تعبّر الحالة الخطيرة التي تشهدها مدينة نابلس المحتلة، في الأيام الأخيرة، عن قسوة النتائج التي تترتب حتمًا على حالة سياسية فلسطينية جامدة من حيث أفقها الاستراتيجي ومقسّمة وفقا لاعتبارات تحكمها الفئوية والصغائر أكثر من المصلحة العامة المشتركة الملحة للشعب بأكمله.
يجب قبل كل شيء رفض وإدانة جرائم القتل، سواء التي تعرض لها عنصران أمنيان فلسطينيان، أو ما يبدو عملية انتقام بشعة بحق مشتبه به تم احتجازه في مركز أمني فلسطيني. إن مثل هذه الممارسات أشبه بالرصاص الذي يطلق على المجتمع الفلسطيني - والذي لا تنقصه مشاكل ومخاطر.. وليس من جهة جهاز الاحتلال المجرم واستيطانه الكولونيالي فحسب!
لقد صنعت الجهات الحكومية والشعبية والاجتماعية خيرًا حين سارعت الى محاصرة تدهور الأمور وتشكيل لجان تحقيق وفحص ومتابعة لها. ومن المهم بل الملحّ أن تخرج بخلاصات واستخلاصات وتوصيات تساهم في منع أحداث مشابهة، وهو ما يقتضي جرأة وحكمة ومسؤولية معًا، ونعوّل على هذه الخصال لدى الأشقاء في نابلس وخارجها فلسطينيًا.
ويبقى من من المهم جدًا طرح السؤال عن علاقة احتمال اشتعالات للأوضاع بمثل هذه النيران الأخوية، مع حقيقة مأساوية تتجسد في حالة فلسطينية متشظية! وفي حلبة سياسية محكومة للأسف بما هو أقل من سقف الهدف الأسمى الذي (يجب أن) يتجسد بمعاداة ومواجهة ومقاومة الاحتلال بكل ممارساته وأولها الاستيطان!
فمما لا شك فيه أن إشفاء المناخات والعلاقات الفلسطينية-الفلسطينية على مستوى القيادات والفصائل والكوادر و"الجسد السياسي"، ستساهم الى حد كبير في تخفيض الاحتقان واعادة الهيبة في الشوارع والفضاءات العامة الى التنظيمات والعناصر الوطنية وليس لأية أيادٍ لمجرد أنها تحمل السلاح. وهذا سبب آخر وضروري لاعادة المطالبة بأعلى وأعمق صوت لانهاء الانقسام، ومنع المزيد من التفكك السياسي والاجتماعي الفلسطيني.
