تعود المتحدث الكذاب فينا.. ان "يصفُن هنيهة" ثم يقول لسامعه.. "سبقتك بالحكي" ثم يسرد عليه موقفًا كان ضروريًا لنجاح روايته. يروي الحديث ثم يتابع كلامه وكثيرًا ما نراه يحرص على ان يكون السامع مصغيًا لبقية كلامه.. ويتتابع الهرج والمرج.. وغالبًا ما يستهتر السامع بكلام المحدّث الكذاب هذا ولا يحمله محمل الجد أو الصدق بتاتًا..
بقي ان نقول ان الكلام كثير وكثير وكثير هذه الأيام.. وفي نفس الوقت ترى الناس يصغون للمتحدث الصادق لان كلامه مسرّب وهادي ورصين ومقنع حتى بلا أيمان.. فالأحداث فيه متسلسلة وسلوكيات الناس طبيعية وهما ميزتان مهمتان لصدق الحديث؟! وهذا بالضبط ما لم يوفق به الرئيس الأمريكي الأسود الذي اعتقد البعض بأنه "قريب على العرب" واسمه باراك حسين اوباما.. لقد فعل هذا مسرحية اسمها التجهيز لضرب سوريا. فاستقدم بوارجه نحو الشواطئ السورية واقنع العالم بان أمريكا ستضرب نظام سوريا لأنه استعمل الأسلحة الكيماوية المحظورة ضد الإرهابيين وروّجت إسرائيل المعنية جدًا بضربة أمريكية لسوريا، روّجت بان أمريكا المدافعة عن حقوق الإنسان ستضرب النظام السوري لأنه استعمل أسلحة كيماوية ضد معارضيه. وصدّق الناس ونسي معظمهم ادوار أمريكا التاريخية بضرب كل النظم العالمية التي لا تسير على نهجها ونسي الناس حقيقة ان أمريكا تنشر 13 أسطول في بحار العالم لضمان دورها المتميز والمهيمن والمفضل على العالم.. وكأن العالم قد خلقه الله لخدمتها!!
المهم انني كنت بين الناس الذين لم يصدقوا الضربة الأمريكية لسوريا. وحتى ولو ان إسرائيل معنية بها!! فانا اعرف ان اوباما يعرف أكثر من غيره بان أمريكا البلطجية أمريكا الشرطي العالمي قد ولت ولن تعود..
ان كذبة الاستشارة للكونغريس لا تغيب عن اوباما وان أي عدوان مثل هذا لا يتم بدون استشارة الكونغرس الأمريكي وسوف يقول الكونغرس لاوباما لا ولا ولا..
فهو يعرف ان الحرب على سوريا ليست نزهة بل ستكلف دماءً كثيرة وضحايا ومصاريف تضاف إلى الأرواح التي زهقت حتى الآن ولن تجد بأي نتيجة تختلف عما هي اليوم.
عالم بأسره يحارب سوريا ومن ضمنه دول تمتلك جيوشًا قاهرة مثل إسرائيل وتركيا وجارة كالأردن تفتح حدودها لكل معتد على سوريا وهناك أرصدة بالمليارات والمليارات تقدمها السعودية وقطر تدعم هذا العدوان والشعب السوري صامد وهكذا سيستمر .. انصح اوباما ان "يتظبظب" ويفهم ان الشعوب الكريمة أقوى من أي عدوان.. وسوريا من ضمنها وهي منتصرة ان شاء الله.
(دير الأسد)
