جرائم الصهيونية الحديثة ما قبل النكبة وما بعد المسكن والمأوى

single

حكومة الليكود والقوى اليمينية المتحالفة معًا، والتي نأمل ان لا تُشكل مثل هذه الحكومة وهذا التحالف ولا يرى النور، كي لا تشكل المزيد من الخطر والأخطار تجاه جماهير الشعب من العرب واليهود، وكي لا تفجر مثل هذه الحكومة القادمة وهذا التحالف الخطير المزيد من الحروب والأزمات وترسيخ وتخليد الاحتلال والقتل والتدمير، تجاه الشعب الجار التوأم على هذه الأرض الشعب الفلسطيني، وكي لا تقتل وتهدم هذه الحكومة والتي أعلنت حرب الهدم والدمار تجاه المواطنين العرب في هذه البلاد.
إن أحد تجليات نتنياهو والليكود وقوى اليمين، تجاه المواطنين العرب في فترة ما بعد الانتخابات الأخيرة هو الهجوم الكاسح وإعلان الحرب من جانب الحكومة وتصعيد سياسة هدم البيت والمسكن والاستيلاء على الأراضي ومصادرتها "بحجة البناء غير المرخص" ما يعني تضييق الخناق أكثر بهدف المحاسبة الشاملة لجماهيرنا العربية على خطوتها السياسية والوطنية في انتزاع روح الوحدة والتعاون والشراكة، والوقوف بكل قوة في مواجهة السياسات العنصرية وقوانينها غير الشرعية لأكثر حكومات إسرائيل عداء للجماهير العربية وحقوقها اليومية والقومية والتي تمثلت بحكومة نتنياهو وليبرمان وبينت وغيرهم.
إسرائيل الرسمية أصبحت ووضعت نفسها في مواجهة يومية مباشرة مع مواطنيها العرب غير المتساوين لا في الحقوق ولا في الواجبات. هذه المواجهة وهذا التحدي العنصري السياسي الاضطهادي، لم يبدأ اليوم ولا فبالأمس القريب، وإنما منذ عقود طويلة على امتداد سنوات النكبة والمأساة 67 عامًا، منذ ان استولت العصابات الصهيونية الثلاث (الاتسل والهجانا وشتيرن) على أراضي وبيوت وقرى ومدن الشعب الفلسطيني على امتداد مساحة فلسطين التاريخية: فسياسة الهدم والتدمير ليست جديدة فعمرها بعمر الدولة الصهيونية، وهي جزء من ثقافة الحركة الصهيونية على امتداد تأسيسها في القرن التاسع عشر. فالحركة الصهيونية كحركة عنصرية بالأساس تخلد في نهجها التاريخي اليومي مبدأ القوة على أساس الهدم والتدمير الكلي "للعدو العربي". حيث كانت قد اتبعت في سنة 1948 وما قبلها هدم ونسف وتدمير كلي ما سمي "بسياسة الأرض المحروقة" لحوالي 530 قرية عربية فلسطينية تدميرًا كاملا للحيلولة دون عودة أهلها إليها في يوم من الأيام أو في إطار أي حل سلمي في المستقبل.
ما يحاول حكام إسرائيل اليوم، الليكود وقوى اليمين والفاشية، والتي عادت إلى سدة الحكم مؤخرًا، ما هو إلا لتنفيذ ما لم ينفذ في الفترة السابقة تجاه العرب في إسرائيل بهدف ممارسة واتباع سياسة أكثر تشددًا ويمينية ذات ملامح عنصرية فاشية دينية تجاه المواطنين العرب أصحاب الأرض والبيت والوطن، كعقاب جماعي لهذه الجماهير التي تجرأت على ان تمارس حقوقها السياسية والمشروعة قوميًا ووطنيًا حيث استطاعت التغلب على خلافاتها الجوهرية الكثيرة بهدف تغليب الأساسي والجماهيري على الثانوي والهامشي، ورؤية المشترك والمصير السياسي لهذه الجماهير فيما لو بقيت خارج دائرة الوحدة والتفكك والتجاذب والانقسام. فيما يلعب حكام إسرائيل بكل دوائر أحزابهم المعادية لحقوق جماهيرنا اليومية والقومية، أو يدفعون هذه الجماهير إلى دائرة التقوقع القومي والانعزالية السياسية والانقسام الذي يؤدي إلى الصراع والاقتتال والمشاحنات الداخلية التي كانت فيها جماهيرنا على مدار ربع قرن وأكثر من الزمن، لدرجة ان السلطة كانت وما زالت تدب وتحرض في وسائل إعلامها الذي يلعب دورًا أساسيًا في زرع بذور العنف السياسي والاجتماعي والطائفي بين فئات جماهيرنا العربية، بهدف تهميش أي دور لهذه الجماهير للحيلولة دون رؤية عدوها الأساسي أي سياسة حكام المؤسسة الصهيونية بكل تجلياتها وأقسامها السرية والعلنية، وإبقاء جماهيرنا وعزلها في دائرة الاحتراب السياسي والاجتماعي والحمائلي والطائفي، كي تكون السلطة هي المسيطر في نهاية الأمر وتتحكم في كل ما يخص المستقبل المعدوم للحيلولة دون انجاز أي نوع من التعاون والوحدة في مواجهة الظالم.
حقيقة ان للجماهير العربية وقوتها السياسية في القائمة المشتركة دورًا هامًا بتوجيه ضربة هامة لقوى اليمين، ان استطاعت الوحدة المشتركة خربطة حسابات داخلية في معسكر اليمين لولا لعبة نتنياهو العنصرية التحريضية على الجماهير العربية في يوم الانتخابات، فبالرغم من ذلك جرى تراجع وضربة مؤلمة على الرأس بالنسبة لبعض قوى اليمين التي خسرت تمثيلا مهما مثل حزب ليبرمان الذي تراجع كثيرًا وكذلك شاس والبيت اليهودي وغيرهم. هذا التراجع كان لصالح الليكود كربح صافٍ في زيادة التمثيل البرلماني وفيه وضع وغصة سياسية وابتزاز وعقبات في طريق تشكيل الحكومة، مما يعمق الأزمة الحكومية التي أصبحت ازمة لليمين عامة.
* نقاط الانطلاق المستقبلية
برأيي وتفكيري المتواضع، انه على الجماهير العربية وقياداتها السياسية، ومن اجل مواجهة سياسة وإعلان حرب الهدم على مواطنينا من جانب الليكود واليمين وإيقاف هذه الحرب تجاه البيت العربي يجب ترسيخ مبدأ العمل الجماعي الجماهيري الشعبي، وخلق جسم برلماني عربي يهودي أساسه القائمة المشتركة للمطالبة بحق الجماهير العربية لتنتقل من مرحلة إلى مرحلة أكثر تطورًا وانسجامًا سياسيًا في خندق المواجهة مع حكومة الحرب والاحتلال والهدم والتدمير هي مرحلة ترسيخ الوحدة والشراكة، وهذا تصعيد عربي جماهيري مشترك مع الجماهير الديمقراطية في الشارع الإسرائيلي، ان رؤية هذا الأمر واعتباره حقيقة موضوعية قائمة في ارض الواقع، ويجب افهام السلطة التي تريد كما ذكرنا ان تتعامل معنا ليس كجسم سياسي وطني موحد، وإنما كمجموعات وأحزاب، هذا الأمر يجب التغلب عليه عن طريق الممارسة اليومية، ما بين الجماهير وفي المناسبات الوطنية وفي الكفاح السياسي اليومي. ان هذا الأمر لا يلغي خصوصية وبرامج أي حزب ولا يمحو الآخر من خندق العمل السياسي المشترك.
كما أن الجماهير العربية ما بعد الانتخابات الأخيرة وبأغلبيتها الساحقة أصبحت برلمانيًا القوى الثالثة، وهذا الأمر يجب استثماره جيدًا وبشكل لبق عربيًا وبرلمانيًا وسياسيًا، فتوحيد الخطاب والكلمة والموقف أصبح أمرًا ضروريًا تقتضيه تطورات الكفاح السياسي لجماهيرنا وكيفية تعامل المؤسسة معنا.
وفيما لو شكلت هذه الحكومة، فان من مصلحة الجماهير العربية وقياداتها والقائمة المشتركة ان تعمل جميعًا على تقصير عمر هذه الحكومة، وبالتأكيد ان هذه الحكومة التي تتبلور الآن ستكون حكومة ضيقة جدًا وتقف على كف عفريت، من المهم ان تنزل الجماهير العربية بكل ثقلها الكفاحي الى ميادين النضال والكفاح، وطرق كل الأبواب النضالية والبرلمانية والجماهيرية وبالاضرابات والتظاهرات وتشكيل كتلة عربية يهودية لوضع حد لهذه السياسة وهذه الحرب الهمجية، على البيت والمسكن والمأوى لمجموع جماهيرنا في الداخل الفلسطيني ويجب تحويل افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة في القريب العاجل وكذلك تحويل العمل البرلماني إلى دورة شديدة الحرارة والسخونة لمجموع الخارطة السياسية في إسرائيل. تشديد الضغط وتغيير وجهة نظر الجماهير من حكومة حصلت على تأييد الشارع إلى حكومة يجب إسقاطها بإثارة الشارع ضد سياستها وقوانينها المعادية للأغلبية الساحقة من الجماهير.



(كويكات /أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

وحده داعم القائمة المشتركة، لن يندم

featured

أكاذيب وألاعيب الشرطة البائسة!

featured

الفقر والمجاعة من أبرز مؤشرات "النمو الاقتصادي" في اسرائيل !

featured

مشروع ضمّ المنطقة (ج)!

featured

منْ يتصدى للعنصرية الاقتصادية!

featured

المسموح والمحظور والمحزن

featured

فبركة التضليل!