يجب التمعّن جيدًا في الرقم المرعب التالي: يوجد في العالم حاليًا 60 مليون إنسان بدون بيت، لأنهم من اللاجئين. هذه أرقام نشرتها أخيرًا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
جموعٌ من البشر الذين دفعتهم الأحوال القاسية وأحيانًا القاتلة في أوطانهم الى مغادرتها، والبحث عن فرصة عمل وعيش واقامة واسترداد كرامة إنسانية أساسية. لا يترك الناس أوطانهم غالبًا إلا مرغمين، خصوصًا أن الحديث ليس عن خيار فردي بل عن مغادرة جماعية تُنتج جاليات ومجتمعات كاملة في بلاد اللجوء والشتات والغربة.
أول وأقسى أسباب الهجرة واللجوء هي الحروب الداخلية؛ التهديد المباشر للحياة، الحق الأساس الرئيسي. هذا ما يحدث في العراق وسوريا وأفغانستان وليبيا والصومال. نيران وبارود الحرب تسفك الدماء في الأحوال الأكثر بشاعة وسوءا، ولو "حسُنت" الأحوال ونجا الضحايا من الموت، فإنهم لا ينجون من الرعب والفقر وظروف العيش الخانقة.
هناك بلاد لا تحرقها الحروب ومع ذلك يغادرها جموع من أهلها بسبب الفقر وانعدام فرص العمل وأفق الأمل. بلاد تسحقها انظمة سياسية واقتصادية فاسدة، غالبًا ما تعمل كوكيل لطرف أجنبي مستفيد ماليًا ونفعيًا.
هذه الظروف لا تنشأ بسبب "فشل شعوب". هذه ديماغوغيات رخيصة ومقولات عنصرية من النوع النازي الذي يرتب البشر في درجات. كوارث الحروب الداخلية والمجاعة والفقر والاذلال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي سببها وجود استغلال ووجود مستغلين وطفيليات رأسمالية قذرة تعيش على حساب ألم معاناة جموع مقموعة مسحوقة من الناس.
الطبقة المستغلة القامعة قد تتعرض لخلافات داخلية، لكنها ليست خلافات أخلاقية.. بل معارك على حصص النهب والنهش والمال والسلطة! ممارسو الاستغلال ومقترفوه، حتى لو ظهروا للوهلة الأولى كـ"أعداء" و "خصوم"، هم السبب في نشوء الأوضاع التي تؤدي الى مأساة اللجوء لعشرات ملايين البشر الفقراء. المستغلون الناهبون المتسلطون هم السبب والمجرم ومَن يجب مقاومته بكل معنى الكلمة والوسائل..
