رجل في وطني

single

*الرفيق أبو علي، وهيب نمر شاهين، هامة عالية في سماء الوطن وجمل المحامل والمهمات في مسيرة الحزب والتضحيات*


تأتي الكتابة وتسليط الضوء، من باب التدوين والتكريم للسيرة الحياتية والمسيرة الكفاحية لرفيقنا الغالي والمعطاء، في زمن قل فيه العطاء والتضحية، الشيوعي والاممي الوطني الفلسطيني أبو علي وهيب نمر شاهين، وفي فترة صاخبة من الصراعات والنزاعات والحروب، وغياب أفق السلام، بل تشهد المنطقة فترة قاسية جدًا بل مركبة وهي ليست بجديدة في محاولة لتغييب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وقد أنهى المؤتمر السابع والعشرون للحزب الشيوعي في هذه البلاد أعماله وتوصياته واعتماد استراتيجية جديدة تناسب وتتلاءم مع المرحلة الجديدة من الصراع وكيفية مواجهة الظروف والمستجدات السياسية الحاصلة في البلاد والمنطقة.
إن البحث والتقصي في التفاصيل والتعمق لأجل الاكتشاف، بهدف الاستفادة من خبرة وتجربة من ساروا على هذا الطريق، فوضع يوميات وذكريات لإنسان ناضل وكافح طويلا مثل الرفيق أبو علي وهيب شاهين، الذي كان وما زال قابضًا على جمرة الشيوعية ومبادئ الماركسية اللينينية والنضال في سبيل التحرر الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية للجميع.
خاض أبو علي شاهين مرحلة النضال وهو في جيل البدايات الأولى، ما بعد مرحلة الطفولة وبداية المراهقة الشبابية والحماس المندفع بعزيمة وإصرار الشباب على قبول التحدي وملاطمة مخرز السلطة وأذنابها في مرحلة ما بعد النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني في سنة 1948.

*نشأ وترعرع في بيت وبيئة وطنية*
ولد الرفيق أبو علي وهيب نمر شاهين، وجاء إلى دنيا الصراعات والعالم الفسيح والمتقلب في السابع عشر من تموز 1947 بعد ان احتل الرقم الرابع في التدريج الاجتماعي الهرمي في تشكيل الأسرة المكونة من ثمانية أنفار، لأسرة أبو سنانية أصيلة متوسطة الحال في مفاهيم ذلك الزمن. والده هو نمر حبيب شاهين أبو ناجي، الذي فرض احترامه على أهالي القرية وكان إنسانًا محبوبًا من الجميع، وكان له حضور وطني واجتماعي بارز، كان سندًا قويًا ومدافعًا صلبًا، فيما شكل حصنًا منيعًا مع زميله طيب الذكر الأستاذ مطانس مطانس وآخرين في حماية بذرة الشيوعية وتعميقها بالتعاون مع مؤسس فرع الحزب في أبو سنان المرحوم خليل خوري، وقد ترأس نمر شاهين جمعية الحياة للمياه لسنوات طويلة وكان الخادم الأمين لمصالح الأهالي في الحصول على الكميات المطلوبة في تزويد القرية بالمياه. وكان أبو ناجي وغيره قد فتح بيته العامر لاستقبال وإيواء مجموعات من اللاجئين الذين قصدوا أبو سنان في سنوات النكبة،فتميز والده نمر شاهين بحسن الكرم والضيافة عطوفًا صبورًا مسامحًا وسندًا للفقراء والمحتاجين كما كان مثالا للتربية الصحيحة.
استطيع ان اقول إن رفيقنا الأصيل والصلب وهيب شاهين أبو علي، قد استمد قسمًا كبيرًا من خميرة أفكاره وميزاته ومواقفه، النابعة من شيم والده، وليس سرًا ان الرفيق وهيب شاهين يتمتع بقدرات مهنية كبيرة وموهبة ذكية ساعدته في فهم منطق الحياة بأسلوب طبقي وثوري. كان أبو علي ونتيجة لذكائه المفرط يسبق ويغلب الكمبيوتر في لعب الشطرنج، كان شديد الحساسية متعاطفًا إلى أقصى الحدود مع الفقراء والعمال والشغيلة، وقد وعى معنى فقدان الوطن والأرض والقرية. سعى أبو علي طوال عمره ولغاية الآن من اجل حق اللاجئين في العودة إلى قراهم وبيوتهم رافضًا سياسة الترحيل والتشريد والصهيونية، هذه الصفات انوجدت في شخص الرفيق وهيب شاهين وعائلته وإخوته ناجي وحبيب وأخواته نهى ولوسي وهي الآن متجذرة في الأبناء والأحفاد وعموم آل شاهين الأوفياء.

*الوطنية الصادقة، كانت الطريق إلى عضوية الحزب*
صحيح ان التربية الوطنية الصادقة، ورؤية الهم المشترك مع الناس، ومحاربة البطش وعدم السكوت على الظلم والقهر والتمييز، والاهم هو القناعة بأنه يجب تغيير الحال إلى الأفضل. هذا ما رآه وتمسك به الرفيق وهيب شاهين في طفولته، وما تعلمه من والده، ويمكن القول ان أبو علي وهيب شاهين، هو نسخة أصيلة واصلية مطورة من صفات والده نمر شاهين في حبه وإخلاصه لطريقه ومبادئه وتضحياته، ولأنه نشأ وترعرع في بيت معطاء مع اخوته، فكان لا يقبل ولا يسكت على الجوع وتجويع وهضم حقوق غيره، كان في صغره شقي الحركة لبيب الإشارة. كان شديد التمسك والارتباط مع أبناء الفقراء والمشردين. فكان يجد ضالته في اللعب والانتقام لحالة الناس الغلابى في تقديم المساعدة لهم ولأسرهم. توجه بداية لتفريغ الشحنات والطاقات الوطنية، كرد على القهر والتسلط ومحاربة الفقر والجوع والاحتجاج على الأوضاع المعيشية السيئة للناس، بعد ان تأثر كثيرًا لوضع اللاجئين الذين أصبحوا بدون مأوى. إذ انتسب هو ومجموعة من الشباب الوطني الطموح لصفوف الشبيبة الشيوعية في أبو سنان في بداية سنوات الستين من القرن المنصرم، برز منهم رفيقنا الغالي سهيل خوري، طلال موسى، رفيق نصرة، يوسف مطانس وآخرون كثر. كانت مهمته مع رفيقه أبو عادل سهيل خوري مراقبة تحركات أعوان السلطة ونشطاء الأحزاب الصهيونية وتخريب برامجهم الانتخابية وتوزيع المنشورات الحزبية وتحذير الناخبين البسطاء من دهاليز سياسة الأحزاب الصهيونية للحيلولة دون سرقة الأصوات. كان عمل الشباب والشبيبة الشيوعية في تلك الفترة يحتاج إلى الحنكة والحيلة السياسية وكذلك للعضلات في مواجهة سياسة رجال الشرطة القمعية ومخبريهم العرب. فأبو علي وهيب شاهين ورفاقه وفي فترة وتحت تشديد قبضة الحكم العسكري على البقية الباقية من الشعب المعذب. وقفوا بكل قوة وشموخ أمام جهاز السلطة وافشلوا الكثير من المؤامرات السلطوية على أهلنا في أبو سنان الأبية، ولذلك تميز أبو علي وهيب شاهين في معمعان حياته الشخصية والحزبية بروح جمرة النضال التي لا تنطفئ. تحلى بالجرأة والشجاعة والتواضع والأخلاق والإنسانية والنضالية وهو ما زال في عمره الوردي، استمد ويستمد هذه الوصفات والصفات من خلال قراءاته ودراساته ومطالعاته اليومية لسياسة وثقافة الفكر من أدبيات الحزب وكبار المفكرين الثوريين، وأبو علي وهيب شاهين يحب القراءة كثيرًا ويطالع ساعات متعددة وهو يقبل على جيل السبعين وردة حمراء يكافح أمراضه المتعددة بالقراءة وتجديد وتحديث الفكر القومي، فهو شغوف في قراءة القصص والروايات الثورية والوطنية، وكذلك كتب التاريخ والأدب والفكر. ولذا امتلك أبو علي ثقافة كفاحية واسعة إلى ان أصبح موسوعة شاملة في السياسة والفكر والأدب يضاهي الكثير في حواراته وأحاديثه الكثير من رجال العلم والأدب وغيرهم، ولذا انخرط مبكرًا جدًا في صفوف الحزب وربط بين الفكر والأدب وبين الممارسة اليومية.

*الصحافة الثورية، كانت همه وزاده الأول*
كان لأبو علي وهيب شاهين شريك آخر في حياته بعد زوجته وأولاده، فقد مثلت الصحافة الشيوعية "الاتحاد" و"الجديد" و"الدرب" و"الغد" وكافة المنشورات الحزبية همه وزاده في معركة النضال، وعمل لسنوات عديدة في الثمانينيات من القرن المنصرم  مركز ورئيس لجنة الصحافة والاتحاد في فترة توحيد فرعي أبو سنان وكفرياسيف، ومع نشوء الاتحاد كجريدة يومية في أيار 1984، وقد سهر الليالي مع مجموعة من الرفاق والأصدقاء الوطنيين برز منهم الجبهوي العريق أبو عصام نعيم شكري شحادة والمحامية ناهدة شحادة وخالد شريف وطيب الذكر نصر داود وكاتب هذه السيرة وغيرهم. وكان الهدف تحقيق 1000 اشتراك في البلدين ومن اجل ذلك تم افتتاح مكتب للاتحاد في دار الصداقة. بغية تجنيد الاشتراكات والإعلانات ووقف الرفيق وهيب شامخًا على رأس لجنة الصحافة والاتحاد لتحقيق هذا الهدف. كما دفعته المسؤولية والغيرة الثورية والحزبية على تحقيق هدف 400 مشترك في مجلة الجديد الثقافية. وكان للرفيق وهيب بصمات شديدة وكثيرة في إعلاء شأن الصحافة الشيوعية، ومنها مجلة الدرب الفكرية بين كوادر الحزب والأصدقاء والجمهور عامة. لذا ارتبط اسم أبو علي شاهين باحداث ومعانٍ كبيرة من العمل والتضحية بجوانب عديدة من عمل الفرع وفترة التأسيس الثانية في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم وكذلك فترة توحيد الفرع في أبو سنان وكفرياسيف. لذا تجلى عطاؤه وتضحياته الغالية والكبيرة، عندما تخلى الرفيق وهيب شاهين المعطاء والشيوعي الأحمر عن عمله كمقاول ناجح يربح المال الوفير ليتفرغ كليًا لصالح عمل الحزب وصحافته الثورية وبناء علاقات وروابط قوية مع الناس والفقراء وكافة المواطنين.
كان الرفيق الغالي وهيب شاهين قد انتسب لصفوف الحزب في أيار 1966، وخلال كل هذه السنين الحافلة بالكفاح والانجازات التي شارك أبو علي وسطر فيها صفحات مجيدة من العمل والإخلاص والتفاني في خدمة العمال والناس عامة، وإذ كنت أدون واحفر على جدران الذاكرة الحزبية والكفاحية إنما يأتي من منطلق إحياء التراث الحزبي سواء كان في فرعنا أو الحزب عامة، من منطلق الاعتراف بالواجب الحزبي والأخلاقي تجاه رفيق درب وقف دائمًا في الخندق الأول ومواجهة التحديات بكبرياء عالي الهامة والهمة وألقى بتأثيره على من حوله، بان الحزب الشيوعي بمسيرته التاريخية المظفرة والطويلة، هو السنديانة الحمراء التي تحطمت وتتحطم عليها كافة المؤامرات التي حاولت وتحاول النيل من شعبنا وحزينا الأبي.
المقالة أو إلقاء الضوء والكتابة تأتي من باب الافتخار والحب والتقدير لشخص رفيقنا وحبيبنا الغالي أبو علي وهيب شاهين واعترافًا بعطائه الذي لا ينضب هو وغيره الذين ساهموا مساهمة كبيرة في فتح الطريق أمام الأجيال الجديدة، بل ارسوا نهجًا ثوريًا يقوم على الانفتاح وصيانة طريق النضال من اجل تحقيق ما نصبو إليه.
الرفيق وهيب شاهين الشيوعي الصلب والمرح المتعدد الصفات في زمن تضعف فيه الصفات الحسنة والأخلاق الثورية والإنسانية، وقد عرفته شوارع وحارات وأزقة أبو سنان، عرفته الجماهير من الشباب والأطفال والنساء والرجال، عرفته الساحات والميادين في ساحة أول أيار إلى ساحة المنزول إلى كرم الرجمة، لقد عرفته الأرض الفلسطينية في الساحل وأعالي الجليل فالرفيق أبو علي شاهين كان وما زالا جبلا يعلو ويعلو ثم يسمو على الصفات الخالدة والنضالية لمسيرة النشاط الشيوعي في منطقة الجليل الغربي والحزب عامة والجبهة المحلية التي شارك في وضع لبناتها الأولى في سبعينيات القرن المنصرم.
إننا في قيادة وكوادر الحزب والجبهة في أبو سنان، وكذلك في جريدة "الاتحاد" التي أحبها كثيرًا وبادلته نفس الحب والشعور في رؤية الهم الواحد المشترك وهو يشارف على الاحتفال بعقده السابع في الشهر القادم، متمنين لرفيقنا واحد أعمدتنا الحزبية الشامخة كل الخير والحب والسعادة، في زمن نحن أحوج إلى السعادة المفقودة في زمن التبدل "الحر" والعمر المديد له ولجميع أفراد أسرته، لنقول لك جملتنا الأخيرة وخاتمة حديثنا ومقالتنا التكريمية: أبدًا على هذا الطريق.



(كويكات/ أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

فاشية الثروة جيناتها المال

featured

واجب الساعة شن الحرب على القبح!

featured

مسؤولية جماعية لنبذ تداول السلاح

featured

يوم المرأة الثائرة تحديدًا

featured

فشل فتح و حماس .. أرضية للتراضي

featured

العنف ضد النساء، خيوط متعددة للجريمة

featured

هل ستجرؤ إسرائيل على مهاجمة إيران

featured

انتفاضة ضد التشرذم