للتطرف القومي المتجسد بسيطرة اليمين على الحكم في الدولة وخطره ازاء لا مبالاة الأكثرية من الجماهير به من خلال تأييدها ودعمها له ولأصحابه، نتائجه الشريره السيئة وبمثابة تمهيد وشق وتعبيد الطريق الى المستنقع النتن المليء بحشراته وميكروباته وأقذاره. ومن سلبيات ذلك الاصرار على فرض وقائع على الارض خاصة الاستيطان والجدران وبذلك يؤكدون وعلانية رفضهم للسلام. ولافتقاد القادة الضمائر الحية وفي كافة الاحزاب الحكومية الاستيطانية الاحتلالية العنصرية، فانهم بذلك يرفضون محاسبة الذات واستخلاص النتائج من سياستهم الكارثية.
وحقيقة هي صار يعرفها حتى الطفل ويستوعبها وهي أن تحقيق السلام بين اسرائيل والجيران متوقف فقط على حكومة اسرائيل ومدى استعدادها لدفع الثمن للحصول عليه وما لم تحترم وتطبق وتنفذ مقولة سلام كامل وراسخ وشامل وعادل ودائم مقابل انسحاب كامل من اراض محتلة بالقوة، وما لم تتخلَّ اسرائيل عن مواقفها غير الواقعية فسيظل السلام بمثابة حلم وحقيقة نؤكدها دائما وسنظل نرددها لعلهم يستوعبونها جيدا ان قلب ولب وجوهر النزاع الاسرائيلي العربي هو القضية الفلسطينية، وبدون التعامل معها بجدية وانسانية حقيقية ومسؤولية وقبول حلها المعروف والعادل ويتجسد في دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بجانب ونؤكدها بجانب اسرائيل وفي حدود ما قبل احتلال 5/6/67 العدواني فلن يكون السلام الدائم والعادل والراسخ.
نعم، ما لم يتحقق بين اسرائيل وفلسطين فستظل المنطقة كلها على شفا الحروب والحفر والمستنقع والهاوية، والمسؤول حكام اسرائيل المصرون على التلويح بالبندقية والتحدث الى الجيران من خلال فوهتها. ويعتبر السكوت عن هضم الحق جريمة، والجريمة الاشنع تتجسد في تطوع وسعي البعض من مهضومي الحقوق بالذات الى خدمة حامل الكرباج عنوة والطبطبة على ظهره وبذلك حثه وتشجيعه على تشديد ظلمه وتشجيعه على انتهاج المهين للضحية، وبغض النظر عن مدى خدمتها للجلاد، وعلى سبيل المثال فقط، فقد تعرض خلال الاسابيع الاخيرة شابان عربيان درزيان ويخدمان في الجيش لاعتداءات عنصرية في القدس والياجور لأنهما تحدثا بلغتهما العربية. والتعامل معهما بعنصرية لم ينحصر فيهما، وانما هو متواصل ورسميا من قبل الحكومات التي تعاقبت على السلطة مع القرى العربية الدرزية ومجالسها المحلية وأوضاعها العامة وفي كافة المجالات يقدم الدليل على عنصرية الحكام واستهتارهم بالمواطنين العرب وخاصة الدروز.
نعم، ان التصويت للأحزاب العنصرية المتطرفة التي تفاخر بيمينيتها خاصة من المواطنين العرب هو بمثابة زيادة برودة ضمائرها المثلجة وقلوبها المتجمدة ودمائها المتخثرة في التعامل معها ومع قضايانا وحقوقنا كبشر، وكأني بالحقوق المهضومة تصرخ في وجه اصحابها وبقوة ومتوسلة اليهم قائلة، ما لكم في هذه الدولة من نصير حقيقي وسند قوي وحليف صادق ومهم وشريف، الا القائمة المشتركة وعمودها الفقري الصلب بأمميته اليهودية العربية وهو الجبهة والتي تشهد لها الميادين الكثيرة بالمواقف المشرِّفة، فقوُّوها وادعموها ليس في الصناديق فقط وبالتالي على المنابر المختلفة في الكنيست ولجانها ومؤسساتها وفي توجهاتها الى الوزارات لنيل الحقوق، وانما في الحياة اليومية العامة ورؤية وتعميق المشترك دائما للوقوف في وجه وحش السلطة المصر على التكشير عن انيابه في التعاقل معنا كجماهير، يصر وبكل عنجهية على الاستهتار بها وبكرامتها وبحقوقها.
والانسان العاقل وفي كل مكان لا يتناول السم القاتل وانما يسعى لمنعه ولتحذير الناس منه وحتى لدلقه بعيدا عن متناول الايدي، والسؤال كيف يكون التعامل مع من يصرون على اعطائه بالذات للأطفال وخلال مسيرتهم في الحياة وللكبار مجسدا بالتربية على العنصرية والاستعلاء وهضم ورفس الحقوق والكرامة وعدم احترام الآخر والتنكر لحقه في الحياة معززا مكرما كانسان . وهل جريمة هي الدفاع عن وحماية القيم ومكارم الاخلاق والفضائل وخاصة صدق اللسان والمحبة الطبيعية وليست محبة المصالح و"حكِّي لي تاحكلك" وأنا ومن بعدي الطوفان، ومن خطوات الفضائل ومكارم الاخلاق كانت خطوة تشكيل القائمة المشتركة والتي نتمنى ان تكون خطواتها دائما الى الامام وفي كل مكان وبعد الانتخابات وفي الحياة اليومية، ودون الرجوع خطوة الى الوراء الا اذا تطلبت الحاجة ذلك لتكون بمثابة التهيؤ والاستعداد للقفز خطوة أبعد الى الامام لقطف الثمار الطيبة في كل المجالات، خاصة ان عدونا جميعا هو واحد ويتجسد بالجلاد السلطوي الرافض لرمي الكرباج من يده في التعامل معنا ومع حلفائنا من الديمقراطيين اليهود ذوي الضمائر الانسانية الحية والدافئة والساعية وعن قناعة الى هز الرسن وهز العرش للظالمين الحاكمين وتحتهم.
واذا كان يهود في الولايات المتحدة الامريكية وهنا في اسرائيل يؤكدون ان نتنياهو لا يمثلهم ليس شخصيا وانما بنهجه وفكره وسياسته وبالتالي في اعتقادي حزبه وغيره من احزاب يمينية متطرفة، أليس من العار والشنار نعم، أقولها بكل مسؤولية اليس من الخزي دعم الاحزاب الصهيونية العنصرية المصرة على التعامل معنا بالكرباج ونهج الفرس والفارس، وانه لا مكان لنا في وطننا بحسب السرطان ليبرمان الذي يسعى علانية وقالها ويقولها بأن لا مكان لنا في وطننا وبذلك يتحدث باسم غيره من جلادين، والرد القوي هو بدعم القائمة المشتركة. فداعمها لن يندم.
