اجترحنا، نحن الذين بقينا منغرسين في هذا الوطن الصّغير الجميل، حدثين تاريخيّين هامّين بارزين أوّلهما حدث وطنيّ كبير هو يوم الأرض الخالد حينما كسرنا حاجز الخوف الذي شيّده، بالسّياط والرّصاص والاضطهاد والإبعاد، الحكمُ العسكريُّ وحزب "المباي" وأجهزة الظلام السّلطويّة، وسطّرنا بدم شهيداتنا وشهدائنا وبعرق شابّاتنا وشبّاننا أسطورة الصّمود والبقاء في الوطن منتصبي القامات مرفوعي الهامات. وتبنّى هذا اليوم الخالد واحتضنه شعبنا العربيّ الفلسطينيّ في شتّى أماكن تواجده والشّعب العربيّ من المحيط إلى الخليج والقوى الدّيمقراطيّة العالميّة.
وأمّا الحدث التّاريخيّ الثّاني فهو حدث سياسيّ كبير ألا وهو تشكيل القائمة المشتركة للانتخابات البرلمانيّة من الشّيوعيّين والجبهويّين والاسلاميّين والقوميّين، قائمة فيها العلمانيّ والمتديّن، فيها المسلم والمسيحيّ واليهوديّ والدّرزيّ، فيها المدنيّ والقرويّ والبدويّ، وحقّقت هذه القائمة انجازًا انتخابيًّا مشرّفًا ونالت ثقة 85% من النّاخبين العرب في البلاد وأصبحت عنوانًا للدّوائر الرّسميّة وغير الرّسميّة وللسّلطات البلديّة والمحليّة وللأحزاب وللمؤسّسات في الدّاخل والخارج. ويعمل نوّابها منذ عامين بجدّ ونشاط لخدمة المواطنين العرب في سبيل المساواة المدنيّة التّامة وكي يزول الاحتلال ويحلّ السّلام ويعيش شعبنا العربيّ الفلسطينيّ بحريّة واستقلال وكرامة.
أثار تشكيل القائمة المشتركة ونجاحها الانتخابيّ هلع اليمين الاسرائيليّ وبخاصّة بنيامين نتنياهو الذي شنّ عليها حملة مسعورة منذ يوم الانتخابات هدفها الأوّل تخويف المواطن اليهوديّ منها مدّعيًا أنّها ضدّ الدّولة وتسير تحت أعلام داعش وهدفها الثّاني تفكيك القائمة لأنّها تشكّل خطرًا على بقاء حكومة اليمين.
يطالب البعض من أهلنا بسذاجة سياسيّة أن تكون المشتركة شريكًا في الائتلاف الحكوميّ اليمينيّ المتطرّف وهم يدركون أو ينسون استحالة ذلك فالمشتركة لا تستطيع أن تفكّر بهذا الأمر كما أنّ الأحزاب الحاكمة لا تريدها شريكًا بل تريدها عدوًّا وبعبعًا.
فشل الإعلام الاسرائيليّ في تشويه عمل النوّاب العرب زاعمًا بأنّهم يهتمّون بما يدور في رام الله وغزّة ولا يهتمون بالقضايا المدنيّة للمواطنين العرب فقد برهن نوّاب القائمة المشتركة ومن سبقهم من نوّابنا بعملهم الدّؤوب من خلال موقعهم في المعارضة على تفانيهم في خدمة ناخبيهم.
يحقّ لنا أن ننتقد أداء نوّاب القائمة المشتركة ولكن لا يحقّ لنا أن نطالب بتفكيكها والبحث عن بديل لها لأنّ هذا يخدم نتنياهو واليمين.
علينا أن نحافظ على هذا الإنجاز السّياسيّ الكبير ونحميه برموش عيوننا ونعمل على دعمه وتطويره.