شعب جنوب افريقية الذي عاش التمييز العنصري بأوحش اشكاله يقدم في المونديال مثالا رائعا لقدرات الشعوب
تعيش البشرية اليوم في غمرة اعظم انجازاتها في عصرنا، عصر التحرر من العنصرية والتمييز العنصري التي سادت قرونا وابادت شعوبا وعرقلت تطور البشرية. فها هو شعب جنوب افريقية الذي عاش التمييز العنصري باوحش اشكاله وعانى ابشع اشكال العبودية والتخلف، وقدم ملايين الضحايا في الكفاح الدامي الطويل وعلم البشرية اشكالا من النضال من اجل التحرر وحظى بدعم البشرية، يقدم في ساحات المونديال مثالا رائعا لقدرات الشعوب في عصرنا على التطور السريع لمواكبة العصر . ففي غضون عشرين عاما من التحرر استطاع شعب جنوب افريقيا ان يجتاز العديد من مراحل التطور التي مرت بها الشعوب المتحررة وصولا الى مرحلتنا بل وابدع في تنظيم احدث مونديال بعد ان قدم مثالا رائعا للشعوب الرازحة تحت نير العنصرية والتمييز العنصري الذي تمارسه اقطاب العولمة الراسمالية لإدامة هيمنتها على الشعوب وسخّرت اداتها للهيمنة على الشرق الاوسط، اسرائيل، في ممارسة ابشع اشكاله بحق الشعب الفلسطيني .
فقد مارست جميع الدول الامبريالية ولا تزال تمارس اشكالا من التمييز العنصري ضد شعوب البلدان التابعة لتبرر احتلالها وتغري شعبها بالتفوق والتميز لتستخدمه في تحقيق اهدافها . واذ مثّل النظام العنصري في جنوب افريقية ابشع وافظع اشكاله التي تعود الى عصر العبودية الامر الذي اجج كفاح عموم البشرية ضده واجبر اقطاب العولمة الراسمالية على التخلي عن حمايته علنا، تستمر اسرائيل في ممارسة افظع اشكال التمييز العنصري في عصرنا بدعم وتشجيع الدول الراسمالية ولاسيما الولايات المتحدة الامريكية. فالعنصرية الاسرائيلية تتسلح بالتميز الديني الذي يعود الى عصر العبودية تحت شعار "شعب الله المختار" الذي عادت لتأجيجه واستخدامه بعد افلاس جميع ادواتها الاخرى على الصعيد العالمي من تفوق نوعي او مالي ومعرفي او علمي. فأعطت لنفسها الحق في ضرب قافلة الحرية خارقة جميع القوانين والاعراف الدولية لتعيد لاسيادها اقطاب المال ثقتهم بقدراتهم على ادامة هيمنتهم على البشرية، فضلا عن اثبات جدارتها في خدمة اهدافهم وفي حمايتها وتحقيق اهدافها في بناء اسرائبل الكبرى.
فاسرائيل وحماتها ولاسيما الادارة الامريكية الذين لا يدركون ولا يريدون ان يدركوا محتوى عصرنا يتصورون امكانية خداع الشعوب واشغالها بعشرات القضايا والاحداث عما ارتكبته اسرائيل من جرائم اتجاه سفينة الحرية وارتباطها بآلاف الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ولاسيما الحصار على غزة. ومسخ قرارها بمحاكمة قادة اسرائيل كمجرمين بحق البشرية بتشكيل محكمة صورية، لايمكن ان يوقف تصميم البشرية على محاكمة قادة اسرائيل كمجرمين بحق الانسانية. فقد ساعدت اسرائيل بعنجهيتها على تحرير البشرية من التضليل الاعلامي لعشرات السنين بلعب دور الجانب المظلوم والمستضعف المستحق للحماية والدعم.
واذ سجلت نهاية النظام العنصري في جنوب افريقية بداية النهاية لجميع اشكال التمييز والعنصرية بين البشر، فإن نهاية النظام العنصري الاسرائيلي يحقق نقلة نوعية في تحرر البشرية من جميع اشكال التمييز العنصري، اقدم ادوات ونتائج استغلال الانسان لاخيه الانسان.
(عن "الحوار المتمدن")
