تراودني كما تراود من هم على شاكلتي أسئلة عن المتدينين ورجال الدين : هل يتخلقون بأخلاق الرسل وبما جاء في الكتب السماوية ؟
هذه الكتب تتشابه في تعليمنا دروسا في الأخلاق وجلال الفضائل..علّمونا انّه اذا ما تناسى احدنا ما جاء في هذه الكتب ، سرعان ما يتحلّق حوله رجال الله على الأرض ناصحين مذكّرين بتعاليم الرسل وأنقياء الأذهان والقلوب..
في الماضي كان رجل الدين المعلّم والطبيب وكاتب الرّسائل وقارئها والمصلح الاجتماعي والمساند لأهل البلد وخاصّة المحتاجين منهم..
في هذا الزمن القبيح الذي نعيشه انقلبت الموازين لدرجة انّه لم يبق رجال الدين على ما كانوا عليه. ما يشيع في النّفس عدم الارتياح رؤية من يلبس لباس الدّين وهو يقلع الزرع ويقتل الضّرع ويقيم مسكنا على أرض لا يملكها..
إنهم جماعة المستوطنين من اليهود الذين نشاهدهم بأزيائهم وبزاتهم الدينية مشاركين في قمع الأبرياء من أصحاب الحقوق!..
يا لها من غرابة أن يصدر حاخامان فتوى تجيز قتل من ليس يهوديّا ! هل هذه تعاليم سيّدنا موسى في الوصايا العشر ؟!..هل تدور هذه الفتاوى في ذهن الخالق الّذي يدّعي المتديّنون تمثيله على الأرض؟..كيف يمكن لرجل دين أن يكون مسكونا بعفاريت القتل والتّعصب ؟!..
كان الرّسول العربي (ص) جالسا فمرت جنازة، فنهض واقفا، فقالوا له : انها جنازة يهودي. فقال (ص) ! أوليست نفسا ؟! أين عظمة هذا الجلال من فتاوى القتل والاستلاب؟!..
يبدو أنّ أطماع السّياسيّين قد تغلغلت في أذهان رجال الدّين فأمسوا يتصرّفون وفقا لولائهم الطّائفي وينسون ولاءهم الدّيني. من المفروض أن يغسل رجال القداسة البشاعة عن وجوهنا ومن أفكارنا، لا أن يزيدوا البشاعة بشاعة!!!..
لقد مضى عهد راسبوتين راهب العهر والرذائل ومضى كذلك عصر هوركيمادا القسيس الاسباني الآمر الناهي في محاكم التفتيش البربرية.
في كتاب (أخبار مكة) لأبي الوليد الأزرفي المتوفى عام (212 هـ) ، نقرأ عن صور لابراهيم الخليل وعيسى ابن مريم والملائكة كانت موجودة على جدران الكعبة ، ولمّا كان يوم الفتح ، دخل النّبي (ص) وشاهد الصّور فوضع كفّيه على صورة عيسى وامه وقال : "امحوا جميع الصّور الا ما تحت يدّي " . هل يفهم هذا الكلام من يفجّر كنيسة في الموصل ومن لا يريد مئذنة في سويسرا ؟!..
ليس يهوديّا من ذهبت من ذهنه تعاليم موسى النّبي ووصاياه!!..ليس مسلما من لا يسلم الناس من يده ولسانه !!..وليس مسيحيا من لا يتّسع قلبه للصّفح والتّسامح!!..
