المفاوضات الجارية منذ ايام بين حركة حماس والحكومة الاسرائيلية بوساطة مصرية قد تشكل خطرا حقيقيا على مسار القضية الفلسطينية لتجاوزها مجموعة من الخطوط الحمراء، والتي تعتبر حتى الان من اهم قواعد السلوكيات الفلسطينية . هذه المفاوضات التي تأتي بحجة بحث الطرق للحفاظ على التهدئة مع اسرائيل، تتناول من ضمن ما تتناوله المعابر الى قطاع غزة والمياه الاقليمية وهي مواضيع تتناول السيادة الفلسطينية وتدخل في باب القضايا المشمولة ضمن صلاحية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لاجراء مفاوضات حولها.
استمرار حماس في هذه المفاوضات يعزز رغبة الجانب الاسرائيلي بالقضاء على وحدانية التمثيل الفلسطيني وشرذمته، خاصة وانها تتم دون أي تنسيق مسبق أو حالي بين حماس ومنظمة التحرير أو الرئيس الفلسطيني المنتخب، محمود عباس. ومن غير الطبيعي أن يتم التنسيق مع النظام المصري، أيا كانت هويته، قبل التنسيق أو التشاور مع قيادة الشعب الفلسطيني الشرعية والمنتخبة، والمضيّ في هذا النهج يخدم مصالح ضيقة لدى مجموعات في القيادة الحمساوية ويخدم حكومة الاحتلال في تهربها من العودة الى المفاوضات بحجة عدم وضوح العنوان التمثيلي للشعب الفلسطيني.
الضبابية التي تلف هذه المفاوضات وعدم كشف قيادة حماس عن مضمونها يرفع منسوب الشكوك حول الهدف منها، خاصة وانها تتم في وقت اصبح موضوع المصالحة الفلسطينية على رأس سلم الاولويات الوطنية. في الوقت الذي تتوجه الانظار ترقبا لخطوات عملية وواضحة من الفصيلين الفلسطينيين، فتح وحماس، لاستكمال مسيرة اعادة اللحمة للشعب الفلسطيني وتعزيز بنيته الوطنية الوحدوية لرفع جهوزيته النضالية وتماسكه في وجه المخططات الاحتلالية والاستيطانية، تأتي هذه المفاوضات لتثير التساؤلات حول النوايا الحقيقية دى قيادة حماس واولوياتها في هذه المرحلة.
اشرنا في الماضي الى مخاطر المشروع الاحتلالي بفصل غزة عن سائر الجسد الفلسطيني وتساوق بعض الاطراف في حركة حماس مع وهم كيان غزة. إن أية محاولة لفصل غزة عن الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 67 تهدّد بتقويض الامل الباقي بحل الدولتين وتحديدا قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود العام 67 .
