بدأت امس الاول، الاثنين، الدورة الشتوية في عمل الكنيست البرلماني. وكما هو معتاد فان رئيس الحكومة يقدم في افتتاح الدورة الجديدة خطابا سياسيا يعرض من خلاله موقف الحكومة من القضايا الاساسية الملحّة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وبصفته "أمينًا" في الموقف من الدفاع عن السياسة العدوانية لأعتى قوى التطرف اليميني والفاشية العنصرية والترانسفيرية الصهيونية الكولونيالية الذين يؤلفون حكومته الكارثية، فان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كان حريصا ان يجتر في خطابه المواقف الرفضية المعهودة المعادية للتسوية السياسية وللحقوق الوطنية الفلسطينية الشرعية بالتحرر والدولة والقدس والعودة. ففي خطابه عاد الى ترديد انغام الاسطوانة الصهيونية المهترئة وشقلبة الحقائق لطمس حقيقة ان الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني الجاثم على صدر الارض الفلسطينية المحتلة وعلى صدر الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية، هو المصدر الاساسي لمآسي الصراع والذي بدون زواله لا يمكن ابدا انجاز السلام والامن والاستقرار. لقد عاد نتنياهو الى اجترار الموقف الصهيوني الذي يطالب الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية وانه "من دون ذلك لا يوجد سلام"، يريد من الفلسطينيين الغاء حقهم في الوجود ومصادرة حق اهل فلسطين الاصليين بوطنهم الذي لا وطن لهم سواه. واشترط الاعتراف بيهودية اسرائيل يعني من حيث المدلول السياسي رفض وتنكر حكومة نتنياهو اليمينية لاستحقاقات استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية حول التسوية الدائمة. كما اجتر نتنياهو في خطابه الموقف الاسرائيلي التضليلي من تقرير لجنة غولدستون والادعاء بعدم مصداقية معطيات التقرير التي تدمغ جرائم الحرب الاسرائيلية على غزة بحقائق صارخة تؤكد ان المعتدين الاسرائيليين ارتكبوا جرائم حرب، جرائم ضد الانسانية، ضد المدنيين من بشر وحجر وشجر في قطاع غزة. نتنياهو يؤكد في خطابه "انه سيحشد ما يكفي من اصوات لاسقاط تقرير القاضي غولدستون امام مجلس حقوق الانسان. ان هذا التقرير يشكك في حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها وهو ما يعرّض السلام للخطر كما يتهم جنودنا بانهم مجرمو حرب وهذا غير صحيح"!! دماء الشهداء من اطفال ونساء وشيوخ وشباب ورجال غزة تصفع اكاذيب نتنياهو وجميع المجرمين بحق الشعب العربي الفلسطيني والانسانية. وما نأمله ان تأخذ العدالة مجراها ويحاكم المجرمون الاسرائيليون في مجلس الامن الدولي ومحكمة لاهاي الدولية.
