ثلاثة حقوق، لثلاثة عناوين، معبرة عن ثلاثة مكونات، بثلاث مفردات، لثلاثة أهداف هي حقوق ومعاناة وتطلعات الشعب العربي الفلسطيني، وأي مساس بها، وأي تنازل عنها، يشكل مساساً بمكانة وموقع من يساوم أو يتنازل عنها فهي ثابتة بالمعايير الإنسانية، والقرارات الدولية، وقبل هذا وذاك، هي قائمة في الواقع وفي النفس وأعمق أعماق وجودنا كفلسطينيين، مهما اختلفت الجغرافيا التي نعيش عليها، أو القوانين التي تحكم تطلعاتنا، ومهما حملنا من أوراق ثبوتية تشير لجنسياتنا، والأنظمة التي نعيش تحتها أو في حضنها او ندين لها بالولاء.
حقوق الشعب العربي الفلسطيني ثلاثة :
أولاً : حقه في المساواة في مناطق عام 1948، أي في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، فأهل الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة يعيشون في ظروف أفضل من أشقائهم الفلسطينيين في مناطق 1967 أي في الضفة والقدس والقطاع، وربما بعضهم أفضل من بعض اللاجئين والنازحين في بلاد المهجر والشتات والمنافي، فالميزة الأولى التي يتمتع بها هؤلاء أنهم بقوا تحت الحكم العسكري عام 1948 ولم يرحلوا عن وطنهم، وبقوا في القبضة الإسرائيلية، في مدنهم وقراهم العربية الفلسطينية الإسلامية المسيحية الدرزية، وهم يعانون من كلمة تختصر المعاناة في وطنهم وعلى أرضهم، تتمثل بمفرده واحدة هي التمييز، ورداً على ذلك يناضلون بالوسائل المدنية والسلمية عبر المجالس المحلية المنتخبة المعبرة عن مصالحهم، وعبر انتخابات البرلمان والوصول إلى الكنيست، ليكونوا شركاء في دولة لم يصنعوها، وفي خيار مفروض عليهم يسعون لتغييره بأدوات حضارية عصرية ديمقراطية عبر شراكة مع قوى وشخصيات وأحزاب مؤسسات مجتمع مدني إسرائيلية يهودية تؤمن بالشراكة والقسمة وحسن التعايش، بين الشعبيين في دولة واحدة لكل مواطنيها .
المواطنون العرب الفلسطينيون في إسرائيل عليهم ثلاثة واجبات، أولاً : الدفاع عن حقوقهم ومعيشتهم وإلغاء مظاهر التمييز الواقع عليهم وتحقيق المساواة لهم، وثانياً : كسب انحيازات إسرائيلية لعدالة قضيتهم وقضاياهم الخاصة والوطنية، وثالثاً : دعم وإسناد شعبهم في مناطق الاحتلال عام 1967، من أجل زوال الاحتلال ونيل الاستقلال.
ثانياً : حق الفلسطينيين أهل الضفة والقدس والقطاع، بالاستقلال بدولة منشودة ذات سيادة، وفق قرارات الأمم المتحدة، قرار التقسيم 181، وقرار الانسحاب 242، وقرار القدس 272، وقرار الدولتين 1397، وقرار خارطة الطريق 1515.
الفلسطينيون في مناطق 1967، يعانون من كلمة واحدة هي الاحتلال، ويتطلعون لهدف واحد يتمثل بالحرية والاستقلال، ولذلك لن يستقيم الوضع الأمني والسياسي، إذا لم يتم جلاء الاحتلال ونيل الاستقلال، بدون لف أو دوران.
وثالثاً: حق الفلسطينيين في المنافي والشتات بالعودة إلى وطنهم، إلى المدن والقرى التي طردوا منها وتشردوا عنها، واستعادة ممتلكاتهم المصادرة من قبل الدولة العبرية، وذلك وفق قرار الأمم المتحدة 194.
معاناة الشعب الفلسطيني الثلاثية بالتمييز والاحتلال والتشرد لن تنتهي إلا بثلاثية بديلة تقوم على تحقيق المساواة والاستقلال والعودة، لمكونات الشعب الفلسطيني الثلاثة، أهل الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، وأهل الضفة والقدس والقطاع، وأخيراً الجزء الثالث المشرد في بلدان الشتات والمنافي واللجوء .
نضال الفلسطينيين يختلف من موقع إلى آخر، ومتطلبات العمل وأدواته تختلف حسب الظروف السياسية السائدة في كل منطقة من المناطق، فالقطاع الذي يعيش في إسرائيل ويعاني من التمييز ويتطلع إلى المساواة تختلف ظروفه عن الجزء الذي يعيش في الضفة والقدس والقطاع، ويعاني من الاحتلال ويتطلع إلى الاستقلال، بينما الجزء الثالث الذي يعيش خارج وطنه وأغلبه في مخيمات لبنان وسورية والأردن إضافة إلى مصر والعراق فيواجه ظروفا متباينة، تتصادم مع سلطات وطنية شقيقة وتحتاج لمعالجات تقوم على التفاهم والود والمصلحة القومية المشتركة .
في كل الأحوال لقد غرز الشعب الفلسطيني قضيته في وجدان العالم، وبات الصراع بائناً بين المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وبين المشروع الوطني الفلسطيني، بين الظلم والعدالة، بين التمييز وحقوق الإنسان، بين أسباب التشرد وعوامل الاستقرار ولا خيار آخر أمام الإسرائيليين والفلسطينيين سوى البحث عن حلول واقعية لصراعهم المستديم، فقد فشل الطرفان في تصفية أحدهما للآخر وبات أمامهم إما تقاسم الأرض بالدولتين، أو تقاسم السلطة بالدولة الواحدة.
