما وصلت إليه المرأة، وكيف استخدموها في شبكات الدعارة العالمية المرخصة دولياً، وهي صورة من تجارة الرقيق الأبيض؛ امتداد لتجارة الرقيق الأسود التي سادت في قرون قريبة!!!.
إن الوسائل التي تظهر المرأة بمفاتنها وعرض جسدها، عن طريق الدعايات التجارية، ووصولاً إلى مؤسسات الدعارة العالمية، ما هي إلا أساليب لتحطيم عقل ومكانة المرأة، ومسخ شخصيتها وفكرها، ولمحو دورها في بناء الأمة، وتحييدها عن المعركة الحياتية الكبرى في التكوين الفكري للأجيال القادمة.
المرأة المادية:
فالمرأة المادية ليست سوى سلعة للبيع وبضاعة الشراء، وقطعة للعرض وجسد لاستعراض مفاتن الجسد ومواضع الفتنة فيها، دون أن تكون حاملة قيماً أخلاقية ولا أفكاراً سامية ولا أهداف كبيرة.
المرأة الغربية تمارس كل ما هو خارج على اللباقة الاجتماعية والأخلاقية في سلوكها الشخصي، وتأتي جميع الموبقات، ولا تنسى أي شيء من المحظورات، وتبحث عن المتعة بكل الوسائل، ولا تشعر بقطرة ندم أو ذنب، وتسبح في مستنقع العلاقات الجنسية خارج المؤسسة الزوجية، والحياة الأسرية، وتتباهى بخيانة زوجها مع صديقه أو جاره أو زميلها في العمل، ولقد تجاوزت بعملها أسوار الهمس والسر إلى العلن والمجاهرة.
وإذا كان المؤرخون في الماضي يتحدثون عن أسواق نخاسة؛ تُعرض فيها المرأة للرغبة الجسدية والشهوة الجنسية، فقد عادت هذه الأسواق إلى نشاطها الجاهلي بتكنولوجيا حديثة، لتقدم المرأة وتزينها للفتنة، وتزيد في حرف توجهها من القيم الكبرى التي يجب أن يعيش لها الإنسان في الحياة إلى قيم وضيعة منحطة.
فالمرأة الغربية تقوم بجميع الأعمال؛ حتى سائقة للشاحنات والحافلات، ونادلة (خادمة) في أرقى المطاعم وأحطها، وأيضاً شرّعت مهنة عاهرة.
كل ذلك باسم الحرية والتحرر، والتقدم والرقي، والحقيقة أنها هذه ليست حرية بل تقييد بالماديات والمظاهر الخادعة الكاذبة؛ في اللباس والزينة، والتفكير بالجسد دون التعمق إلى الروح والمضمون، وباسم إتباع الموضات والعمل بالحداثة.
عمل المرأة:
ليست المشكلة في العمل، بل المشكلة في نوع العمل المسند إليها.
فهل سيفرض على وأجواء وسلوكيات خاصة، باسم التقدم والتحرر، بحيث تكون الوجه الحلو الذي يجذب الزبائن (الذباب، أم الذئاب)، ثم يقال: هذا هو المتاح.
والواجب أن نهيأ للمرأة العمل المتناسب مع شخصيتك وتطلعاتك وأهدافك الكبرى وقيمك العليا.
فهناك مجال التعليم، والتمريض والطبابة، والكتابة والتأليف، والعمل في المخابر والمكاتب الإدارية، ومراكز الأبحاث العلمية ودور التقنيات المعاصرة، كل هذه وغيرها كثير من أنواع الأعمال التي تناسب المرأة.
وليس من واجبات العمل وأخلاقياته: أن نخلع المرأة عنها ثياب الحياء والحشمة والأدب، وتدخل في كل المجالات، ونجعلها على طريقة القنوات الفضائية: عارضة وراقصة ومروجة للسلع وجاذبة للرزق ومبعدة للنحس، إن هذا ليس عملاً، بل هو تحقير للمرأة.
المطلوب:
التوجيه السليم لقدرات المرأة وطاقاتها، بدل توجه دعاة التحرر للمرأة نحو العري.
أن تثبت المرأة العربية من إثبات وجودها كعنصر فاعل في حركة المجتمع، علماً وعملاً، ثقافة وفكراً، إنتاجاً وتنمية، فهي مركز الكون وسر الحضارة وقانون البقاء والاستمرار، بدل أن تكون ممسوخة العقل والفكر، لا تعرف إلا اللغو والثرثرة، والموديلات والأزياء، وأساليب جذب أنظار الشباب، أو امرأة لا تعرف من الحياة إلا الاستهلاك؛ طعام وشراب ومتعة جسدية.
المطلوب القيام بواجب المرأة الأساسي: الأم المربية والمعلمة والمثقِفة، الدافعة لأبناء الأمة نحو المجد والخلود، لا نحو الدعة والخنوع، فأبناء الأمة يرضعون اليوم لبان الخادمات من هنا وهناك، ويُنَشَّؤون على قيم غريبة عنهم؛ من شرق فقير أو غرب مترف.
وأصبحت صياغة عقول الناشئة خليطاً من ثقافات آسيوية وأمريكية مروراً بالأوروبية بعيداً عن الثقافة العربية
وأضحى جيل اليوم يمثل طفل أنابيب خرج من رحم مستأجر، ورضع من ثدييات غير بشرية، وتغذى بلحوم عالمية، وتريَّض ببهلوانيات حيوانية، ونطق بلغات عولمية، فأضاع أخلاقه الإنسانية وقيمه الروحية.
خلاصة القول:
لقد أعطى الدين للمرأة حريتها، وحافظ على كرامتها، ومنع الذكور من اضطهادها بأي أسلوب، ويلاحظ أن الأسلوب المعاصر أخذ طابعاً الشعارات البراقة والإعلانات التجارية، وبالتالي فقدت المرأة كرامتها، والسؤال: ماذا بقي للمرأة من كرامة، وهي ملصقة مع كل أنواع السلع؛ التجارية والاستهلاكية، وكأن الطعام لا يؤكل إلا بعد تخيل جسد المرأة قبله وبعده، وكأن الشراب لا يروي حتى تلمسه اليد الملطخة بالرذيلة والفاحشة، حتى ملمعات الأحذية ومنظفات الحمامات، وماذا بقي من كرامة للمرأة وهي تباع في سوق الرقيق الأبيض، للحصول منها على المتعة الجسدية.
