تصعيد للهجة نتيجة الأزمة

single

بلهجة قومجية غاية في الانغلاق، شنّ رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست هجمة تصعيدية استيطانية،. ويأتي ذلك في الوقت الذي تتزايد فيه حملة الانتقادات في العالم لسياسته، وهي انتقادات انعكست ايضًا بخطوات تتعدى التصريحات البروتوكولية الى الخطوات التشريعية الهامة، رغم رمزيّتها، والتي تجسّدت بالاعتراف بدولة فلسطين في عدد من البرلمانات الأوروبية.
من الواضح أن نتنياهو، واليمين عمومًا، يحاولون الظهور بمظهر غير المتأثرين بارتفاع منسوب رفض السياسات الاحتلالية والاستيطانية في العالم. لكن الأمر يتعدى هذه "العنتريات القومجية"، التي تظلّ مهما ارتفع صوت زاعقيها جوفاء من حيث المفعول. فهناك هدفان أساسيان اثنان يسعى اليهما اليمين الاسرائيلي بزعامة نتنياهو:
الأول – إعداد البنية التحتية المستقبلية للائتلاف الحكومي القادم، مع تزايد التقديرات والمؤشرات على الاقتراب المطّرد لتفكك وسقوط الحكومة الراهنة. والمفارقة هي أن هذا اليمين يرفع عقيرته بالمواقف الشوفينية نفسها التي تعمّق يوميًا من عزلته وأزمته. ما يعني أنه يتعنّت على الدوران في حلقة مفرغة لا تنذر الا بالكوارث.
الهدف الثاني الذي يسعى اليه اليمين هو تغطية الكوارث الاجتماعية والاقتصادية، التي لم تعد تقتصر مفاعيلها على الطبقات الكادحة الاكثر استضعافًا، بل تتفشى داخل الطبقات الوسطى؛ وهم يفعلون ذلك بواسطة العزف على الأوتار الغريزية وتعزيز صورة "البعبع الخارجي". هذا نهج ليس جديدا ولا هو من اختراع اسرائيلي طبعا، إذ تسارع الانظمة المأزومة بالكوارث الاجتماعية التي تنتجها وتضرب فئات الشعب بها، الى تأليب الغرائز وتوجيه الغضب والنقمة نحو الخارج؛ سلوك فيه الكثير من العناصر الفاشية. وهنا يكفي أن نلاحظ اللهجة العنيفة التي يعتمدها نتنياهو في الاسابيع الأخيرة بالذات، وبموازاتها خطاب الغزل والتودد الى اكثر الفئات اليمينية والعنصرية والاستيطانية تشددًا.
إن تعميق أزمة هذه الحكومة واسقاطها يتطلب عدة عوامل داخلية وخارجية. من العوامل الداخلية المطلوبة، تأجيج النضال الاجتماعي-الاقتصادي وفضح الوجه الرأسمالي البشع لهذه الحكومة، لمنعها من قصف عقول المواطنين وتضليلهم. أما بين أهم العوامل الخارجية لتقصير عمر حكومة الكوارث، فهو إعادة القضية الفلسطينية العادلة الى مركز الاهتمام وقلب الضمير الشعبي العالمي، وبالتالي صدّ وتقويض جميع مزاعم الاحتلال وتضليلاته. وبين هذا وذاك تزداد الحاجة الى نشاط كفاحي يساري عربي- يهودي، فهو القادر على القبض على المعادلة من طرفيها.


قد يهمّكم أيضا..
featured

فلسطين الى اين؟

featured

أيها الرئيس رأسك تحت رحمتي

featured

تركيا متعدّدة الوجوه والأقنعة

featured

مخيم إقرث الخامس عشر - شعلة وضّاءة في غياب العدالة ... ذكرى وأمل

featured

العمياء والكفن.!

featured

الف تحية لمن خذلوا الداعين للمقاطعة والف تحية لمن تحدوا الطبيعة والطقس الزمهرير

featured

السلفية واستغلال التقنيات الحديثة

featured

فوائد إدارة الوقت