عنوان التهديد والتعدي على مدير إحدى مدارس شفاعمرو بالسلاح والصادر من احد أولياء أمور طالبة، تتعلم في المدرسة.. لطمني على وجهي منذ الصباح الباكر واعتقد بأنني لم أكن الوحيد في هذا الوقت!!
سنة دراسية حامية من أولها.. كما يظهر.. حقيقة تفاجأنا بها.. موضوع طيب العلاقة التي تربط ما بين المعلم والطالب وذويه لم تكن مهملة عندي البتة.. ولكني رغبت في الكتابة بعد مرور شهر على افتتاح السنة الدراسية الجديدة.. توقيت مناسب يتوقع فيه ان يكون فيه وضع المدارس قد استتب وعندها يجد الطلاب والمعلمون والآباء الوقت والفكر والرأس الذي يستوعب القراءات الخارجية مهما كانت ولكن صباحنا اليوم كما قلت بهذا العنوان الصارخ عن تهديد ولي أمر مدير مدرسة بالسلاح "طيّر عقلي" وجعلني اكتب في الموضوع الآن!
ماذا اكتب وماذا أقول؟! وهل عندي أمور غير معروفة عند الآخرين!! لا بالطبع فالكل يعرف الخطأ من الصواب.. ومتأكد أنا من أن ولي أمر الطالبة المهدِّد هو نفسه نادم على فعلته ولا يرضى بان ينقلب الأمر عادة نتعامل بها.. لو يذكر الأهل أيام زمان أيام التعليم في الكتّاب عند المشايخ.. ثم تطور التعليم في غرف بجانب دور العبادة بجانب المساجد والكنائس.. إلى أن وصلنا إلى أيام مدارسنا أيام الآية المعكوسة.. فقد قال الأب للمعلم قديمًا "اللحمات الك والعظمات الي" بدليل وقوفه كاب إلى جانب المعلم في مهمته تأديب وتعليم ابنه وانقلبت الأوضاع في أيامنا بحيث يتحتم على كل معلم في أيامنا ان يتنبه لكل كلمة قد تصدر من فمه.. ففي الكلمات قد يتقرر مصيره وحياته.. بكل أسف نقولها اننا أصبحنا نعيش في عصر الانفلات على المعلمين عصر التعدي عليهم بالكلام أحيانا وبالضرب أحيانا أخرى.. والحمد لله بأننا لم نبلّغ حتى الآن عن حالات موت لأي من المعلمين.
لا أود القول هنا بأننا قد نصل إلى الموت إذا ما تواصل تعاملنا هكذا عنيفًا مع مربي أولادنا.. أمل أن يخيب الله ظني وان لا نصل إلى نتيجة نندم عليها فيما بعد.
أهلنا الأعزاء.. ما هكذا يتربى الأولاد وليس بهذا نبرهن عن معزّتنا لهم، بل بالعكس تمامًا. بإدخال مفهوم احترام الطالب لمعلمه كشرط أساسي لنجاح أي عملية تعليمية. فالعملية التعليمية مهما كانت لن تتم مع طالب يشعر بأنه اكبر من معلمه فالطالب الذي لا يحترم معلمه.. ويزدريه لا يقبل التعليم منه وبهذا نكون قد نسفنا العملية التعليمية من أساسها!! وهل هذا ما نريد؟! بالطبع لا...
لم يخطئ أمير الشعراء احمد شوقي عندما قال "كاد المعلم ان يكون رسولا" فشاعرنا الكبير لم يقل ما قاله من فراغ، بل عن وعي كامل لدور المعلم الكبير في تنشئة الجيل وتربيته.. وعي للمجهود الذي يبذله المعلم الكبير في ذهن الطالب على واقع التزود بالعلم والمعرفة لكل جديد.. أمر كهذا لا يتم من موقع يتساوى فيه الطالب والمعلم أبدًا.
لذا أتوجه إليكم يا حضرات الآباء ويا أولياء أمور الطلاب.. بان تتقوّا الله في أنفسكم وفي أولادكم.. التزموا من فضلكم بأصول وآداب التعامل بين كل اثنين.. فالاحترام مطلوب منكم أولا فلتبادروا حديثكم مع المعلمين باحترامهم أولا لان الجواب دائمًا مرتبط بالسؤال!! وليس الجواب كالمبادرة أبدًا. ولنتذكر دائمًا قدسية المهنة وقدسية المدرسة.. فما زالت المدرسة هي الواحة.. واحة المعرفة التي يصلها الطلاب من صحارى الجهل يطلبون منها شيئًا واحدًا ألا وهو تلقي العلم والتزود بالمعرفة.. في هذه المدرسة يعمل أناس ما زالوا يضيئون كالشموع يذوبون مع الزمن وأمامهم هدف سام ومقدس وهو "تعليم الطالب" وعلى هذا بالذات يستحقون الشكر فقط والتقدير وليس العكس!
فلنساعد معلمينا على تربية أولادنا.. فلذات أكبادنا الذين وبمجهود معلميهم سينقلون إلى جنة المعرفة فالآية الكريمة تقول "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" صدق الله العظيم.
فلنعد سوية إلى رشدنا ولنترك جانبًا كل ذلك الأسلوب العدواني مع معلمينا ومع مدارسنا فالساحة ليست هي الساحة والمجال ليس هو المجال..
كل عام دراسي وانتم بخير ولنتطلع سوية إلى انجازات وتجديدات وتميزات علمية نحتفل بها في نهاية العام الدراسي.
(دير الأسد)
