تطلع الشمس على الوجود كل يوم بأشعتها فيهرب الليل عن عرشه وينهض الناس الى ممارسة حياتهم، فالعمال يذهبون الى أماكن عملهم المختلفة والطلاب الى المدارس وهكذا، وهناك مثل يقول من يغير عادته تقل سعادته، ولكن الواقع يقدم البراهين على ان هناك عادات يجب تغييرها لتكون النتائج إيجابية ومفيدة، فان قلّت سعادة أصحابها خاصة المسؤولين تزداد سعادة الذين عانوا من عادات المسؤولين الشريرة، وكأني برئيس الحكومة نتنياهو يمشي بدليل المثل أعلاه، فهو وبناء على نهجه وسياسته وبرامجه وأهدافه واصراره على التمسك بالدور الذي تريده له الويلات المتحدة الامريكية في المنطقة، ويتجسد في ان يكون كلب حراسة امينا لمصالحها في المنطقة وخارجها وتمده ولا تبخل عليه بكل المتطلبات لتقويَ انيابه السامة وبالتالي لابقاء إسرائيل الدولة عدوة للجيران خاصة ان غالبيتهم يلتقون معها في النهج والسياسة والتمتع بالبقاء في الحظيرة الامريكية التي لا تبخل عليهم بالمال.
كأني به يرفض تغيير عادته العدوانية اللصوصية ويمشي بدليل المثل أعلاه ويرى سعادته في القتل والسرقة والنهب والعنصرية والاستغلال والاضطهاد والتحريض، كذلك فان منابع بلوات وكوارث المجتمع كثيرة واولها العنصرية والطائفية والانانية والاستغلال ورفس النعم واجمل القيم وخاصة صدق اللسان والنعم المفيدة ومكارم الاخلاق والفضائل فالسكوت عن هضم الحقوق جريمة، وكيف بهاضم الحقوق ورافس القيم وسالب الطمأنينة والامن والأمان وراحة البال وعنوة وخاصة حقوق الأقلية ولو غيرت الجماهير هنا والشعوب في العالم خاصة الفقراء عادات الصمت واللامبالاة بالأوضاع وانتفضت لتغيير الأوضاع السيئة لكانت النتائج افضل والحياة اجمل، وازدادت سعادتها ولم تقل.
ولو جرى على سبيل المثال إنفاق ما يرصد لتكديس الأسلحة من الرصاصة الى الطيارة الحربية والدبابة والصاروخ والعبوات الناسفة، وتحويله الى معالجة القضايا الاجتماعية وبناء المدارس والمصانع والنوادي والبيوت وزيادة الأجور وتوطيد الوشائج بين الناس لكانت الجنة في أراضيها ملموسة وجميلة ومنعشة وليست جنة الأوهام والاحلام، كذلك فان الحيتان ليست في البحار فقط فهناك حيتان المجتمعات التي تشرعن وتقونن شفط ولهط الأموال بالذات من العمال والعاملات المسحوقين والمسحوقات اكثر بواسطة الاستغلال ومن الجماهير بالغلاء والضرائب، والسؤال اما آن للجماهير ان تنتفض على الواقع وتنبذ العنصرية بالذات بشكل عام وتنبذ التعصب الطائفي والعائلي، وترى وتعمق المشترك بينها وتذوِّت أهمية وضرورة وفائدة تنقية الأفكار وبالتالي الحضارة والبرامج والعلم والعمل من الشوائب الوحشية والمشاعر والنزعات والسلوكيات الوحشية؟
والسؤال الذي يطرح نفسه، ما هو الهدف من التربية؟ والجواب واضح، اليس خلق شباب وصبايا ذوي اخلاق جميلة وفاضلة ويفاخرون بانسانيتهم الجميلة وبمكارم الاخلاق وبحسن الجوار واجمل التعاون البناء، والسعي الى مستقبل زاهر وجميل في كنف السلام الدافئ والراسخ والضامن الحب للحياة وانسانها الانسان العاشق لها في كل مكان في هذا الكون العامر، قال جبران خليل جبران " ان الجريمة اسم من أسماء الحاجة او مظهر من مظاهر المرض". فهل الثري على سبيل المثال يحتاج الى أموال ليقترف جرائم الاستغلال ونهب الفقراء والدوس على الحقوق وكرامة الانسان في شتى المجالات، ولذلك فهي اسم من مظاهر المرض، مرض الثراء بغض النظر عن الأسلوب المتبع لزيادة الثراء خاصة الاستغلال ورفع قيمة البضائع مقابل الاستهتار بقيمة الانسان.
فمن يدير ظهره الى الشمس لن يرى الا ظله وهكذا فمن يدير ظهره الى السلام لن يرى سوى الحرب والجرائم الناجمة عنها ومن يديره الى الحب لن يرى الا الحقد ومن يديره الى الفضيلة لن يرى الا الرذيلة، فبغياب العدالة خاصة الاجتماعية تغيب الرحمة والواقع برهان فالثري لا يرحم الانسان رغم انه يعمل لان حب الثراء المحتاج الى الاستغلال هو المسيطر، وغسل كل تلك الأفكار الشريرة المسؤولة عن وجود الواقع في كل مكان، خاصة الأطفال المحرومين من البهجة ومتطلبات النفس البريئة هو بالافكار الأممية الشيوعية التي تكفل بالاخلاص لها والتمسك بها والسير بهديها المنير، خلق المجتمع الإنساني الإنساني الخالي من الاستغلال والفقراء والاميين والعنصريين والحربجيين وحيتان المال والتعامل مع الانسان كسلعة وآلة.
إن مهمة توحيد البشر شاقة جدا وتكاد تكون مستحيلة فاذا كانت مهمة توحيد اسرة و شعب او امة غير ممكنة فكيف لشعوب العالم، وذلك في اعتقادي بسبب أفكار نظام الرأسمال واساسه القوي يأكل الضعيف، ولكن عندما تتغلغل افكارنا في نفوس وعقول وضمائر البشر ويذوِّت كل واحد وواحدة أهمية احترام حق الآخر في العيش بكرامة واحترام وما يحبه لنفسه يحبه لغيره تكون النتائج افضل.