لجنة التحقيق الاممية التي اقرها مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة للتحقيق في العدوان على غزة، تثير حفيظة ومخاوف المسؤولين الاسرائيليين وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة العدوان. ان الحملة التحريضية ضد اللجنة وأعضائها والتي بدأ بشنها وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان وتبعه بعدها نتنياهو وشطاينتس ما هي الا محاولة محمومة لنزع الشرعية والثقة عن أي توصيات أو تقرير سوف تصدره اللجنة لاحقا.
ان حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو تعلم جيدا بأنها قامت بارتكاب جرائم حرب خطيرة واستعملت اسلحة محرمة دولية في حربها هذه على غزة، مما يستدعي اخضاعها بجميع مركباتها وكذلك قيادات الجيش الى محاكمات دولية بابشع التهم، ومن هنا يأتي التسارع في استباق أي تقرير أممي له شرعيته واحترامه على المستوى السياسي والقانوني.
التورط الاسرائيلي في ارتكاب جرائم يندى لها جبين البشرية من قصف للمدنيين وقتل للأطفال وتدمير للبنية التحتية في غزة لا يمكن أن يمر مر الكرام في التاريخ المعاصر، ولا يمكن الا ان يصنف في باب ارهاب الدولة، واستعمال مفرط للقوة وارتكاب لجرائم ضد البشرية مهما حاولت الحكومة الاسرائيلية استغلال رعاية الولايات المتحدة لها ودعم الدول الاوروبية للحملة العسكرية بمجملها. وإصرار نتنياهو على عدم التعامل مع لجنة التحقيق وأعضائها، من أشهر القانونيين الدوليين، بحجة انحيازهم للقضية الفلسطينية يجب أن لا يشكل رادعا أمام التقدم في مسار التحقيق وجمع الادلة والحقائق وإصدار التقرير الكامل .
ورغم التحفظات المحقة من لجان التحقيق الاممية بشكل عام، من منطلق التجارب السابقة التي لم يتم فيها اتخاذ خطوات جدية لمعاقبة من ارتكب الجرائم في الحالة الاسرائيلية، الا أن اصدار هذه التقارير ومراكمتها يكتسب اهمية على مستوى المعركة الاعلامية لدعم الرواية الفلسطينية وللكشف عن سلسة الاكاذيب الاسرائيلية للرأي العام الدولي. كما وفي الوقت المناسب مستقبلا سوف تشكل هذه التقارير وغيرها الارضية الصلبة لمحاكمة جميع مرتكبي الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وفق المعايير القانونية والإنسانية الاممية.
