قبل هذا، تعرض نظام السلطان اردوغان الى ضربة داخلية قاسية، حيث فقد الاغلبية المطلقة التي طالما حلم بها في السلطة التشريعية، وفقد مناطق كانت له هيمنة عليها لصالح قوى تقدمية مختلفة بينها تمثيل واسع للأكراد.
كذلك، فإن دخول ايران بقوة الى المسرح الدولي مع توقيع اتفاق فيينا، والقبول بها بمنتدى القرار وكجزء من الحل في سوريا، حجّم السلطان اردوغان أكثر فأكثر، بحيث أقرّ مضطرًا في محادثات مع الرئيس الأمريكي براك أوباما بأن الحل في سوريا سياسي فقط، وأنه يجب محاربة مرتزقة التكفير واغلاق الحدود أمام تدفقهم الى سوريا عبر تركيا – وهو ما سمحت به انقرة لسنوات بحقارة كبيرة ضد جيرانها!
وهكذا بدأت قوات الجيش والأمن التركية تواجه مرتزقة داعش، لكنها في غضون هذا تسعى لفرض وقائع ناجزة على الأرض، وفقًا لمخطط تركي رسمي. أي أن هناك محاولة لجعل محاربة داعش غطاء لتحقيق هدفين مختلفين كليًا:
الأول: ضرب حزب العمال الكردستاني من خلال وضعه في معادلة واحدة تساويه مع داعش. وتعرض اعضاء هذا الحزب المناضل بالفعل الى اعتقالات جماعية تحت ذلك الزعم الاردوغاني اللئيم والكاذب!
الهدف الثاني: فرض المخطط القديم الذي فشل ويتمثل بفرض منطقة حظر جوي في الشمال السوري وهو ما يعني اقتطاعًا فعليا لجزء من الدولة السورية تحت مسمى أمني كاذب، ما يهدد بتحويله الى مقر لإدارة عمليات ارهاب وايواء مجموعاته بمنأى عن عين سلاح الجو السوري.
هذه المخاطر واردة وجدية، لكن نجاحها ليس مضمونا في جيب عباءة اردوغان أو في طربوشه.. فقد فشل بكل هذا في أوقات أكثر تركيبا وقسوة على سوريا، فكم بالحري بعدما أثبتت صمودها رغم هول كارثتها أمام شتى مشاريع التقسيم والكسر والهيمنة بشتى أدوات الارهاب. والتطورات المرتقبة سوف تجعل نظام اردوغان يفهم بالطريقة غير السهلة أنه لا أمن وأمان لتركيا من دون أمن وأمان لسوريا.
