تواترت الانباء، مؤخرا، عن اعتقالات تجريها الشرطة في صفوف الجماهير العربية ضد افراد اكتشف بحوزتهم وفي بيوتهم اسلحة "غير مرخصة". تأتي هذه الاعتقالات، بحسب مصادر من الشرطة، ضمن حملة واسعة النطاق تنفذها الشرطة في القرى والمدن العربية للكشف عن الاسلحة "غير المرخصة " واعتقال اصحابها.
لقد طالبت قيادات الجماهير العربية، وكذلك هنا، أكثر من مرة، الشرطة القيام بدورها في حفظ القانون والتصدي لظاهرة انتشار السلاح في قرانا ومدننا ونحن ننظر بعين الايجاب لهذه الحملة. مجتمعنا العربي دفع، ويدفع يوميا، ثمنا باهظا من أرواح ابنائه وبناته لهذه الظاهرة المقيتة، وتحولت هذه الاسلحة الى قنابل موقوتة تنفجر في قرانا ومدننا فتودي بحياة العشرات وتؤدي الى اصابات وعاهات لدى آخرين وتبث الرعب في المجتمع مستبعدة مشاعر الامن الشخصي الذي طالما نعمنا به في المجتمع .
نأمل أن تكون الشرطة جدية في حملتها هذه بحيث تحولها الى معركة شرسة ضد كل من يقتني أو يستعمل السلاح وتنظف بيوتنا وقرانا ومدننا منها لتعود الطمأنينة الينا ونحقن دماء الشباب. تجربتنا مع الشرطة الاسرائيلية تجعلنا دوما نشك في نواياها، وممارسات هذه القوى الشرطية وتعاملها مع مجتمعنا اشارت في احسن الاحوال الى أهمال تام وسياسة "فخار يكسر بعضه"، وفي أحوال اخرى ادت الى الاقتناع بالعدائية التي تكنها هذه القوى لمجتمعنا العربي. من هذا المنطلق لدينا الاسباب الكافية لنحذر من استغلال هذا الغضب الشرعي في مجتمعنا من ظاهرة السلاح لتنفيذ ممارسات انتقامية أو اجحاف بحق البعض .
هذه الحملة الشرطية يجب أن تنطلق من كونها حملة حقيقية تشن حربا على السلاح وتنوي القضاء على الظاهرة وليس ضريبة أعلامية تحاول فقط اجراء تعديل على صورة الشرطة في أعين العرب في البلاد.
تأدية الشرطة لواجبها حسب القانون وبدون مراعاة لأي أوساط أجرامية أو جنائية من شأنه أن يعيد الامن الى شوارعنا وأحيائنا الا أن ذلك مرة أخرى لا يعفينا من مسؤوليتنا الجماعية والمجتمعية في نبذ من يتداول هذا السلاح ويستعمله بدءا بالافراح وانتهاء بجرائم القتل.
