مليونا أُسرَة عراقيَّة قائمة على الزَّواج المُختلط

single

*أيْ حوالي ثُلث عدد أُسَر المُجتمع العراقيّ*



 
تُشير المعطيات العراقيَّة الرسميَّة على أنَّ منسوب الزَّواج المُختلط في العراق بارتفاعٍ مُستمر، رغم الظّروف السِّياسيَّة – الطائفيَّة الّتي يُشعلها، قصدًا، الكثير من السِّياسيّين والمختبئين تحت عباءَةِ الدّين هناك. فقد شهدت بغداد، على سبيل المثال، عام 2015، أكثر من 50 ألف حالة زواج مُختلط. وقد عُرِفَ العراق منذُ القِدَم بروحِ الانسجام بينَ الطوائف، والّتي تمخّضَت عن زيجاتٍ مختلطة بينَ سُنَّةٍ وشيعة، وبينَ مسيحيّين ومُسلمين وصائِبَة وإيزيديّين، وبينَ عرب وأكراد وتُركمان.
وقد عادت هذه العادات من جديد مع تزايد الزيجات المختلطة، حيثُ يُسجل المشهدُ العراقيّ اليوميّ العشرات من حالاتِ الزَّواج المُختلط بين أبناء الطَّوائف، في ظاهرةٍ يشعرُ معها العراقيون بالفخرِ، لأن مُحاولات تمزيق النَّسيج الوطنيّ العراقيّ لن تُكتَب لها فرص النَّجاح، رغم محاولات تمزيق أواصر العلاقات الاجتماعيَّة العراقيَّة بأيدٍ خارجيَّة وقوى عربيَّة رجعيَّة.
ويؤكد هذا الارتفاع في الزَّواج المختلط بالعراق على أنَّ وحش الطائفيَّة الذي يحاول بعض الأحزاب والسياسيين ايقاظه بتعبئةٍ من دولٍ تطمح إلى سلبِ ثروات العراق، بأنَّ العراق، أرضًا وشعبًا،  يأبى التقسيمات الطائفيَّة لأرض العراق وموارده. وقد أثبت الشَّعب العراقيّ، بطوائفه كافَّة، أنَّ الحُبَّ أقوى من الكراهية المذهبيَّة والعرقيَّة، وان الزّواج المختلط يُعتبر خطوةً جريئةً في ظلّ الاستنفار الطائفيّ الحاصل بالعراق وقد يكون آليَّة لاخماد نيران الفتنة الطائفيَّة. كما أنَّ الشَّباب العراقيّ بهذه الخطوة يؤكد أن لا خضوع إلَّا لتعاليم الأفئدة، والّتي تهوى بعيدًا عن النَّزعات الطائفيَّة الهدَّامة.
ومن نافلة القول ان الاسلام السِّياسي في العراق يعمل جاهدًا على القضاء على ما تبقى من الثقافة المدنيَّة والعلمانيَّة في المجتمع العراقي، وباعتقادي، انَّ الزَّواج المختلط بين أبناء الشَّعب العراقيّ  نابع من العلاقات الاجتماعيَّة المتينة بين العراقيين، خاصةً قبل الغزو الأمريكيّ، ولا ينطلق من دوافع دينيَّة أو من تشجيع رجال الدّين، رغم توظيف الاسلام السّياسي جهوده لتفتيت القِيَم المدنيَّة والعلمانيّة بين المواطنين العراقيّين.
العراق وما يُمثِّله من أدب وثقافة وحضارة، لن ينكسر للمدّ الطّائفيّ الّذي يغزو مشرقنا، بل ستنتصر ارادته وارادة شعبه الأبيّ الّذي خطّ الوجه الجميل لعُروبتنا ولانسانيّتنا.
وقد يكون أجمل ما كُتب في العراق في العقدَين الأخيرَين، تلكَ الكلمات الّتي خطَّها الشَّاعر العراقيّ أسعد الغريري، قائلًا:
عراقُ العلوم ونهر الأدب ستبقى تُراثًا لكلِّ العرب
وتبقى إلى المجدِ أُمّ وأب وإكليل حٌبٍّ لخيرِ الأُمم
آشور وبابل عهدٌ انتماء لمجدِ الحضاراتِ والأنبياء
تشرَّف بحملِ اسمِ رَبّ السّماء لتبقى أعز وأغلى علم



(الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

نتنياهو يدق طبول الحرب لاخماد انفاس السلام!

featured

جرائم الصهيونية الحديثة ما قبل النكبة وما بعد المسكن والمأوى

featured

هل تكون العولمة طريقًا الى الأممية ؟

featured

اليمن الذي كان سعيدًا

featured

من أنواع المعيشة

featured

اسرائيل تبرئ نفسها من دم راشيل

featured

إلى ميادين أيّار يا أحرار!

featured

الانتفاضة الثانية لا تزال "تكوي" الوعي الإسرائيلي