عملية الدهس الإرهابية الدموية في برشلونة، هي جريمة لها جذور وفروع. إنها تفوق وتتجاوز منفذيها الفعليين بل ومخططيها المباشرين أيضًا. هذه جريمة سياسية الدوافع والأهداف. ليس صحيحا أنها جريمة دينية. بمعنى أنها ليست نابعة ولا مشتقة من الدين. لا علاقة للدين بها. بل جريمة تُقترف من خلال استخدام حقير للدين. وهكذا، فإن من يؤيدها ويبررها "باسم الدين الاسلامي" هو كاذب واطئ ومتاجر بالدين ويسيء له ويهين مئات ملايين المؤمنين به. ومثله، من يرفض الجريمة ولكن يزعم أنها "نابعة من الاسلام"، فهو واطئ وعنصري.
يجب حسم هذا الأمر. إن من يؤيد الإرهاب بذريعة أن هذا "نابع من الإسلام"، ومن يرفضه وفي الوقت نفسه يزعم أن "سببه الإسلام"، لا فرق بينهما. كلاهما كاذب. من المحظور أخلاقيا وسياسيا (ودينيا) استخدام حجج الدين في هذا السياق كمبرر وتفسير للإرهاب، لا للتأييد ولا للرفض أيضًا.
هذه جريمة اقترفها مباشرة من تم تجنيدهم سواء لأنهم عنصريون أو ساذجون أو مضللون، أو كل هذه النعوت معا، لمشروع تكفير يبغي أصحابه السلطة والمصلحة والمنفعة، وليس لأجل الايمان ولا المعتقدات ولا الأنبياء ولا الله. وفي الطريق الى ذلك يستخدمون ويستغلون الدين عبر تملـّكه وزعم التحدث الحصري باسمه وتكفير سواهم، والتلاعب بمشاعر متدينين ومؤمنين يعانون من إفقار و/أو إذلال و/أو تيئيس، وفقدان القيم بالمعنى المادي أو المعنوي أو كليهما معا.
إن مصالح عصابات ومنظمات التكفير والإرهاب هذه تلتقي مع مصالح حكومات وأجهزة مخابرات وشركات مالية أيضا. يصح هذا على حكام الولايات المتحدة والسعودية وتركيا واسرائيل. يصح على شركات تجارة الأسلحة وشركات "الخدمات الأمنية". يصح ذلك منذ إنشاء وتنظيم وتمويل من سموهم كذبا بـ "الجهاديين" في أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي، وحتى تمويل ومعالجة مسلحي ومجندي القاعدة وفرعها جبهة النصرة في سوريا وداعش وكل من يتفرع منها، وتسهيل تحركهم عبر الحدود ونقاط التفتيش والرقابة الوروبية والتركية والخليجية والشمال افريقية نحو سوريا والعراق وليبيا!
يجب إعادة التأكيد والتذكير والتحذير مِن أن مَن يربي وحوش التكفير والارهاب لمصالحه في الشرق الأوسط، فإنه يعرض بوعي وقصد وتواطؤ حياة وسلامة أهل برشلونة وضيوفها للخطر أيضًا، ويتحمل قسما رئيسيًا من المسؤولية عن قتلهم وجرحهم بواسطة أدوات الارهاب المجرم، التي تم السكوت عليها وتسمينها بأساليب في منتهى الحقارة لغايات أكثر حقارة!
