لرأس المال هوية واحدة

single

زوبعة إعلامية كبيرة لم تضع أوزارها بعد في إسرائيل والعالم حول الكشف عن قيام شركة عوفر بالتعامل وإقامة علاقات تجارة مع إيران شملت شراء النفط الخام ورسو سفنها لهذا الغرض في مرافئ إيرانية بالإضافة إلى بيع ناقلة للنفط كانت في ملكيتها لإيران .
من المهم أن نوضح، قبل أي كلام في الموضوع، أننا لسنا مع قرارات فرض العقوبات على إيران بحجج خططها النووية، رغم موقفنا المبدئي في معارضة تطوير أي دولة للسلاح النووي أو أي من أسلحة الدمار الشامل، وذلك لأننا نؤكد أنه فيما يتعلق بالعقوبات من هذا النوع  فيجب أن تفرض على من يمتلك هذه الأسلحة فعلا، قبل من يفكر أو ينوي أو يشك البعض في أنه سيطور هذه الأسلحة مستقبلا .
لقد طورت إسرائيل بحكوماتها المتعاقبة أطروحة فزاعة النووي الإيراني ، وأن إيران هي الخطر الأكبر الذي يواجه منطقة الشرق الأوسط . أصرت الحكومة الإسرائيلية الحالية وسابقتها على صرف النظر الدولي عن حقيقة كون إسرائيل والاحتلال الذي تمارسه، هي الخطر الحقيقي في هذه المنطقة. وحضرت وتحضر حكومة نتنياهو الشاهد- المبرر- لأي حرب مستقبلية قد تشنها في المنطقة، للهروب من استحقاقات السلام بالتلويح "بالخطر الإيراني " .
بالمقابل كشفت الزوبعة الأخيرة أن حوالي مائتي شركة إسرائيلية، بالإضافة إلى شركة عائلة عوفر، تقيم علاقات تجارية مع إيران ومع دول الخليج، بمعنى أن مجمل الحديث عن فرض عقوبات على إيران لا يعني هذه الشركات في شيء .
قد يهيأ لمن يقرأ تصريحات عوفر أن السلام يتم فعلا من خلال العلاقات الاقتصادية. ودعوته، قبل أسابيع، إلى فك الحصار عن غزة بأن علاقاته التجارية هي أساسا مبدئية إنسانية ومسعى لإحلال السلام في المنطقة.
شركة عوفر وغيرها من الشركات العابرة للحدود السياسية والجغرافية هي شركات رأسمالية تسعى أولا وقبل كل شيء للربح المادي والفائدة الاقتصادية لأصحابها، أصحاب رأس المال، وليس لصالح الشعوب، أيا كانت إيرانية أو إسرائيلية أو شرق أوسطية. رأس المال لا يعرف اللون أو القومية أو السياسة أو الحدود وهويته واحدة: رأسمالية جني الأرباح.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حكومة حراميّة مع رخصة..

featured

وأعطي نصف عمري ....

featured

صَدَى الصَّمت.. في مواجهة صَدَأْ الكَلام

featured

شعلة الاستقلال... لا تضيء قلوب "المنبوذين"

featured

ساسة الأحقاد يتملّقون زيّاد

featured

حق المسكن- إلى أين: خمسة أعوام على "قضية دقة"

featured

لو كان أزاريا عربيا

featured

"يوم استقلالهم يوم نكبتنا"