أكرموا مُسنِّيكم وحافظوا عليهم

single

أجدادنا وآباؤنا وحتى نحن أيضا العرب نتعامل مع مسنينا ومعاقينا بالعاطفة وحسب العادات والتقاليد، حيث نخجل من وضعهم في مشافي المسنين والمعاقين وذلك لعدة أسباب. أولها، في السابق جميع أفراد العائلة كانوا في البيت حيث يمكنهم رعايتهم بعكس الزمن الحالي حيث الأب والام في العمل والأبناء  والبنات في الأعمال أو في المدارس أو الجامعات.
ثانيًا، عدم وجود مشافٍ كافية: في السابق كانت المشافي قليلة وموجودة برعاية المؤسسات الدينية والراهبات بعكس وقتنا الحالي حيث يوجد تقريبًا في كل مدينة أو قرية مشفى أو أكثر، وكلها أو أكثرها صارت تجارية وكل مشفى يقدم خدماته حسب  تعليمات وزارة الصحة وإشرافها، غير  ان هذه المشافي تقدم بعض الخدمات المختلفة عن الأخرى فمثلا البعض يقدم الدواء وأجرة سيارة الإسعاف في الحالات الخاصة مثل مراجعة صندوق المرضى أو المستشفى وامتيازات أخرى مثل الفعاليات والعلاج الطبيعي ونوعية الأكل والحلاقة وتقليم الأظفار ووجود طبيب دائم خلال أربع وعشرين ساعة مع ممرضات.
نصيحتي إلى من يرغبون بوضع مسنيهم في أي ملجأ أولا ان يتفقدوا عدة ملاجئ ليعرفوا أيها يقدم خدمات أحسن من باقي المشافي. هنالك عائلات كثيرة تخجل من وضع مسنها بالمشفى خوفًا من حديث الناس، وهناك عائلات لا ترسل مسنها للمشفى لأنها تخاف ان تحول ثمانين بالمئة من راتب المسن المدفوع من التأمين الوطني أو ان رواتب الأولاد مرتفع وعليهم ان يدفعوا من معاشهم شيئًا رمزيا لوزارة الصحة ويفضلون ان يخدم المسن عاملات عن طريق التأمين الوطني او ان يؤمِّنوا له أو لها مساعدة أجنبية، لكن هذه المساعدة تقدم له النظافة والراحة والأكل لكنها لا تقدر ان تقدم له العلاج الذي يحتاجه المسن يوميا، أما في الملجأ عنده كل ساعة طبيب وممرضة.
صدقوني وجود المسنين في البيت يسبب لهم الملل واليأس لأنهم لا يرون سوى من يزورهم وهذا ليس دائما إلا أهل البيت بعد رجوعهم من أشغالهم ومدارسهم، أما في المشفى فعلى مدار اليوم هناك أطباء وممرضات وعاملات ونزلاء المشفى حيث يمضي الوقت معهم، كذلك زوار النزلاء الذين لا يتوقفون عن المجيء. والفعاليات المختلفة التي تجعل النزلاء يتأقلمون مع جو المشفى. لقد قال احد أبناء النزيلات التي مضى على وجودها في المشفى "بيت العناية" خمس سنوات لو أمي قبل خمس سنوات كانت في البيت لتوفيت من أول سنة، غير ان وجودها هنا بسبب الخدمة والمعاملة الجيدة لا تزال على قيد الحياة وهذا هو الفرق بين المشفى والبيت.
كلي أمل ان لا يخجل الأهالي بوضع مسنيهم بالمشافي فهذه دعوة من القلب إلى القلوب. كذلك أنا موجود في المشفى منذ ثلاث سنوات مع ان أبنائي مستعدون ان يعتنوا بي في بيوتهم غير أني في المشفى مرتاح ومريح لي هنا مثل الباقين ولا ينقصنا شيء ولا اعرف كيف مضت هذه السنوات لأن أبنائي أقاربي أصدقائي دائما يزرونني أو يتصلون بي تلفونيا بشكل دائم وكأنني بين عائلتي أنا والنزلاء وطاقم العمل. هنالك بعض العائلات عندما تجد ان مسنها قد تحسنت صحته في المشفى يرجعونه إلى البيت وهذا هو الخطأ بعينه لأنه بعد فترة قد تنعكس صحته مرة أخرى ويرجعوه إلى المشفى. كما انه يجب ان لا ينتظروا إلى ان تتأزم حالة المسنين حتى يحولوهم إلى الملاجئ.



 (عكا – شفاعمرو)

قد يهمّكم أيضا..
featured

على هذا الدرب ما يستحق المسير

featured

حكومة نتنياهو المقبلة

featured

حماية للاجئين الفلسطينيين ومصيرهم

featured

خذوا كل هذا بعين الاعتبار!

featured

أحاسيس وهواجس أعلى من أسوار السجن

featured

مواقِعُ أراضينا ومدلولاتُها (30)

featured

مزاعم سلطات اسرائيل الواهية