لعدة ساعات عملت على ترميم قطعة نقدية من فئة الخمسين شاقل دون جدوى بعد ان مرت بـ "ثم" غسيل مع القميص. قد يكون الشعور بالخسارة مبررا اذا ما احذنا بعين الاعتبار ان ثمن القميص عشرين شاقلا، وعبثا حاولت اقناع زوجتي انني لا ابالي بالخسارة المادية بقدر ما اخشى اعتبار ما حدث غسيلا للاموال، وهي جناية يعاقب عليها القانون، لكن مع مرور الوقت والتقادم وظهور مصطلحات جديدة لغسيل الاموال تلاشت خشيتي، اذ يعتبر اليوم مصطلح تبييض الاموال هو الرائج و/او المعمول به، ونظرا لانتشار المخابز الآلية وما تسميه امهاتنا "خبز المايلات" واختفاء مهنة "المبيّض" من سوق الناصرة، ومنذ وفاة المرحومة الوالدة ما عاد احد يرسلني لتبييض لجن العجين فليس لدينا ما نخشاه.
اشك فيما اذا كان المحامي المعروف يعقوب فاينروط قد صادف مبيضا في حياته او سمع عن هذه المهنة، لكن النيابة العامة للدولة تصر على تقديم لائحة اتهام ضده بشبهة تبييض ملايين الشواقل.
وحدود معرفتي بمهنة المحاماة تقول ان المحامي رجل قانون ويشكل جزءا هام في المؤسسة القضائية، وفي احيان معينة هو من يمثل المؤسسة القضائية، والسؤال هو : هل ترك فاينروط مهنة المحاماة ولبس قبعه ولحق ربعه واشتغل "مبيّضا"؟ ام وصل الى قناعة ان القانون الوحيد الذي يجدر احترامه في هذة الدولة هو قانون حزام الامان في السيارة؟؟
