ان كان لعرب هذه البلاد حق الافتخار بشيء يكون ذلك بمدارسنا وعلى وجه التحديد مدارسنا الخاصة. هذه المدارس التي ندعوها بحق "اهلية" تنتشر عقدا من الآلئ المشعة على جيد وصدر الوطن. قد يراها البعض خاصة مع انها لا تخص شريحة اجتماعية واحدة.. قد تبدو لنا متوجة باسماء تفوح منها روائح المذهبية، لكنها في الواقع لا ترعى منهجا او نهجا طائفيا. خيرها الخاص هو خير عام فيه منفعة لنا جميعا، طابعها التربوي يجمع اولادنا وبناتنا ويختمرهم في نسيج عائلة عربية يكبر افرادها على عشق الوطن والتشبت بأصول المعرفة والهوية القومية. انها خاصة على غرار المدارس الخاصة في ارجاء المعمورة.. هي مؤسسات استقلالية والى حد ما انتقائية وغير مجانية تمتاز على غيرها في تقديم خدمات اوسع ورعاية اكمل مقارنة بالمدارس الرسمية حيث تتبلور العملية التربوية وفقا لمراسيم من السلطة الحاكمة.
الرموز الدينية التي ترد في اسماء هذه المدارس لا تتعدى كونها اشارات اجلال لتمويل ما نالته وتناله من رجل دين او بعثة ارسالية. غالبية هذه المدارس في طول البلاد وعرضها مفتوحة لمسح ميداني نرى فيه ان المدرسة التي تحمل اسما مسيحيا على سبيل المثال تحتضن كثيرا من الطلاب غير المسيحيين الى حد يفوق فيه عددهم عدد اقرانهم المسيحيين، الواقع الذي نراه في مدارس الناصرة وحيفا وعبلين وقرى اخرى حيث ينهل الطلاب علما واخلاقا وانتماء لهذا الوطن بجليله ومثلثه ونقبه. في اروقة وباحات وقاعات هذه المدارس تتشكل طائفة عربية واحدة اسمها طائفة اللاطائفية.
كم نتجنى على التربية والتعاليم السماوية عندما نحصر او نحشر طائفة واحدة في مؤسسة واحدة.. عندها نعزز التشرذم المقيت ونهيئ اولادنا للتباعد والتباعد يبني جورا عليها نخطو نحو العنف وعدم قبول الآخر.
على مدارسنا ان تكون صورا مصغرة لمجتمع ينهض ابناؤه لمحاربة التباعد والتنافر وشتى القبائح التي تغذي عصبيات ينخر سوسها امننا وأماننا.
ما اروع ان تتنامى المدارس الاهلية بجانب اخواتها الرسمية.. انه لنهج دمقراطي فيه مناصرة للتعددية والتنافس نحو نيل اوسمة معرفة يحلق بها كل ابنائنا على امتداد ربوعنا..
صباح الخير لكل مدرسة تزرع الخير في اذهان اولادنا.. صباح الخير لمعلمينا.. لطلابنا.. بهم جميعا يكون الصفاء ويكون البقاء..
