مخيم إقرث الخامس عشر - شعلة وضّاءة في غياب العدالة ... ذكرى وأمل

single

بعدها عالبال ضيعتنا .. قول تغنى به الشعراء موجّه لكل مغترب تاق الى أرضه وحن ّ الى ترابه ووطنه مهما طالت الأيام والسنين .
لا شك أن نضال أبناء بلدي الأحباء فاق كل تصور فمررنا بمحطات ومطبات كثيرة ومتعددة . فقد حاولوا استنزاف قوانا وكسر شوكة نضالنا وتمسّكنا بمطالبنا العادلة !! .. لكنّهم لم يقووا على كسر شوكتنا .. فمارسنا النضال لأيماننا المطلق بحقنا بالعودة الى إقرثنا الأم لينعم أطفالنا بترابها ، حيث إخضرار أوراق السنديان التين والرمان .
هذه هي مسيرة أبناء إقرث الأبية !!
أجيال تبعثها أجيال وها هي السفينة تحطّ وتدبّ مرفوعة الهامة في لجج هذا البحر الهائج وعلى متنها إرادة وعزيمة لا تكسر . إذ أن ربّانها أنقياء القلوب أصحاب ضمائر حيّة ، يسعون لقيم الخير والعدالة حيث تأصّل في عروقهم الأستماثة في حب الوطن ، نبذ الغربة ، فالعزّة والكرامة من شيم أبنائك يا إقرثنا الغالية .
في خضم معاناة أهالي إقرث ، غربتهم وآلامهم نراهم متيقّظين يثبتون وللمرة الألف لحكومات اسرائيل ولأروقة محاكمها بآرائها الخرقاء . ليس بينها وبين الرأي السديد من شيء !!
فوقائع تاريخ نضالنا ستحفظ في كتب التاريخ ولا بدّ من سطوع وإحقاق حقنا ومطالبنا ..
فالطفل الأقرثي يرفض الأذلال والقهر ، الأنتهازية والظلم !!
فضميره حي ولن تنسى أنه صاحب حق في العودة  مهما طال الزمان . وعليه فهو لن يجرع كأس سقراط ، فالحياة والكرامة سر بقائه خلوده وسعادته . وسيبقى أطفالنا كالجياد يقطعون المسافات في النضال والتضحية دون عياء أو كلل . فستبقى البسمة تعلو محيّاهم والأمل والأشراقة متأصّلة في كيانهم ووجودهم .
لا غرابة أن مخيم أطفال إقرث ليس ككل المخيمات المنتشرة في صيف قرانا العربية، فهو استثنائي البعد والمسيرة . عمل منظموه الابطال ذوو الهمم العالية طيلة أشهر طوال لتحضيره وإنجاحه .
أسماء علت في هذه المسيرة :
جورج سبيت ، نعمة أشقر ، ابراهيم عطالله ، ولاء سبيت ، يعقوب خياط ، فادي جدعون ، د. جرير ايوب ، عماد بشارة . كلهم متطوعون في خدمة إقرث و حيث راودتهم فكرة التحضير وإنجاز هذا المشروع الهادف الى التواصل والثبات . وذلك رغم الظروف الأستثنائية الصعبة حيث حرارة شمس تموز الحارقة ( أعتذر ربما فاتني ذكر اسماء جميع النشطاء والنشيطات في هذا المخيم وإني واثق أنهم لكثيرون ) .
الجميع يشهد أن أطفال إقرث وعلى مر سنوات طوال حرموا من نعمة العشب الأخضر المعهودة في المخيمات ، حرموا من مدرسة ترعى مداركهم ومواهبهم ، ترعى سلوكياتهم ، فهم دعاة تسامح وتعايش مشترك وقيم سامية وتربية موجّهة في حب الوطن اللهو والأدراك لكل حبة تراب قي إقرث . يتعرفون من خلال مرشديهم البواسل على العين ، الحافور ، البيّاض ، مواقع البلدة المتعطشة لأهاليها
فلا شك أنكم الآن تنعمون في خيمها وسنديانها وستبقون حريصين على رعاية كل جبّ وشجيرة .
حريصين على رعاية كنيستها ومعالمها متآخين الى أبد الدهر لا بل الى العودة الحتمية مهما طال الأنتظار . فلكم مني ومن كل إقرثي الف تحية وقبلة نوقدها على جبينكم الندي لتبقوا شعلة مضيئة ووضّاءة ، تراودكم الهمة والحماس الذي لا يلين والف ألف صباح الخير لكل متواجد في باحة الكنيسة من زوار متعاضدين معلمين ومرشدين عاملين وعاملات .
وبعدها عالبال ضيعتنا !!

 


(كفر ياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تعديل قانوني

featured

العزف على نفس الوتر

featured

ألمرحوم أبو حسين نجيب عجمية عامل وفلاح يُحتذى بسيرته

featured

لا أمن بدون عدل

featured

في المسأَلة العلمانية، كمَنْزِلَةٍ بين مَنْزِلَتَيْن..

featured

عمّال لبنان، الكرامة والعنفوان

featured

حماس واستحقاقات ما بعد العدوان