لن يتغيّر الوضع بدون ضغط وعقوبات

single
التقرير الذي أعده مراقب الدولة حول "عملية الجرف الصامد"، أي: العدوان الاسرائيلي الوحشي على قطاع غزة المحاصر، تمحور في جانب اتخاذ القرارات الحكومية بالأساس. النقاش في أعقابه أيضًا لا يبرح هذا النطاق. وزراء ورئيسهم يتبادلون اتهامات بشأن قصورات تقنية في إدارة العدوان، لغرض الكسب السياسي الضيق. ومثلهم الإعلام المهيمن/التابع بكل وسائطه..
لا أحد يطرح أسئلة عن جرائم الحرب البشعة التي اقترفتها اسرائيل في العدوان على أهل القطاع. الجدل السياسي والأخلاقي يغيب تماما (بموازاته صدر تقرير عن الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي وأشار الى ضرورة رفع الحصار المفروض على قطاع غزة حيث "تفاقم الوضع الإنساني بصورة ملحوظة منذ الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014 حيث تم تشريد 17650 عائلة من بيوتهم ومجمل تعداد هذه العائلات نحو 100 ألف شخص").
لكن حياة وسلامة ألوف الفلسطينين لا تقلق ولا تهمّ أصحاب المناصب والصلاحيات والأصوات المهيمنة في هذه الدولة. هذا يعكس الواقع الذي لا يمكن إنكاره: ليس أن "الاحتلال سوف يفسد أخلاق ممارسيه"، بل قد أفسدها ودفنها وانتهى الأمر في مؤسسة اسرائيل ونخبها وأوسع شرائح مجتمعها. من لا يعترف بهذا المرض لن يفلح في اقتراح العلاجات!
لا يبدو أن شيئا يمكن أن يتغير "من الداخل"، لأن من يزعمون تشكيلهم بديلا معارضًا كان بعضهم عضوًا في الحكومة التي أدارت تلك الحرب مثل "يش عتيد" وزعيمه لبيد، والنائبة تسيبي ليفني؛ وبعضهم الآخر ساند الحرب بكل قوة مثل حزب "العمل"، أبو وأم الحروب والعسكرة.
لن يتغير شيء جدي في عقلية العدوان والاستقواء والاستعلاء الاسرائيلية إلا بممارسة الضغوط الحقيقية على المؤسسة الحاكمة، بالمقاطعة والعقوبات الدولية، اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا. هذا الدور لن يقوم به النظام العربي طبعًا، لأنه وكيل مأجور لدى حُماة اسرائيل في واشنطن.. وحده الشعب الفلسطيني وقيادته (عندما تعود للرشد والوحدة!) قادرة على تجنيد ضمير شعوب العالم ومن خلالها التأثير على حكوماتها.
قد يهمّكم أيضا..
featured

لتفهم عواصم الغرب السياسية!

featured

أمريكا وإسرائيل قاتلتا السلام في المنطقة

featured

سنديانة فلسطين أنت يا نمر مرقس

featured

المساواة في "تحمُّل العبء" أم إقصاء وعنصرية

featured

أحداث رفح: دماء في نهاية النفق!

featured

يصرُّون على نهج العربدة والحروب، فالى متى؟

featured

مانيفستو واضعي النماذج الــمالية

featured

لبنانيات: ديموقراطية التوافق وديموقراطية الأكثرية