حين يتقنّع صُنّاع الارهاب بالحياد..

single
من المحظور سياسيًا وأخلاقيًا ودينيًا وإنسانيًا السماح لمنتجي الارهاب ومسببيه بالظهور كجهات حيادية، وأحيانًا "علمية"، وغسل أيديهم من الدماء والدمار بالتالي. لأن هذه إهانة لدماء الضحايا ولعقول وكرامة الشعوب المظلومة.
هذا هو الحال مع تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي عن الإرهاب، الذي تحصي فيه عدد الاعتداءات والضحايا ونسبة الارتفاع والتفشي. وبموجبه: عام 2014 بلغ عدد الهجمات الإرهابية 13463 هجوما بزيادة 35% على 2013 أسفرت عن سقوط 32700 قتيل بزيادة 81%. وأكثر من 9400 شخص خطفوا أو احتجزوا رهائن وهو ثلاثة أمثال المعدل بالمقارنة بالعام السابق. وحتى أواخر كانون الأول سافر 16 ألف "مقاتل" أجنبي إلى سوريا وهو ما يزيد على معدل أولئك الذين سافروا إلى أفغانستان أو باكستان أو العراق أو اليمن أو الصومال "في أي مرحلة في العشرين عاما الماضية." وفي الشهر الماضي ارتفع عدد "المقاتلين" الأجانب الذين سافروا إلى سوريا إلى 22 ألفا.
ما لم يقله التقرير أيضًا، أن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بالكذب والتلفيق لشن حرب مدمرة للعراق وجيشه ومؤسساته وهيكل دولته، أنتج حالة من "الفوضى الخلاقة" التي نظّر لها مجرمو البيت الأبيض والبنتاغون، نمت عليها شتى الطفرات المتوحشة.
ما لم يقله التقرير أن واشنطن تقيم علاقات حماية ورعاية لأنظمة عربية واقليمية تتراكم الدلائل والأدلة على ضلوعها في تمويل وتسليح وتبييض التكفيريين. فنظام قطر يبيّض "جبهة النصرة" الارهابية ويقدمها على قنواته كقوة "آخذة بالاعتدال"، مع أنها لا تختلف ارهابا عن داعش! وحكومة اسرائيل تقدم الإيواء والدواء لتلك المنظمة التكفيرية، لا بل تسهّل لها دروب السيطرة والقتل والتدمير جنوب سوريا. ونظام أردوغان يتكشف بالصور والفيديوهات كيف نقلت مخابراته الإرهابيين والأسلحة الى الشمال السوري. هؤلاء جميعا هم صنّاع الارهاب، أو مشاركين في تفشيه لخدمة مصالحهم، على الأقل.
وما لم يقله تقرير واشنطن أيضًا أن مَن صنع التنظيمات التكفيرية الارهابية المسلحة "الحديثة" تحت رايات "الجهاد"، كذبًا وزورًا، هو البيت الأبيض المجرم نفسه، وبتواطؤ وتعاون وتمويل (طبعًا!) نظام آل سعود الرابض استبدادا وظلما على صدور أهلنا في الجزيرة العربية!
حين نقرأ "أرقام الارهاب" يجب أن نتذكر ونذكر بمن سمح لهذه الأرقام الرهيبة بالارتفاع بدرجات مرعبة! فعدم كشف المجرم هو جريمة أيضًا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الوعود الأمريكية كلها ضحك على الذقون

featured

ادعموا الانتقادات والتحذيرات بالاجراءات !

featured

الطبقات والصراع الطبقي (الحلقة الثالثة)

featured

أطفالنا يقتلهم الفقر! فأينكم؟!

featured

مونديال افريقيا الجنوبية وبدء نهاية الانظمة العنصرية

featured

مقاومــة جــدار الفصــل بالكلمات... وبروح مانديلا

featured

قانون الجمعيات الاستيطاني!

featured

طريقنا الثابت والمنتصر، طريق الهامة المرفوعة في وجه الظالم