الى متى الاستناد الى نهج القوة والعربدة؟

single

لقد كان مناحيم بيغن قاطعا في موقفه وهو يخاطب المؤتمر الصهيوني حين قال مؤكدا: لن نتخلى عن حقوقنا من اجل السلام. ولا يزال حكام اسرائيل يسيرون وفق هذا النهج، وحقوق اسرائيل معروفة وتتجسد في النعي المطلق لحقوق الفلسطينيين خاصة والعرب عامة، لدرجة انها وصلت الى ان وظفت الله، عفوك اللهم، لخدمة مآربها كما توضح التوراة، وتواصل نهجها اليميني الخطير لتحقيق اهدافها في السيطرة والقهر والتمييز وترسيخ الاحتلال من خلال تكثيف الاستيطان. وكان حاخام اليهود الغربيين ابراهام شبيرا  قال ان الاراضي المحتلة التي يسيطر عليها الجيش الاسرائيلي هي هبة من الله لا يجوز التفريط بها!! لذلك يصرون على ان تكون حدود الدولة مطاطية مستمدين القوة من تعامل الويلات المتحدة الامريكية مع العرب وما يختص في الصراع مع اسرائيل ويوضحون علانية بما لا يقبل اي سؤال ان المطلوب هو الخضوع لاسرائيل وتصفية القضية الفلسطينية.
تتجسد المشكلة كذلك في الويلات المتحدة الامريكية التي لم تنظر وعلى مدى عقود الى العرب بشكل عام والى الفلسطينيين بشكل خاص خارج مصالحها ومصالح ابنتها المدللة اسرائيل، بينما القضية تتطلب العدل فقط والسير وفق مفاهيمه ومعانيه، وهو الامر الذي لا وجود له في المنطق الامريكي والاسرائيلي بل في تاريخهما الواضح كله، وتعرف اسرائيل كما الويلات المتحدة لماذا هما بالذات موضع الكراهية والبغضاء من غالبية دول العالم وخاصة من الذين لهم حقوق وضاعت وديست علانية ولهم كرامات وطعنت ولهم اوطان وشردوا منها ولهم احلام الحرية والسؤال، اي شعب في العالم لا يملك الحجج الدافعة لتقديمهما الى القضاء لو كان مثل هذا القضاء الارضي قائما، كذلك فان الوطن يرتبط بالشرف بل هو الشرف واسرائيل تريد الفلسطينيين اكثر اذلالا وانحناء ورافضة تذويت الحقيقة ان منطق القوة غير المستند الى الحق وعلى العدالة سيندحر ذات يوم وان تأخر الوقت بعض الزمن، وان الحصار والاحتلال والاستيطان والظلم والتنكيل والقمع والجدار والاعتقالات والحواجز وتعملون علانية على ترسيخ ذلك، لا بد ان يتحول في صور الناس الى مواد متفجرة وللصبر حدود وان طال وتجاوز الحدود، وتصوروا لو انكم انتم الذين  ترزحون تحت الاحتلال ويمارسون ضدكم ما تمارسونه انتم ضد الرازحين تحت الاحتلال في كافة المجالات، هل كنتم ستوافقون على ذلك وتستقبلون قوات قمعكم بالرز والورود، الجواب واضح، فلماذا تصرون على فرض ما ترفضونه على غيركم؟.
سجل التاريخ حافل بالبراهين المؤكدة انه حيث كان الاحتلال كانت المقاومة لكنسه ورفضه ولم يستقبل باكاليل الورد ولم يمنح شهادات وأوسمة التقدير والبطولة، وعادة ما يستبشر المرء بالجديد، لكن جديد ترامب لا يترك مجالا للترحيب به لان جديده يتجسد في الشكل فقط وانما المضمون هو بل أسوأ لان مستنقع الويلات المتحدة الامريكية مليء بالحشرات الضارة وتنعدم فيه البلابل المغردة والنوايا الطيبة للتقارب بين الشعوب واحترامها، والسؤال هل تتأملون من الويلات المتحدة الامريكية خيرا وهل تتأملون منها منطقا وموضوعية  وعدلا وصحوة ضمير يا ايها الحكام العرب، ويشعر المواطن العادي انها تحاربه حربا حقيقية وتحاربه اسرائيل التي تضع العقبات في طريق السلام وتثير المشاكل لانها لا تريد الحل العادل والسلام الراسخ والشامل للمنطقة، ويصر قادتها ومن كافة الاحزاب على السير وفق نهج ممنوع ان ننهزم ويضعون كل متطلبات ذلك في رأس سلم الاولويات غير آبهين للتكاليف المترتبة عن ذلك وعلى حساب القضايا الاجتماعية، وتصوروا لو ان جزءا على الاقل مما يخصص للعسكرة  والاستيطان ودوام الاحتلال، خصص لمعالجة القضايا الاجتماعية، فكيف كان سيكون الوضع لو خصص كل المبلغ الذي يحرق على العسكرة والاستيطان وترسيخ الاحتلال لمعالجة القضايا الاجتماعية،، ومقابل اصرار اسرائيل على مبدا ممنوع ان ننهزم يقابل ذلك عند الضحية، بمقولة ممنوع  ان ننتصر.
جميل جدا ان نكون واقعيين ونتصرف بوحي من عقولنا وضمائرنا الحية الانسانية الانسانية النابضة بالحب والحياة لا من عواطفنا، وثمة شيئان اساسيان تهتم بهما الويلات المتحدة الامريكية في الشرق الاوسط بالذات وهما اسرائيل والنفط الامر الذي يتطلب ان تبقى الرجعية العربية في حظيرتها وتقول لها نعم، امرك يا سيدي وما عليك الا ان تأمر ونحن ننفذ بكل طيبة قلب، ولا نستبعد ان تقيم واشنطن وبدعم الرجعية العربية جمعية الرفق بالاحتلال والاستيطان، بهدف تخفيف وحتى منع الانتقادات العالمية لهما، مع انها تستخدم اسرائيل هراوة لجلد العرب وتعمل وتصر على اذلالهم واستسلامهم، لذلك ضربت وتواصل ضرب كل قوة عربية امتنعت او تمتنع عن الاستسلام لاملاءاتها والبقاء في حظيرتها.
موقف الويلات المتحدة الامريكية في معارضة دولة فلسطينية بمثابة حماية واضحة وتأييد للاحتلال وممارساته، وهو بمثابة ارهاب ويصرون على ابقاء الغرب في مناخ قبول الذرائع لاسرائيلية لكل ما تقوم به من ممارسات واعتداءات، وهذا يؤكد ان النهج العدواني الامريكي لا يعتزم التوقف عند حد وهو ماض الى نهايته القصوى ويتجسد في ان لا تقوم للعرب قائمة، وان لا يكونوا اكثر من ابقار حلوبة تدر نفطا  واموالا وارضهم قواعد للعدوان  ومحطات لتنظيم النهب وخاصة نهب الكرامة والحقوق فإلى متى؟
قد يهمّكم أيضا..
featured

جرائم قتل النساء وتواطؤ العنصرية والرجعية!

featured

فيروز .. أيقونة الفرح

featured

8 آذار، يومٌ كفاحيّ

featured

"نخوض الوغى ونعف عند المغنم"

featured

الستالينية – مرشد سيّئ للعمل

featured

المجلس الوطني ... مشاركة أم مقاطعة؟

featured

أبو حسين المواسي وعيد الفصح