واقع اليسار العربي

single


في عالم تغلب عليه الرداءة والخطاب العنيف وثقافة التسليع "وحضارة" الاستهلاك، لا اخالني سأغضب الحقيقة ابنة سقراط، حين أسجّل ان "فرسان" النضال الأوفياء في وطن العرب باتوا "يتوححون" على "قيامة" كبرى جديدة لليسار قلبًا وقالبًا، فكرًا وعقيدة ايديولوجية.. "قيامة" تضمن له عودة قوية كعنصر عضوي فاعل ومؤثّر في النسيج الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي في كلّ دولة عربية، خاصة تلك التي تمّ استيلادها "طُرحًا" من "صُلب" سايكس بيكو!!
ولكن لا يُساء ما اقصد، أضف: باني أتحدث عن اليسار الذي ينطلق من رفض التسليم بالقواعد التي يتبناها عادة "الفكر" الرأسمالي، آلية لتشكيل النظام المجتمعي، وما يتعلق بها بوجه الخصوص بقضية "التوزيع" بين مختلف القوى وما يترتب على ذلك من قدرات على التحكم في مراكز اتخاذ القرار...
إذًا، أنا اقصد اليسار صاحب الرؤية والرؤيا الرائية والمتكاملة حول موضوع مقوّمات التنظيم المجتمعي...
لا اشك ان هذه القضية المصيرية والوجودية، شغلت ولمّا تزل، نخبة من المفكرين التقدميين الغيورين، نتيجة للتطورات الهائلة التي استجدّت في السنوات الأخيرة، تطورات أدت إلى اهتزاز في القناعات الفكرية لدى "مجموعة" من اليساريين، رغم كونهم أصحاب منظور ايديولوجي تقدّمي!!
نقول ها دون ان ننسى ما تعانيه الحركة الاشتراكية من أزمات وتتعرض له من مؤامرات وتواجهه من تحدّيات..
خاصة بعد احتدام التناقض والصراع بين المراكز الرأسمالية الرئيسة والأطراف الآخذة بالنمر والتطور بوتيرة سريعة، مثل بلدان أمريكا اللاتينية..
هذا ناهيك عن تمكّن الرأسمالية من الاستفادة من انجازات الثورة العلميّة والتكنولوجية، بحيث تمكّنت من تجديد قواها وقطع الشوط الملموس نحو العولمة الرأسمالية، بهدف "ابتلاع" البلدان النامية في السوق الرأسمالي العالمي، لتكرّس بالنتيجة انقسام العالم إلى قطاع مُهيمِن وآخر مُهيمَن عليه، أي بمعنى استمرار تبعية الأطراف الضعيفة المطلقة للرأسمالية الخنازيرية!!
وحيث اننا نرى ما تعيشه مجتمعاتنا العربية من أزمات شاملة وعميقة، تتجلّى بشلل مؤسسات العمل المدني، وتوقّف عجلة التنمية والغرق في مستنقع الديون والنّوء تحت مكابس الضغط الخارجية المعادية وانتشار قوى "الظلام" أعداء "النور والضياء" و و و..
نعود ونؤكد اننا فعلا "نتوحّم" على عودة "اليسار العربي" الذي يسمو بالجمالية الإبداعية النضالية. كتحدٍ إنساني يدافع عن "جمال" العالم وكرامة الإنسان وحقّه بالحياة الطبيعية.. يدافع عنها بكلّ ما أوتي من قوة ضد قوى الشر التي تدفع عامدة متعمدة عالمنا إلى الحضيض والدمار.
وصباح الخير لكِ أيتها اليسارية العربية/ العربي التي/الذي تعمل/يعمل من اجل ان ترتفع/يرتفع قيمة بالإنسانية جمعاء...


قد يهمّكم أيضا..
featured

كهنة الكذب، يسمح للحمار ان يرفس

featured

جريمة مانشستر وتحالف الرياض!

featured

إعلان بلفور 2 نوفمبر 1917: قراءة قانونية

featured

العائلة الممغنِطة

featured

حل "المسألة اليهودية" هو باندماج الاقليات اليهودية في المجتمعات التي يعيشون فيها وليس في تجميعهم في اسرائيل

featured

إني خائف على مصر

featured

احتفالات التخرج مباركة..... ولكن