التي اسهمت حتى الآن باجهاض مشروع السلام العادل بين العرب واسرائيل الذي تم الاتفاق عليه في مؤتمر مدريد للسلام
إن الذهنية الملازمة للدول الامبريالية، تشكل استمرارا للذهنية التي اتصف بها حكام الدول الاستعمارية التي اسقطتها نضالات الشعوب وتحررت منها منذ زمن قريب في سنوات القرن الماضي. فها هي الامبريالية الامريكية منذ منتصف القرن الماضي الى يومنا هذا، اساءت للعديد من الشعوب واقضت مضاجع الاحرار والشرفاء في العالم اجمع، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية الاخرى في دول شرق اوروبا، تصاعدت الذهنية العدوانية للامبريالية الامريكية ومارست كل اشكال النفاق باسم حقوق الانسان، ومنطقتنا العربية اصبحت محط طمع امريكا باساليب مباشرة وخفية، تشكل بديلا للاسلوب الاستعماري المباشر والمكشوف، لكن الغاية هي نفسها السيطرة على الثروات البترولية وما شابه، وابقاء ميزان القوة العسكرية لصالح اسرائيل لانها مخفرها الامامي في المشرق العربي، ويضاف لها العديد من الانظمة الرجعية العربية التي وجودها واستمرارها يخدم ايضا المصلحة الامبريالية الامريكية.
- إن مجموعة الدول الامبريالية، وحلقتها الاقوى أي الامبريالية الامريكية ميزت طبيعة الزمن الحالي الذي نعيشه، بمشكلات كبيرة وخطيرة، وهيأت الظروف لاشعال حروب اهلية دموية وتغذيتها لأطالة عمرها كما هو الحال الآن في افغانستان، وقبلها في جنوب السودان ولو بشكل غير مباشر، من اجل تحقيق انفصاله عن الوطن السوداني الذي اصبح وشيكا. وقصدها إحكام سيطرتها ونهب الثروات واحتلالها للعراق لنهب ما يمكنها من ثرواته. ولاجتثاث نظامه السياسي القومي المؤمن بالوحدة العربية كسلاح اساسي لتغيير موازين القوة لصالح القضية الفلسطينية والحقوق العربية، والمستقبل العربي المنشود. فان احتلال امريكا للعراق لم تقدم عليه الادارة الامريكية ورئيسها بوش الابن، بدافع التعاطف مع الشعب العراقي، بل لانها متعاطفة مع اسرائيل بالدرجة الاولى. فالعراق المدجن على يد الحكام الجدد عبارة عن ادوات في يد الادارة الامريكية، هو غير العراق الحر المستقل القادر على تطوير امكانياته للاسهام بتغيير موازين القوى ضد الاطماع الصهيونية التوسعية الحالمة بكيان يمتد من النيل الى الفرات.
- الادارة الامريكية الامبريالية والمتصهينة، مصالحها واهواؤها، متناقضة مع الشرعية الدولية ولا تمت بصلة للعدالة والشرعية بكل معانيها. ومن انجازاتها التآمرية على العرب والتي تصب في مصلحة اسرائيل وتضعف الجبهة العربية المقاومة للاطماع الاسرائيلية التوسعية. ما بذلته من جهود سيئة وتآمرية لاخراج مصر من الصف العربي. حيث كانت مصر في زمن المرحوم الرئيس جمال عبد الناصر سدا معيقا امام الاطماع الامبريالية التي تصب في مصلحة اسرائيل ومصلحة الرجعيات العربية الحاكمة المدجنة. ويخطئ من يعتقد غير ذلك. فقد كان موقف مصر آنذاك في جبهة نضالية واحدة مع سوريا والمقاومة اللبنانية وفصائل الثورة الفلسطينية ومعهم القوى العربية التقدمية في كافة الاقطار العربية.
- وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي الصديق للشعوب وقضاياها العادلة، ادارت الادارة الامريكية والحكام الاسرائيليون ظهريهما لمشروع السلام العادل الذي تم الاتفاق عليه في المؤتمر الدولي للسلام الذي انعقد في العاصمة الاسبانية مدريد في عام 1991 وحضر افتتاحه الرئيس الامريكي بوش الاب والرئيس السوفييتي غورباتشوف، وشاركت فيه اسرائيل والدول العربية المجاورة لها، ووفد فلسطيني رسمي برئاسة المرحوم الدكتور حيدر عبد الشافي. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي الذي اعقب ذلك المؤتمر بعدة شهور، ادارت اسرائيل ظهرها لمقررات ذلك المؤتمر ولما تم الاتفاق عليه بعد ذلك في اوسلو،كذلك تم اغتيال رئيس الحكومة الاسرائيلية رابين بيد صهيونية، لانه على ما يبدو كانت له حسابات وقناعات ووجهة نظر تكتيكية مختلفة عن الجهة التي اغتالته. ومنذ ذلك الوقت والمفاوضات التي تجري بين القيادة الفلسطينية والاسرائيلية لم تثمر عما كان يرجى منها عند انعقاد مؤتمر مدريد للسلام. ومن المسببات الرئيسية لذلك الموقف الامريكي الراعي للمفاوضات. فهو متعاطف مع الاطماع التوسعية الاسرائيلية حتى لو كان ذلك معطلا لتحقيق السلام العادل المنشود.
- هذا وبات واضحا ان الرئيس الامريكي الحالي "اوباما" رمى من يده وادار ظهره لما اعلنه ووعد به في القاهرة عندما زارها بعد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة. ويشجعه على ذلك ضعف الموقف العربي الرسمي. حيث غالبية الحكام العرب هم مستمرون في التذيل لامريكا مهما استمرت هذه في انحيازها وتعاطفها مع الرغبات الصهيونية التوسعية المعيقة للتوصل الى السلام العادل المنسجم مع الشرعية الدولية والمتوافق مع الذي تقرر في مؤتمر مدريد للسلام. فان الموقف العربي الرسمي السلبي هذا يساعد رؤساء امريكا على الاستمرار في سياستهم غير العادلة ازاء الصراع العربي الاسرائيلي. فكل رئيس امريكي يحتاج لمساعدة الحركة الصهيونية لكي ينجح في الانتخابات الرئاسية. وطالما ان امريكا غير متضررة من الانحياز الامريكي لاسرائيل ولمشروعها التوسعي على حساب الشعب الفلسطيني والدول العربية المجاورة لاسرائيل، فلن يقدّم الرئيس الامريكي المصلحة الفلسطينية والعربية على مصلحته وهكذا هي ذهنية كل امريكي يطمح لكسب الاصوات التي تمكنه من الفوز بعضوية الكونغرس او مجلس الشيوخ. فهل هذا لا يعرفه ولا يدركه الحكام العرب المتذيلون للامريكان. فلماذا لا يتحركون بالاتجاه الصحيح ويسهمون بخلق مناخ سياسي وارضية سياسية تساعد الرئيس الامريكي على اصلاح الموقف الامريكي من مشروع السلام العادل الذي وعد به في القاهرة وفي العاصمة التركية انقرة بعد انتخابه رئيسا للجمهورية الامريكية.
- افعلوا شيئا ايها الحكام العرب تقدره لكم شعوبكم وامتكم وكل الاحرار والشرفاء في العالم. اجتمعوا وقرروا مقاطعة امريكا تجاريا وبتروليا واسحبوا اموالكم من بنوك امريكا، لكي يقتنع الشعب الامريكي بان مصلحة بلاده تتطلب التزام قيادته السياسية بموقف عادل غير منحاز لاسرائيل، بل منحاز لمشروع السلام العادل المنشود الذي وافقت عليه اسرائيل والدول العربية في مؤتمر مدريد للسلام.
(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)
