الاعتداء البوليسي الوحشي على الشاب العربي ميسم أبو القيعان، هو مثال بشع على العقلية والسلوكية المتحكمة في مفاصل شرطة اسرائيل. هناك حثالات مجرمة في هذا الجهاز، توصف كذبًا بـ"حماة قانون ونظام"، تتعلم البطش وهي تقوم بوظيفة الاحتلال ثم تستقدم موبقاتها الى قلب اسرائيل، الى مركز تل أبيب. لكن الضحية الأساسية على جانبي الحدود تظل من الفلسطينيين.
هذه حثالات تتقدم من عامل عربي أعزل خلال عمله تطلب منه هويته وهي باللباس المدني وترفض كشف اي اشارة او بطاقة او وثيقة تؤكد وظيفتها الرسمية. هذه الحثالات المسممة بالغطرسة تجاه كل مواطن مهما كان، وبالغطرسة والعنصرية اذا كان المواطن عربيًا، تنفلت كالكلاب الشاردة لمجرد الطلب منها اثبات وظيفتها البوليسية. السم العنصري المتفشي في ادمغة هذه الحثالات يجعلها عاجزة عن تحمّل مطلب قانوني وحق أساسي للمواطن بأن يثبت مَن يطلب منه هويته أنه يحمل الصلاحية لذلك. هذه الحثالات تتغذى عنصريتها من حكومة اسرائيل مباشرةً، ومن سياسة ونهج مختلف الاجهزة الأمنية التي تصور العربي مجرمًا دائمًا عليه اثبات براءته.
الكذب لتبرير تلك الاعتداءات الواطئة يصل درجات خيالية. أمس تحدث ضابط شرطة كبير سابق وحاول تبرئة الحثالات القذرة التي اعتدت كقطيع كلاب شاردة على العامل العربي. ومما قاله ان عمل الشرطة في البحث عن عمال فلسطينيين بدون تصاريح هو عمل حساس يؤدي للتوتر، وأضاف: خصوصا في محيط عدائي! مع أن جريمة الاعتداء العنصري الازعر كانت في قلب قلب تل أبيب ومقابل بلديتها. هل يوجد كذب أحقر من هذا؟!
جهاز الشرطة الذي يفترض به مكافحة العنصرية والزعرنة، يعمل فيه زعران وعنصريون. وقبل كل شيء يجب تنظيفه. لأن خطر تلك الحثالات أكبر من خطر أكبر المجرمين المحترفين وأخطر العنصريين المهووسين. والسبب هو أن الشرطي العنصري الازعر يملك سلطة هائلة. يمارس جرائمه وعنصريته وحقارته وهو محميّ بالقانون ومقنّع بالزي الرسمي.
يجب استغلال كافة وسائل التوثيق التي في متناول الايدي، وهي غير قليلة اليوم، لتوثيق كل اعتداء او محاولة اعتداء او تصرف غير لائق يقوم به عنصري ازعر يرتدي لباس الشرطة بحق اي مواطن عربي. يجب جعل كل حادثة قضية جماهيرية وقانونية. لأن تلك الحثالات لا تفهم سوى لغة العقاب. وعلى مختلف مؤسساتنا وشخصياتنا التمثيلية أن تفكر وتقرر كيف يلاحَق المعتدون قانونيا ليصبحوا عبرة لأشباههم. الادانات لا تكفي. الشجب أصبح نكتة. والاستنكارات لا أسهل منها، وكذلك البيانات.. يجب العمل الفعلي والمخطط والدؤوب لمواجهة هذه الجرائم الرسمية اليومية.
