"ألاتحاد" مشعل المسيرة الثورية في المعترك الكفاحي

single

نحن بصدد مناسبة غير اعتيادية في اوضاع وظروف غير اعتيادية، مناسبة تعكس معطياتها الصارخة كلمة حق مشحونة بالوعي المؤدلج لا تستطيع الاعاصير العاصفة العاتية ونائبات الاحداث والازمان ان تمنع او تحجز انطلاقتها المباركة. فصرخات كلمات الحق انطلقت من رحم الصراع على طريق التطور في وطننا فلسطين قبل تسعين عاما بنمو بذور الحزب الثوري الطبقي الاممي، الحزب الشيوعي الفلسطيني بتركيبته اليهودية العربية وبفكره الماركسي – اللينيني وبنهجه الكفاحي دفاعا عن الطبقة العاملة وجميع المضطهدين في وكر ذئاب الانتداب الاستعماري المفترسة مع دواجنها من العصابات الصهيونية وتخاذل قوى الرجعية العربية المعيب. وكان لا مفر موضوعيا لمرافقة المسيرة الثورية للحزب الثوري من وجود المشعل المنير لمرافقة الحزب في عملية زرع مصابيح النور لتبديد الظلمة في دياجير المسكب الوطني الكفاحي، والالتصاق بشكل منظم ودؤوب بقضايا الجماهير وهمومها بهدف تجنيدها الى المعترك الكفاحي دفاعا عن قضاياها. كان من الضرورة بمكان وجود صحافة متميزة تكون بمثابة المنبر والسلاح في الدفاع عن المظلومين ومواجهة الظالمين من المستعمرين والصهيونيين. ولكن في عهد الانتداب البريطاني الاستعماري المشؤوم كان الحزب الشيوعي ملاحقا ويعمل في ظروف سرية وتارة شبه سرية ويطرد ويهجر العديد من قادته ونشطائه الى خارج حدود الوطن. ولهذا كانت السياسة الاعلامية الصحفية للحزب تقتصر على اصدار المنشورات والكراريس تارة بالخفاء وتارة بالعلن حتى اواسط الاربعينيات من القرن الماضي. ففي الرابع عشر من شهر ايار 1944، أي قبل 65 سنة اخترقت ساحة التطور والصراع في فلسطين صحيفة متميزة بطابع ومدلول هويتها الفكرية – السياسية – الاجتماعية – الثقافية، صحيفة طبقية ثورية وطنية اممية مقاتلة في ميادين الكفاح المختلفة دفاعا عن الطبقة العاملة وعن الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني، في التحرر من نير الانتداب الاستعماري وضد المؤامرات الامبريالية – الصهيونية التي كانت تحاك ضد الاستقلال الفلسطيني وضد الشعب الفلسطيني.

"الاتحاد" كصحيفة ايديولوجية سياسية كانت حريصة دائما وخلال الخمس والستين سنة من عمرها المتجدد على التمسك بثوابتها المبدئية من القضايا الجوهرية المطروحة على اجندة التطور والصراع في فلسطين قبل النكبة وفي اسرائيل بعد النكبة وقيام اسرائيل. فالحزب الشيوعي وصحيفته "الاتحاد" بذلا جهدا جماهيريا سياسيا كبيرا لافشال المؤامرة التي نسج خيوطها التحالف الثلاثي الدنس – الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية لحرمان الشعب العربي الفلسطيني من حقوقه الوطنية الشرعية
في 14 ايار 1944 ظهر العدد الاول من "الاتحاد" في عز الصراع الصهيوني – العربي الدموي حول مستقبل فلسطين الذي كان المستعمرون البريطانيون يؤججونه، صحيفة تستنير بهدى وفكر عصبة التحرر الوطني الفلسطينية التي كانت الاطار الحزبي الذي يضم الشيوعيين العرب وبعلاقة تنسيقية وطيدة مع الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي كان يضم الشيوعيين اليهود.
و"الاتحاد" كصحيفة ايديولوجية سياسية كانت حريصة دائما وخلال الخمس والستين سنة من عمرها المتجدد على التمسك بثوابتها المبدئية من القضايا الجوهرية المطروحة على اجندة التطور والصراع في فلسطين قبل النكبة وفي اسرائيل بعد النكبة وقيام اسرائيل. فالحزب الشيوعي وصحيفته "الاتحاد" بذلا جهدا جماهيريا سياسيا كبيرا لافشال المؤامرة التي نسج خيوطها التحالف الثلاثي الدنس – الامبريالية والصهيونية وتواطؤ بعض الانظمة والقوى العربية معهما لحرمان الشعب العربي الفلسطيني من حقه الوطني الشرعي بالحرية والاستقلال الوطني ومداواة جرح النكبة الفلسطينية. فالحزب الشيوعي الفلسطيني، عصبة التحرر الوطني، مع الحزب الشيوعي اللبناني والعراقي والسوري والمصري ايدوا قرار التقسيم الذي اتخذته الامم المتحدة في السبعة والاربعين باقامة دولتين، دولة عربية فلسطينية ودولة اسرائيلية مع علاقات تكامل اقتصادي بينهما وحرية الحركة في القدس للجميع. لقد ايد الحزب الشيوعي قرار التقسيم لان البديل كان ما حذر منه بتنفيذ اكبر جريمة تطهير عرقي ضد الشعب العربي الفلسطيني بتهجير قسري لغالبية هذا الشعب، حوالي سبعمئة الف فلسطيني وفلسطينية الى اللجوء القسري في مخيمات المعاناة للاجئين في لبنان والاردن وسوريا وفي شتى بلدان العالم، وحرمان الشعب العربي الفلسطيني من حقه الوطني في تقرير المصير، في الدولة السيادية وعاصمتها القدس. لا احد يستطيع انكار دور الشيوعيين وصحيفة "الاتحاد" في الوقوف ضد مؤامرة الترحيل الصهيوني، التمدد امام سيارات الترحيل في الناصرة وام الفحم وكفر ياسيف وعيلبون وغيرها لمنع جريمة الترحيل.
اليوم وخلال 65 سنة لا يستطيع أي مزور للتاريخ الانتقاص من دور الحزب الشيوعي الاسرائيلي والاتحاد ومنذ النكبة وحتى اليوم في المحافظة والدفاع عن زيتون البقاء والتطور العربي الفلسطيني في اسرائيل، وعدم التنازل عن حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني بالتحرر والدولة والقدس والعودة. لا احد يستطيع انكار دور الحزب والاتحاد ولا دور محامي الارض والوطن حنا نقارة، في تثبيت اقدام بقاء البقية الباقية من شعبنا متجذرة في تراب وطنها الذي لا وطن لها غيره، ومواجهة مختلف مخططات وبرامج مصادرة الاراضي العربية وتهويدها من قبل حكومات سياسة التمييز القومي العنصرية الاسرائيلية.
ونضالنا، نضال الشيوعيين الذي حملت "الاتحاد" مشعله، لم يذهب سدى، ونحن نعتز بان الموقف السياسي الذي بادر الى طرحه الحزب والجبهة وفي مختلف ساحات الكفاح، الموقف الذي طرح منذ السبعة والسبعين للخروج من دوامة الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي الى شواطئ السلام العادل الشامل والثابت، برنامج السلام الذي من اهم بنوده انسحاب اسرائيل من جميع المناطق الفلسطينية والعربية التي احتلتها في الخامس من حزيران السبعة والستين واقامة الدولة الفلسطينية على جميع المناطق المحتلة وعاصمتها القدس الشرقية كأساس لا بد منه لضمان الامن والاستقرار والسلام في المنطقة، نحن نعتز بان هذا الموقف تبنته منظمة التحرير الفلسطينية ودخل وجدان الرأي العام العالمي، واصبح موضوع انهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية مطلبا امميا عالميا.
واليوم وبعد خمس وستين سنة من صدور "الاتحاد" اصبحت التسوية على اساس الدولتين الاجندة الاساسية المطروحة على الطاولة الدولية ومن امريكا حتى بريطانيا والاتحاد الاوروبي، ولكن مع حقيقة ان حكومة نتنياهو – ليبرمان – براك اليمينية المتطرفة ترفض هذا الحل، كما ان ادارة اوباما وغيرها تسعى الى حل منقوص لتسوية الدولتين يصادر من خلاله بعض ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية مثل حق العودة والسيادة على القدس وغيرها.

 

* الوطنية الاممية الصادقة*

 

نحن لا نبالغ ابدا، بل ننقل معطيات الواقع، ان الصحافة الشيوعية، الاتحاد واخواتها – الجديد والغد والدرب – قد ساهمت الى جانب حزبها بدور حاسم ومقرر في بلورة الهوية القومية الوطنية الكفاحية السائدة بين جماهيرنا، وذلك من خلال المعارك الكفاحية للجماهير العربية بقيادة الشيوعيين وحلفائهم من الشخصيات والقوى الوطنية التقدمية ومساعي الحزب وصحفه لوحدة الصف الكفاحية للجماهير العربية وللكفاح اليهودي - العربي المشترك ضد مصادرة الاراضي ومن اجل حق المواطنين العرب بالمساواة القومية والمدنية ومواجهة مختلف مظاهر وممارسات سياسة القهر القومي العنصرية السلطوية في شتى مجالات التطور والحياة. والاتحاد في الصف الامامي لجبهة الكفاح ضد الفاشية العنصرية المستشرية في بلادنا، ومن اجل تقصير اجل حكم حكومة ائتلاف قوى اليمين المتطرف والفاشية العنصرية والترانسفيرية برئاسة نتنياهو. الاتحاد في المخفر الكفاحي الامامي دفاعا عن الفقراء والعاطلين عن العمل اليهود والعرب ومن اجل العدالة الاجتماعية.
ان اكثر ما تعتز به الاتحاد انها واخواتها "الجديد" و"الغد" كانت الحاضنة لتطور الثقافة العربية والانسانية التقدمية والادب التقدمي العربي والانساني وصيانة اللغة العربية من انياب سياسة التجهيل القومي الصهيونية السلطوية.
تعتز الاتحاد انها خرجت من جامعتها الكفاحية الوطنية التقدمية اليسارية كوكبة من القادة والادباء والصحفيين الذين يعتز بهم شعبنا ولا يمكن محوهم من الذاكرة. وارى من الواجب بمكان، خاصة في الذكرى السنوية الـ 65 للاتحاد، شحذ الذاكرة بتقديم اكبر عدد من هذه الكوكبة للقراء الاعزاء: توفيق طوبي، د. اميل توما، اميل حبيبي، توفيق زياد، فؤاد خوري، صليبا خميس، سالم جبران، محمود درويش، سليم القاسم، سميح القاسم، محمد علي طه، محمد نفاع، علي عاشور، ابراهيم مالك، عصام العباسي، ابراهيم الحنا، محمد خاص، سميح صباغ، يوسف صباغ، عباس زين الدين، عودة الاشهب، شفيق طوبي، نظير مجلي، د. حبيب بولس، جمال موسى، رمزي خوري، محمود ابو شنب، توفيق كناعنة، عمر سعدي، عبد الحميد ابو عيطة، عثمان ابو راس، محمد ابو اصبع، ابو العفو الحصري، نايف سليم، حسين مهنا، شفيق جهشان، نمر مرقس، سهام داود وعايد مجادلة.

*"الاتحاد" باقية كحزبها وشعبها*

لا نخفي حقيقة ان الاتحاد واجهت في العقد الاخير صعوبات ومشاكل بسبب الوضع المادي الصعب لصحيفة ايديولوجية سياسية تواجه سيلا من الصحف القطرية والمنطقية والمحلية العربية، كما انه تجدر الاشارة الى اغلاق العديد من الاسواق في وجه الاتحاد بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي والانظمة الاشتراكية في اوروبا الشرقية حيث كانت توزع بواسطة طلابنا آلاف النسخ من الصحيفة في هذه البلدان، فالوضع المادي الصعب اضطر ادارة الصحيفة الى تخفيض عدد المحررين احيانا الى اقل من عدد اصابع اليد الواحدة، كما جرى تخفيض عدد صفحات الاتحاد. ونقولها بصراحة اننا غير راضين عن مستوى الاتحاد اكثر الصحف عراقة في هذه البلاد. الاتحاد تستحق اكثر وافضل من الوضع القائم. ولكننا نؤكد اننا مع القوى الخيرة في شعبنا سنعمل على مواصلة صدور صحيفة الاتحاد كصحيفة يومية طبقية ثورية مقاتلة في مختلف المجالات. وهذا القول ليس مجرد شعار، بل جرى بلورة خطة من قبل الادارة والتحرير وبهدى الحزب لرفع مستوى الصحيفة وقد بدأ الشروع في تنفيذ بعض بنود الخطة بادخال صحفيين جدعان ومراسلين اكفاء للاسهام في تطوير الجريدة. كما نستغل مناسبة الذكرى السنوية لصدور الاتحاد بمناشدة الكتاب من ادباء وشعراء وفنانين وصحفيين ومحللين سياسيين الى المساهمة في الكتابة لصحيفة الاتحاد التي كانت ولا تزال نورا لشعبها ونارا في وجه مضطهديه!
كما نستغل هذه المناسبة السعيدة لتقديم شكرنا وتقديرنا لجميع العاملين في الاتحاد، في ادارتها وتحريرها وقسم الاعلانات بمسؤولية الاخ الرفيق عايد مجادلة (ابو الامير). كما نقدم الشكر والتقدير لجامعي اشتراكات الاتحاد ولموزعيها في مختلف المدن والقرى. وبدون شك فإننا نقدر عاليا دور الحزب الحاضنة الرؤوم والراعي لمنهج ونهج الاتحاد. وكل عام والاتحاد واهلها ومحبوها بألف خير.

قد يهمّكم أيضا..
featured

نتنياهو يجترّ مواقفه الرفضية !

featured

الخدمة المدنية ظاهرة خطرة يجب التصدّي لها

featured

همسة وفاء للرفيق مبدا سليم حاج "أبو غسان"

featured

من الزّمن التّنكيّ إلى التّراث الماسيّ والعصر الذّهبيّ

featured

علمنا وكان يعرّف الشيوعي بقوله: أن تكون شيوعيا أي أن تكون مستقيما

featured

ما أحوجنا إلى الرؤيا المستقبلية

featured

نعم للقائمة المشتركة

featured

لجنة المبادرة الدرزية: 40 عامًا من النضال والصمود