الاحتجاجات الشعبية العارمة التي اندلعت في تركيا قبل ايام وجوبهت بقمع وحشي من الشرطة وعناصر الامن التركية بحيث افضت الى اكثر من الف جريح والف اخرى من المعتقلين تؤكد ان الرئيس التركي، رجب الطيب اردوغان، وحكومته يتعرضان لاوسع حركة معارضة تشهدها تركيا منذ سنوات.
تجاوزت الاحتجاجات التركية مناهضة عملية قطع الاشجار في حديقة "غيزي" المشهورة قرب ميدان "تقسيم" وأخرجت الى الشوارع، في العديد من المدن خاصة اسطنبول وانقرة، مئات الالاف من المعارضين لمجمل السياسات التي ينتهجها اردوغان وحكومته في البلاد.
الهتافات التي تعالت في اليومين الاخيرين تطالب برحيل اردوغان عن الحكم نقلت التحرك الشعبي الى مرحلة سياسية جديدة اتضحت فيها معالم مناهضة النظام وسياساته على كافة الصعد، فالنظام يقود تركيا نحو سياسة اقتصادية رأسمالية تتماشى وحلم الحكومة بالانضمام الى السوق الاوروبية المشتركة. منذ فترة، تشهد الساحة السياسية التركية تململا ازاء الخطوات القمعية التي تمارسها حكومة اردوغان ضد ضباط من الجيش، الذي يمثل الدرع الواقي والحامي لعلمانية النظام السياسي التركي، ويتفاقم الغضب في الشارع التركي من انضواء الحكومة التركية تحت لواء المخططات الامبريالية في المنطقة وتدخلها المستمر في الشؤون الاقليمية وتحديدا في سوريا.
الخطوات السريعة التي يخطوها اردوغان بتركيا نحو التشدد الديني والممارسات القمعية للحريات الشخصية باتت تشكل قلقا بالغا في اوساط واسعة من الشعب التركي.
سعي اردوغان المستمر لأعادة بناء "العثمانية الجديدة" بحيث تحظى تركيا بهيمنة وسطوة في المنطقة، قاد تساوقها مع المشاريع الامبريالية وتحالفاتها مع الرجعية العربية، والتناغم مع الحكومة الاسرائيلية ، لتشكيل امتداد فكري وسياسي للنموذج التركي الاسلاموي في المنطقة .
الممارسات القمعية القاسية التي انتهجتها قوات الامن التركية تجاه المتظاهرين تكشف بوضوح الوجه الحقيقي لنموذج اردوغان ويعيد الامور الى نصابها، من حيث استعداده للدوس على ابسط الحريات السياسية وممارسة القمع السياسي والعسكري للمعارضة، وفرض السيطرة الامنية لضمان الهيمنة الفكرية والسياسية.
قد ينجح اردوغان في قمع موجة الاحتجاجات هذه، ولكن المعارضة له تتسع يوما بعد يوم.
