في وداع الرفيق محمود حسين عابد (أبو الصّافي)

single

لم تمضِ مدة طويلة على فقداننا لرفيقنا مصطفى أسعد عسلية (أبو أكرم)، حتى نعى النّاعي الرفيق المناضل، والانسان محمود حسين عابد (أبو الًصّافي). والموت أمر حتمي في تاريخ البشرية، وكل العلوم حتى الآن لم تستطع أن تمنعه، كما أنني أعتقد أن العلوم نفسها تؤكد هذه الحقيقة العلمية والروحية والانسانيّة جداً في حياة البشر كل البشر.
درجت الشعوب والمجموعات البشرية على الحديث عن المتوفّى، تقديراً لدربه ونضاله وعمله في الحياة الدنيا، ولكن أيضاً تثقيفاً للأجيال الصاعدة من أسرة الفقيد ومن بقية أفراد الشعب وقد قيل في تراث السلف الصالح: "أذكروا محاسن موتاكم".
والأقليّة العربية الفلسطينية الأصلانية في وطنها، كان أمامها خياران مقاومة الظلم والالتحام مع كل ما هو خير بين العرب واليهود في البلاد أولا، وفي العالم أجمع، وكان هذا الطريق في البداية خاصة مكلفا جدا، أو التبعية لسياسة القوي الظالم المستبد ثانياً، واختار الرفيق محمود طريق الكادحين، طريق العمال الثوري ومدرسة الحزب الشيوعي وجريدة "الاتحاد" في ظروف حالكة، رافضا ما حاوله أصحاب رأي: "الكف لا تلاطم المخرز"، ومنتمياً لطريق النضال حتى لو رفض وهو ابن الفقراء والعمال الوظيفة المقترحة التي كان يتمنّاها كل متعلم.
تعرفت عليه في الثمانينات من القرن الماضي، مع مجموعة من المناضلين من دير الأسد والبعنة الحمراء هكذا سميناها في المثلث وقرانا، ومع الزمن عرفت أن طيب الذكر د. أحمد سعد من مجايليه وممن يعرفونه فكنت أرسل له السلام معه وكذلك عندما نلتقي، ومع الزمن بدأت بيننا علاقات عائلية حميمة ورفاقية قوية، وكنت أرى فيه التواضع ودماثة الخلق والوفاء للصديق، شاركنا حزننا على والدنا سنة 2006م، ومع أسرته جاء لتأكيد وحدة الحال، والمشاركة الحقيقية بالحزن والألم، وشاركنا مَرَّة أخرى وأسرته أفراحنا العائلية والأسرية، مضطرا للحضور مع عائلته قبيل أمسية الفرح لالتزامات سابقة، وشاركناهُ كذلك كعادة من عادات شعبنا الأصيلة، واشترك لأكثر من سنة في مجلة الإصلاح، وكنت وأسرتي عندما نكون في أطراف الجليل نمر على بيت أخ ورفيق نستطلع أحواله واحوال أسرته الكريمة.
كان محمود عابد كغيره من رفاقنا في المثلث والجليل، الذين لم يروا تناقضا بين قناعاتهم الدينية، وقناعاتهم النضالية في حزب الطبقة العاملة والفقراء والفلاحين كطيب الذكر محمد يوسف الشريدي (أم الفحم)، ومحمد يوسف العيوقي أطال الله عمره، وغيرهم.
ولذا عندما كانت تمتد ألسنة المغرضين لإثارة ما يريدونه من العبث،وكأنه يوجد تناقض،كان الرفيق محمد يوسف الشريدي في أم الفحم، وفي الطيبة، الرفاق عبد القادر الحاج حسين الحاج يحيى (أبو إبراهيم)، ومحمد أبو اصبع، وأسعد بلعوم، ومحمد سعيد عودة، ومحمد أبو راس (أبو نضال)، والشاعر الشعبي محمد عواد غنيمة (أبو عوّاد)، ومحمد حسنين (أبو ناضل)، وعبد الرحيم عازم (أبو جعفر)، وعبد الكريم أبو راس (أبو ماضي) المثلث وغيرهم ومحمود عابد (أبو الصّافي) في البعنة وغيره يسخرون منهم ويؤكدون انتماءهم الطبقي والحزبي والأممي.
والحادثة التي كتبها مراسل الاتحاد يوم 17-04-2016 ص 6 إحدى هذه الدلائل وليست الوحيدة، وأذكر الرفيق إميل حبيبي في احد خطاباته في الطيبة وأمام الجماهير وهو يقول: "لا يوجد أقرب للمناضل الشيوعي من المؤمن المناضل الحقيقي من أجل الشعب والوطن والطبقة العاملة ".
بقي أن أقول انه بمرضه الصعب في الأيام الأخيرة لم يتح لي أن أراه رغم أنني هرعت للمستشفى لأطمئن على صحته، وكان يوم الجمعة 15-04-2016م، يوم وداعه الأخير، فإلى جنات الخلد يا رفيقنا وصديقنا الغالي، وستبقى سيرته الطيبة، صورة المناضل والانسان الطيب، الانسان المتواضع، الانسان الذي يقدر التعليم فجهد ليعلم بناته وأولاده بكل طاقاته.
وأتقدم لأسرتنا / لأسرته في البعنة ولجميع آل عابد ولفرعنا الحزبي في البعنة ولجبهة البعنة بأحر التعازي القلبية، وسيعرف أهالي البعنة كيف يخلدون ذكراه وذكرى أمثاله.



(عرعرة – المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

واحة مليئة بطحالب التمييز والعنصرية

featured

خُثار الأوردة العميقة

featured

التَّخلّي عن ميلاد اللّمَّة

featured

95 سنة على ثورة أكتوبر

featured

اليونسكو ضد الإحتلال، وواشنطن معه!

featured

"ألاتحاد" مشعل المسيرة الثورية في المعترك الكفاحي

featured

خيَال المشنوق وثقافة السكين