ولد نمر السعدي في بلدة صفورية قضاء الناصرة سنة 1905م، وهو ابن عم الشيخ المجاهد الشهيد فرحان السعدي، انضم لعصبة القسام فكان من المجاهدين المخلصين، وشارك في الدفاع عن أراضي قصص وطبعون التي كانت مطمعا لليهود في الثلاثينيات.
شارك المجاهد نمر السعدي في معركة يعبد مع الشيخ عز الدين القسام وأصيب في رصاصتين بقلبه وثالثة في ضلع آخر، وكانت حياته في خطر بعد المعركة فبقي في المستشفى حتى يوم 27/12/1935م، حيث تماثل للشفاء وقد زال الخطر عن السعدي في يوم 25/11/1935م ولم يستطع الطبيب المشرف على علاجه في مستشفى نابلس من إخراج الرصاصات المستقرة في جسمه حتى ذلك الوقت، ويقال انه نجح بإخراج واحدة من القلب وبقيت الثانية، ثم نقل السعدي إلى مستشفى سجن نابلس فسجن عكا ليكون على مقربة من الناصرة حيث كان يجرى التحقيق مع القساميين الأسرى.
وفي أثناء نقل السعدي من نابلس إلى القدس استطاع مراسل صحيفتي الاسلامية وفلسطين إجراء حديث مع نمر السعدي هذا نصه: "وجدته يصلي ولما فرغ من أدائها التفت إلي وقال: يظن الكثيرون أني شيخ طاعن في السن مع أن الحقيقة هي أن عمري ثلاثون سنة، أنني إذا مت أنا وإخواني عصبة المجاهدين في سبيل الوطن فيكون في سبيل الدفاع عن بلادنا المحبوبة، وإنني قرأت بعض الصحف بدقة وإمعان وقد استبشرت عندما وجدت أن الأمة مستيقظة ساهرة على مصالح هذا الوطن ومستعدة أن تضحي في سبيل كل غال ورخيص وسررت كثيرا عندما علمت أن الأمة قد احتفلت بتشييع جنازة سيدي الأخ صاحب الفضيلة الأستاذ عز الدين القسام، وقد وجدت الأمة أقبلت إقبالا عظيما على التبرع لعائلات الشهداء، وان عائلات الشهداء أمانة في عنق اهل فلسطين المؤمنين.
بقي السعدي في السجن إلى أن حوكم مع باقي الأسرى من أفراد العصبة في يوم 20/11/1936م، فحكم عليه بالسجن لمدة سنتين، وبعد انقضاء المدة جدد الحاكم العسكري في لواء الجليل "اندروز" سجنه مرة أخرى لمدة سنة، تحت ستار قانون منع الجرائم وقانون الطوارئ.
وبعد انقضاء المدة خرج السعدي من السجن ولكن بقيت الرصاصة في جسمه (الرصاصة الثانية في القلب) والتي لم يستطع الأطباء إخراجها، وسببت له مع الوقت الآلام والتشنجات، وفي النهاية أردته قتيلا عام 1948م.
(جت - المثلث)
