أخيرا تجرأ البرلمان الاوروبي وأصدر قرارا شديد اللهجة ضد ممارسات الحكومة الاسرائيلية ضد المواطنين العرب البدو في النقب وطالبها بالغاء مخطط برافر العنصري الذي يسلب العرب البدو اراضيهم ويعرض أكثر من ثلاثين الف منهم للرحيل القسري عن بيوتهم وممتلكاتهم ويقوم بتجميعهم في مواقع سكنية جديدة .
نقول تجرأ البرلمان الاوروبي لأنه، ورغم مجموعة من القرارات السابقة التي كان اقرها البرلمان وأدان فيها السياسات الاسرائيلية الاحتلالية في المناطق المحتلة، هذه المرة تطرق البيان الى ما يجري داخل حدود دولة اسرائيل، وما تمارسه المؤسسات الرسمية تجاه المواطنين العرب البدو، الامر الذي اصر عادة البرلمان الاوروبي في الماضي عدم الخوض فيه بحجة أنه أمر داخلي اسرائيلي.
أهمية القرار تكمن في كونه يسلط الضوء على واحدة من أهم القضايا الحارقة للجماهير العربية في هذه البلاد ويلفت انتباه البرلمانيين الاوروبيين ووسائل الاعلام الى سياسة التمييز والسلب التي تمارسها الحكومة الاسرائيلية تجاه مواطنيها. ليس هنالك وهم بان اتخاذ قرار من هذا النوع يعني أن البرلمان الاوروبي سيقوم فورا بتغيير سياسته الداعمة لدولة اسرائيل أو سيتم ابطال الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية التي تربط بين الطرفين، ولكنها بالتأكيد بداية لشرخ في السد المنيع الذي بنته الدبلوماسية الاسرائيلية في وجه المحاولات للكشف عن الوجه الحقيقي لديمقراطيتها الزائفة أمام العالم.
النضال من أجل حقوق العرب البدو في النقب، والجماهير العربية عامة، يبدأ وينتهي هنا فهو نضال من أجل الحقوق الجماعية لأقلية يجري التمييز ضدها على اساس قومي، وهو نضال مدني دمقراطي من الدرجة الاولى حول حقوق المواطنة المتساوية في دولة تدعي الدمقراطية. المعركة الاساسية هي تغيير الرأي العام اليهودي الاسرائيلي، وكسب أكبردعم من قوى يهودية دمقراطية لقضايا الجماهير العربية العادلة.
قرارات البرلمان الاوروبي لن تحل بديلا للنضالات الشعبية ولكنها من الممكن أن تشكل دفعا قويا لهذه النضالات وأن تمارس ضغطا على حكومة اليمين الاسرائيلية العنصرية ، في محاولاتها تفسير سياساتها التمييزية والقمعية.
