يعتبر الوقت من أهم عناصر الحياة على صعيد المجتمعات، المؤسسات والافراد وقد عبر عنه أحد الكتاب قائلا "الوقت هو الحياة، فما حياة الانسان إلا الوقت الذي يقضيه من ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة".. الوقت مفهوم مجرد لا يمكن رؤيته أو لمسه، يسير باتجاه واحد من الماضي مرورا بالحاضر إلى المستقبل. وتختلف النظرة والتعامل مع الوقت من ثقافة إلى اخرى ومن مجتمع إلى آخر فنجد المجتمعات المُنتجة تثمِّن الوقت وتوليه أهمية وعناية بالغة وتضعه في سُلم أولوياتها، فتقوم بتخطيط وتنظيم وتوزيع الوقت ليتم استغلاله بالشكل الشامل الصحيح والمثمر، فنراهم يُنتجون ويبدعون ويتقدمون مقارنة بالثقافات والمجتمعات المستهلكة دون انتاج جدي التي تَهدر مورد الوقت ولا تَستثمره لِتدخل في دائرة الاستهلاكية وركود الانتاج والتطور.
وقد ازداد الاهتمام بالوقت في منتصف القرن العشرين وارتبط بمفهوم الادارة " إدارة الوقت" الذي يُشير بمفهومه إلى الطرق والوسائل التي تساعد المرء على الاستفادة القصوى من وقته في تحقيق أهدافه وخلق الاتزان في حياته ما بين الواجبات والرغبات والاهداف، وهذا الاتزان يأتي من خلال إدارة الذات التي تحتاج قبل كل شيء إلى أهداف ورسالة يضعها المرء لحياته، يسعى إلى تحقيقها وتكون بمثابة الموجه للسير في طريق واضحة ومحددة بخطوات ثابتة وغير حائرة، فتزيد بذلك ثقته بنفسه وفعاليته في العمل وتقلل من المجهود المبذول ماديا ومعنويا والشعور بالراحة والفخر في تحقيق اهدافه.
وبالرغم من قيمة الوقت إلا أن معظم الناس يهدرونهه ولا يقومون باستغلاله بالشكل الفعال والمثمر ويفضلون الجلوس الطويل دون الايتاء باي عمل.
من أهم المعوقات في استثمار وقت الفرد هي: عدم وجود أهداف أو خطط واضحة لتكون بمثابة الدافع والمحفز للسعي والعمل لانجازها لذلك على الفرد رسم وتحديد الاهداف المراد تحقيقها، بان تحدد اهدافًا لكل دور لك في الحياة (أب، أخ، ابن، موظف) وضعْ جدول زمني وحاول الالتزام به وبما وضعت من أهداف.
من المفضل عدم الخلط وتشتيت الذهن بين الاهداف والاعمال المختلفة. إعملوا على البدء والانتهاء من كل عمل وحده. ولكي لا يكون النسيان معيقا للعمل يجب تدوين الأفكار والخطط والأهداف على الورق. كما تعتبر الفوضى وعدم ترتيب وتنظيم الغرفة أو المكتب من المعيقات المهمة، لذا يجب تصنيف وحفظ الاوراق في ملفات توضع في مكان محدد مما يسهل الوصول اليه وعدم إضاعة الوقت.
أهمية حاسمة للوقت في العملية التعليمية، ومجال الإدارة المدرسية التي يجب أن تدير وتوظف الوقت بشكل محسوب ودقيق لتفعيل وظائفها من تخطيط وتنظيم وتنسيق وتنفيذ ومتابعة.وكم ان الادارة المدرسية هي أداة لتحقيق أهداف المدرسة يجب أن تتوفر لديها الكفاءات والمهارات المطلوبة في إدارتها للوقت، فإدارة الوقت لا تقتصر على مدير المدرسة فقط وإنما تتعدى ذلك إلى المعلم، ولا يقتصر تطبيقها على المدرسة دون إدارة الوقت الصفي. وللمعلم دور أساس في تحقيق أهداف المدرسة، فهو يدير الصف والعملية التعليمية، ويشرف على الانشطة بأنواعها، كما يقوم بعملية الاتصال مع أولياء الأمور والجهات المشاركة المختلفه لذلك. على المعلم أن يكون ماهرا في إدارة الوقت من تخطيط وتنظيم وتخصيص الوقت الذي يلائم حجم المهام واولوياتها الامر الذي يؤدي إلى العمل المنظم وتحقيق الاهداف التعليمية، وقد أشارت دراسات عديدة إلى أن إدارة الوقت لها علاقة بمستوى التحصيل العلمي. لذلك على ادارة المدرسة الفعالة التعامل بشكل جدي والتركيز على أهمية موضوع"الوقت" دراسة وتشخيص المعيقات التي تحول دون استغلال الوقت وبالتالي عدم تحقيق الاهداف التعليمية.
أهم هذه المعيقات ما يلي:
- الكشف عن اتجاهات المعلمين ونظرتهم إلى الزمن التي تحدد طرق استغلاله وتكشف عن الصور الممكنة لإدارته.
- تحديد مهام المعلم الملزم بتأديتها وتنفيذها لكي يقوم بتخصيص الوقت الملائم للاهداف التعليمية لانجازها.
-تحديد مهمات كل من المعلم والطالب ومسؤولياتهما في إدارة التعلم الصفي ليتم التحكم بالوقت بفاعلية ويقلل فرص هدر الوقت .- توفير المعلم للمضامين المهمة واستخدام الوسائل والاساليب التعليمية التي تحفز الطالب وتجذب انتباهه وتزيد من تركيزه وهذا يسهل عملية التعليم وتحقيق الاهداف.
ويمكن القول ان إدارة الوقت بفعالية وكفاءة هي وسيلة لتحقيق الاهداف وزيادة الانتاج والنجاح على صعيد المؤسسات والافراد، لذا يجب اكتساب المهارات اللازمة عن طريق التعلم، الممارسة والخبرة.
