المرض من الداخل

single
نعيش هذه الأيام أحداثا عاصفة! يضطرب فيها العالم الإسلامي من مشرق هذا العالم إلى مغربه! ومن شماله إلى جنوبه!! المظاهرات تتدفق هادرة.. غاضبة وصاخبة.. تضرب كل ما اعترض طريقها!!
المجتمعات الإسلامية في كل أنحاء العالم تغلي.. كرد فعل على الفيلم الذي أنتجه أمريكي بعنوان "براءة المسلمين" والذي يسيء فيه للرسول محمد (صلعم). ومختصر الفيلم ما يزال يعرض تحت شعار "حرية الرأي" من دون أن تأبه الولايات المتحدة بما في هذا الفيلم من إساءة لكافة المسلمين.. لسمعتهم ولتاريخهم وحضارتهم بل إلى كيانهم الإنساني!!
وفيما نحن في خضم هذا السخط الشعبي العالمي العارم وإذ بإحدى الصحف الغربية وهذه المرة في فرنسا تنشر صورًا كاريكاتورية جديدة تسيء للرسول العربي الكريم أيضًا، وطبعًا تمس بمسلمي العالم أينما كانوا!!
وفي هذا المجال.. تذكرون معي كيف ان رئيس فرنسا السّاقط  ساركوزي دعم مرة مشروعا يمنع فيه المرأة المسلمة في فرنسا ان ترتدي البرقع والحجاب مع علمه المسبق بان هناك الملايين من العرب المسلمين يسكنون فرنسا.. وهناك من النساء المسلمات من قد وصلن إلى الوزارة الفرنسية مع ساركوزي نفسه وان النجم زيدان زيدان كان المع نجوم الرياضة في تاريخ فرنسا وهو مسلم ومن أصل عربي!! وكل هذا لم يستطع إطفاء نار حقده على العرب والمسلمين ولو أخذنا بالحساب مجريات الأمور والمرات التي اعتدى فيها الغرب على الرسول محمد (صلعم) للاحظنا انه نهج يحصل على فترات زمنية متقطعة ومن دول عديدة: هولندا، النرويج، ألمانيا وغيرها. وكأن هناك من يدير ويدير هذا الاعتداء بحيث لا يسمح للمسلم ان ينسى عداء الغرب له ولمعتقداته ولحضارته مما يكسب الأمر أهمية إستراتيجية تتلخص بان الغرب يضيق ذرعًا بمليار ونصف المليار من المسلمين!! الواعين.. المتنبهين للدور الغربي المشين والمتآمر على مصالحهم وعلى ثرواتهم وعلى خيراتهم.. فمنذ أيام الإمبراطورية العثمانية (الرجل المريض)... رغب الغرب ان يرى هذا الشرق العربي والمسلم مشرذمًا متصارعًا فئويًا تنهش فيه النزاعات الداخلية الدينية والعرقية والطائفية.. فعلى سبيل المثال جنّد الغرب الإسلام ضد الشيوعية مرة!! فما ان زالت الشيوعية حتى قسم الغرب الإسلام إلى فئتين.. الإسلام الإرهابي والإسلام العادي.. واخترع تركيبات إسلامية وصمها بالإرهاب ليتسنى له محاربتها فهناك القاعدة وهناك السلفيين و و و و إلى آخر هذه المعادلة البائسة!!
ولكن الأهم من كل هذا.. هو الدور المشين والمتآمر الذي تلعبه الأنظمة العربية الرجعية والعميلة خاصة في السعودية وقطر وتركيا ثم مصر والأردن واليمن إذ تتبنى هذه الأنظمة الرواية الغربية التي تنعت الإسلام بالإرهاب الواجب القضاء عليه والتخلص منه والترويج للنزاعات في داخل المسلمين بين سني وشيعي وما يقومون به اليوم من إغراق الشارع العربي بالدم العربي في سوريا أو في العراق أو أفغانستان.. الخ ليس الا استمرار لمسلسل مؤامراتهم التاريخية.
أيها السادة أيها الإخوة.. المشكلة داخلية فالموقف المتخاذل والمتآمر الذي تقفه هذه الأنظمة في طاعتها للسياسة الغربية المعادية للجماهير العربية هي السبب في استمرارية هذه التعديات المتتالية على سمعة المسلمين أينما كانوا وعلى رسولهم محمد (صلعم) وعلى كل العرب بشكل إجمالي.
وامام إحراق الأوكار الأمريكية المتمثلة بالسفارات والمراكز في العالم العربي والإسلامي، سأكون مسرورًا أكثر وستكونون انتم أيضًا، فيما لو توجهت هذه المظاهرات الشعبية الغاضبة  نحو قصور ملوك الخيانة لتهزّها على رؤوس أصحابها لتكون عبرة لمن اعتبر.
فلعلنا عندها لا نسمع من هذا الغربي أي إهانة لا للمسلمين ولا للعرب.. لان ليس هناك من يجرؤ على المس بأي إنسان يحترم نفسه ويحترم الآخرين، ولكن هيهات!
قد يهمّكم أيضا..
featured

عَادَ إِلَى يَافَا رَغْمَ أَنْفِ الغَاصِبِين

featured

ألمطران حجّار في كابول

featured

اليمين ضد "العليا" لفرض أجندته!

featured

أبو عايدة راحل، باق شهم

featured

إتساع الهوة بين مستوى الإنتاجية والأجور

featured

مستعربون للعرب ... مواطنون أم رعايا ؟