*إن 8 أذار ليس يوم المرأة بشكل عام بل يوم المرأة الثائرة المحاربة في سبيل كسر قيودها، المرأة الثائرة ضد عالم العنف والقسوة الذي تعيشه بصراع من اجل نيل حريتها*
// صادف الثامن من آذار الفائت كما في كل عام يوم المرأة العالمي الذي تحتفل فيه بما حققت من انجازات اجتماعية وسياسية واقتصادية، بعد كفاح طويل ومظاهرات واحتجاجات على الظروف اللاانسانية وإجبار النساء العمل تحتها رغم التدخل الوحشي لتفريق المظاهرات.
وقد انطلقت شرارة المظاهرات بآلاف النساء من عاملات النسيج المطالبة بحقوقهن في شوارع نيويورك في الثامن من آذار عام 1908 وهن يحملن قطعا من الخبز اليابس وباقات من الورود، مطالبات بتخصيص ساعات العمل وعدم تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع.
وفي عام 1977 صدر مرسوم رسمي من منظمة الأمم المتحدة إلى اختيار الثامن من آذار من كل سنة يوم المرأة العالمي رمزا لنضال المرأة في المظاهرات للمطالبة بحقوقهن ومساواتهن مع الرجل، وهناك بعض الدول تحصل المرأة على إجازة في هذا اليوم منها روسيا والصين وكوبا وفلسطين.
وتأتي هذه الاحتفالات بهذه المناسبة بعد عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي في باريس عام 1945، ومن المعروف ان اتحاد النساء الديمقراطي يتكون من المنظمات الرديفة للأحزاب الشيوعية.
وتحتفل ملايين النساء في العالم بهذا الحدث الذي غيَّر مجرى الحياة وأكد استقلالية المرأة عن الرجل ومساواتها به على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي وحقها في الاقتراع.
إن هذا اليوم ليس يوم المرأة بشكل عام بل يوم المرأة الثائرة المحاربة في سبيل كسر قيودها، المرأة الثائرة ضد عالم العنف والقسوة الذي تعيشه بصراع من اجل نيل حريتها، فبالرغم من وصولها إلى مراكز مرموقة وبالرغم من الاعتراف بحق المرأة دوليا ومحليا وأثبتت جدارتها بجانب الرجل بل أحيانا تتفوق عليه إلا إنها لا زالت تعاني وتقبع تحت معاناة ووطأة أعراف قاسية وأحكام جائرة عشائرية تبيح العنف الكلامي والجسدي وقتل النفس التي حرم الله بادعاء شرف العائلة (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان).
إن النساء شريحة هامة وأساسية من شرائح المجتمع وهي النصف الثاني منه وهي قادرة على الإسهام في حركة التطور والتحديث والتجديد في الحياة اليومية، وقادرة أن تتبوأ اعلى المناصب والمراكز العالية في جميع
أنحاء العالم من رئيسة دولة الى رئيسة وزراء الى وزيرة و سفيرة وقنصل، وتحتل المرأة اليوم معظم الوظائف الحكومية الرسمية في المصانع في المؤسسات الرسمية في المستشفيات في المدارس وهي تشارك الرجل العمل بنجاح وكفاءة في جميع ميادين الحياة جنبا إلى جنب من اجل حياة أفضل اجتماعيا واقتصاديا.
وأخيرًا لا بد من تهنئة المرأة في الثامن من آذار في كل عام بيومها العالمي لان المرأة هي نصف المجتمع والأخت والابنة والحبيبة، ولا ضير أن تأخذ قضية المرأة عناوين المساواة في أوساطنا الشعبية والرسمية والثقافية والاجتماعية والسياسية، وان تأخذ حقها في المساواة لان مجتمعنا غلب عليه الطابع الذكوري المستوحى من التسلط على الحياة وإدارة الأمور بشكل فردي كونه رجلا وفقط.
لا بد من انتفاضة المرأة في العالم العربي من اجل المرأة السعودية كي تقود سيارتها وحياتها الشخصية ومن اجل قاصرات اليمن اللواتي يتزوجن وهن في عمر الطفولة (وقرأت خبرا مرعبًا بأن الحكومة العراقية سنت قانونا يسمح بزواج الفتاة في سن 8 سنوات) ولا بد من العمل أيضا من أجل إطلاق سراح الأسيرة الفلسطينية من سجون الاحتلال.
وأخيرا أبارك للمرأة في يومها العالمي من اجل الحرية والمساواة مع الرجل على أن يقودا سفينة الحياة معا بالتشاور والتفاهم والتعاون وتربية الأبناء وتعليمهم وتحضيرهم لمعترك الحياة ولمستقبل زاهر وآمن.
كما لا بد من كلمة للأبناء كما جاء في القرآن الكريم: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر احدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما" صدق الله العظيم.
(دير الأسد)
