من يراجع كلمة Education الانكليزية يعرف أنها من أصل غربي لاتيني وتحديدًا من لفظة Educate وهذه تعني: (يقود.. يرعى.. يرشد). من هنا نعرف ان التربية تعني قيادة أو رعاية. هل نحن كآباء من حزب القياديين؟ هل نحن من كوكبة المرشدين؟
على الأب الراشد المرشد ان يقود أبناءه بعيدًا عن المنكرات في البيت وخارجه.. عليه ان يحفظ ويحافظ على الحديث الشريف ويعلّمه لأولاده فكرًا وممارسة:
"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ومن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".
في هذه الأيام نقرأ ونسمع عن أب ذهب إلى مدرسة ابنه ليحقّر المعلم لان هذا وبّخ تلميذه لاقترافه مثْلبة أو مسلكًا غير سوي في الصف أو في رحاب المدرسة وهو يُخاصم زميلا من غير طائفته.. لقد حقّر الأب المعلم غافلا ان الاحتقان الطائفي مصْل حقد نحقن به أولادنا وبناتنا!
أي أب هذا الذي يعرّي التربية من أصولها اللاتينية وغير اللاتينية؟!
أي أب هذا الذي يرشد ابنه للإيغال في ارتكاب الآثام؟!
هكذا آباء يختطفون الدين ويختطفون التربية ويختطفون مكارم الأخلاق.
عندما يحكمنا هكذا آباء نخوض في مستنقعات الآثام ويفتك بنا التطرف وحب الذات ونشوّه المكارم وننزع عن الآباء جلابيب الحِلم والإباء.
في بيوت هكذا آباء ينشأ الأبناء معتمرين أفكار ومسالك الأشرار كتلك التي يمارسها من هم على شاكلة عصابات بوكو حرام – تلك الحركة الدينية الإسلامية الظلامية التي تقتل المسيحيين وتخطف المسلمات والمسيحيات بجريرة دراستهن مساقات "الحرام".
"بوكو حرام" تعني لدى النيجيريين: التعليم الغربي حرام في حرام حتى ولو كان هذا حلالا في حلال!! في فيء ظلم وظلام هكذا حماة حلال يرتع الجهلة المتطرفون الذين يفترسون أبناءنا وبناتنا في المشرق العربي حيث "يُمرمغون" التربية والإرشاد في أوحال الجهل والجهالة.. في هذا المشرق يبتعد الأدعياء الكذبة والمجاهدون الحاقدون عن قدسية الجهاد والذود عن الحياض. رحم الله برحمته الواسعة الشيخ الإمام محمد عبده الذي قال: "ذهبت إلى الغرب فرأيت إسلامًا ولم أرَ مسلمين ثم عدت إلى بلاد المسلمين فرأيت مسلمين ولم أرَ إسلامًا".
ما أبعدهم عن الجهاد المقدس أولئك الذين يقطعون رأس تمثال أبي العلاء المعري ورأس سانتا كلوز – بابا نويل! إن حضور أمثال هكذا مجاهدين في دنيا العرب يُضرم النار في جهود الأسوياء الأتقياء لتبقى أمتنا سُبّة في عِداد أرذل الأمم.