تحيي الطبقة العاملة والشعوب المضطهدة في كافة أنحاء العالم، اليوم، يوم التضامن الأممي للطبقة العاملة، عيد العمّال، الأول من أيّار. ويحييه في بلادنا الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية وعدد من المنظمات العمّالية والنقابية واليسارية، من بينها نقابة العمّال العامّة (الهستدروت) التي نظّمت أمس مسيرة في تل أبيب، بناءً على اقتراح كتلة "الجبهة"، بعد سنين طويلة من تنكسيها لأعلام الأول من أيّار وتخليها عن مضامينه الطبقية.
ويحلّ الأول من أيّار 2015 في ظل هجمة خطيرة وكبيرة، تشنها المؤسّسة الحاكمة في البلاد على الجماهير العربية وعلى الحيّز الديمقراطي وعلى حقوق الشعب العربي الفلسطيني، وكذلك على جمهور العاملين والمستضعفين اليهود والعرب. فهذه الحكومة الجديدة-القديمة تعود بنا إلى نقطة الصفر التي قادت إلى الانتخابات؛ إلى الأزمة السياسية والاجتماعية-الاقتصادية التي ولـّدها التزاوج الدنس بين الرأسمال والاستغلال من جهة والاحتلال والاستيطان والعنصرية من جهة ثانية، وقوّاده نتنياهو.
وعلى المستوى الإقليمي، ورغم اشتداد الهجمة الإمبريالية-الرجعية على الشعوب العربية والدول المستقلة، فإنّ أزمة المشروع الأمريكي تشتدّ لأنّ العتمة ليست على قدر يد الحرامي ولأنّ الشعوب تقاوم وتواجه، وتحقق إنجازات تراكمية تؤدي إلى تعثر هذا المشروع اللصوصي العدواني، المتبرقع بأسمال الديمقراطية الزائفة، والمتقهقر حتمًا.
وفي بلادنا يتعاظم خطر التهديد الفاشية، من داخل الحكومة ومن خارجها، كما تنذر جرائم هدم البيوت المتصاعدة والمتلاحقة منذ أن وضعت الانتخابات أوزارها. وإذا كانت الفاشية هي "الرأسمالية المتعفنة"، بحسب لينين، فإنّ مواجهة الفاشية تتطلب، بالضرورة، مواجهة الرأسمالية واستشراسها، والعلاقة الجدلية بين وجود مليونيْ إنسان تحت خط الفقر وبين صعود القوى الفاشية في الشارع الإسرائيلي.
في مواجهة هذا كلـّه، نسير اليوم، صباحًا في تل أبيب ومساءً في عرّابة البطوف، وغدًا في الناصرة، رافعين رايات أيّار الحمراء، رايات الكفاح الطبقي والقومي، رايات السلام العادل والمساواة التامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والتقدّم. لم ننكّس هذه الرايات في أصعب الظروف، وستظل مرفوعة في وجه الظلاّم والمستغلين ما بقي الظلم والاستغلال، وحتى يوحّد غدُ الأممية البشر في مجتمع الاشتراكية المتحرّر من ويلات النظام الطبقي البغيض!
