من يبني توقعاته على احتمال ان يتحول الذئب المفترس المشحون بطبعه العدواني الهمجي بين ليلة وضحاها الى نعجة مسالمة، او الى خلع طاقم انيابه المفترسة بحيث يستطيع الغير التعايش معه بأمن وسلام وحرية ومساواة، فانه كمن يبني على رمال متحركة ولن يحصد سوى الخيبة.ومنذ اليوم الاول لاقامة حكومة اليمين المتطرف الائتلافية برئاسة بنيامين نتنياهو اكدنا انها اكثر حكومات اسرائيل خطرا على السلام والمساواة والدمقراطية. فحكومة في مركزها اعتى اعداء السلام العادل، اعتى اعداء الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية من ممثلي قوى الاستيطان الكولونيالي والفاشية والترانسفيرية العنصرية، حكومة كهذه لا تبعث على التفاؤل او الامل ان تعمل على دفع العملية السياسية باتجاه التوصل الى حل سياسي سلمي ينهي الاحتلال الاستيطاني الغاشم للمناطق الفلسطينية والسورية المحتلة منذ السبعة والستين ويستجيب للحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية بالتحرر والدولة والقدس والعودة.وقد راهن البعض انه بحكم العلاقة الاستراتيجية القائمة بين الامبريالية الامريكية واسرائيل الرسمية فان الادارة الامريكية الجديدة برئاسة اوباما التي تعلن عن تمسكها بتسوية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني على اساس حل الدولتين، اقامة دولة فلسطينية بجانب اسرائيل، بامكان هذه الادارة الامريكية الضغط على حكومة نتنياهو اليمينية لقبول التسوية على اساس الدولتين! وراهن البعض ان خطاب نتنياهو في الرابع عشر من هذا الشهر، امس الاول، في جامعة بار ايلان سيكون "حدثا تاريخيا" يتوقع ان يعلن فيه تبني موقف ادارة اوباما بحل الدولتين ووقف جميع اشكال الاستيطان. وجاء خطاب نتنياهو بمضمونه ومدلوله السياسيين كما توقعناه مسبقا، خطاب يعكس حقيقة ان نتنياهو الصقر اليميني مخلص لسلامة وامن بقاء الاحتلال والاستيطان ومعاد بشكل سافر للحقوق الوطنية الفلسطينية الشرعية وللسلام العادل، معاد ومناقض حتى لموقف ادارة اوباما من التسوية. خطاب يستهتر من خلاله نتنياهو ويستفز الرأي العام العالمي والعربي والاسلامي الذي يمطالب حكومة العدوان والاحتلال الاسرائيلية بوضع حد لوجودها الاحتلالي الاستيطاني في المناطق المحتلة والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بالتحرر والاستقلال الوطني. خطاب يدعو مدلوله السياسي الى مواصلة تدفق الدم النازف من شرايين الصراع وبدق طبول الاستعداد لانفجار حرب كارثية مرتقبة. خطاب يخمد انفاس الجهود المبذولة دوليا وحتى امريكيا لحل الصراع بتسوية سياسية نسبيا. فخطاب نتنياهو الذي يصادر حق الشعب الفلسطيني في حقه الوطني الشرعي بوطنه المحتل والمغتصب ويطالب الفلسطينيين الاعتراف بان المناطق المحتلة منذ السبعة والستين اضافة الى اسرائيل هي مناطق واراضي "الشعب اليهودي" و"الوطن القومي اليهودي" وعلى الفلسطينيين الاعتراف بذلك وانهم يعيشون "بحسن نية" في ضيافة الادون الصهيوني ويمن عليهم مقابل خدمتهم لأمنه واقتصاده بتحسين ظروف معيشتهم في كنتونات متفرقة. خطاب يصادر حق الفلسطينيين في السيادة على القدس الشرقية ويتنكر لحق عودة اللاجئين وضمان بقاء سيطرته على الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية وضمها الى اسرائيل، فبعد كل هذا عن أي دولة او كيان فلسطيني يجري الحديث.
السؤال الذي يطرح نفسه ليس الولولة والنواح من جراء موقف اعداء الشعب الفلسطيني والانسانية، فموقف المحتل وجرائمه معروفة، السؤال ماذا سيفعل الشعب الفلسطيني ومختلف قواه الوطنية لمواجهة هذه البلطجة الاستعمارية الاسرائيلية؟ الم يرى من الاهمية المصيرية بمكان تجاوز انقساماته وخلافاته وتعزيز وحدته الكفاحية المتمسكة بثوابت حقوقه الوطنية وبـ م.ت.ف ولتجنيد تبعا لذلك تضامن دولي مع حقوقه لكسر رقبة الرفض الاسرائيلي؟
